البرهان يعلن فتح الطريق إلى كادقلي وفك الحصار عن المدينة

التحام الصياد بالفرقة 14

البرهان يعلن فتح الطريق إلى كادقلي وفك الحصار عن المدينة

 

تقرير: مجدي العجب

في لحظة فارقة من مسار الحرب الوطنية، جاء اكتمال التحام متحرك الصياد مع الفرقة 14 مشاة داخل مدينة كادقلي ليشكّل علامة مضيئة في سجل الصمود والانتصار، ودلالة قاطعة على أن مشروع فك الحصار وكسر الطوق عن مدن جنوب كردفان لم يعد مجرد وعد عسكري، بل واقع ميداني يتكرّس خطوةً بعد أخرى. فك الحصار عن كادقلي، عاصمة الولاية ورمز ثباتها، لا يمكن فصله عن الإنجاز السابق المتمثل في تحرير مدينة الدلنج وتأمينها، بما تمثله المدينتان من عمق استراتيجي وثقل جغرافي وبشري في معركة الحفاظ على وحدة الدولة السودانية. هذا التقدم الميداني المتسارع يعكس تحوّلًا نوعيًا في ميزان العمليات، ويؤكد أن القوات المسلحة انتقلت من مرحلة امتصاص الصدمة والدفاع الصلب إلى مرحلة المبادرة والهجوم المنظّم، مستندة إلى عقيدة قتالية راسخة وإسناد شعبي متنامٍ. كما يحمل فك الحصار عن كادقلي رسائل سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، مفادها أن الدولة السودانية قادرة على استعادة زمام السيطرة، وأن الرهان على إنهاك الجيش أو عزل المدن الاستراتيجية قد سقط إلى غير رجعة. ولا تتوقف دلالات هذا الإنجاز عند حدود جنوب كردفان، بل تمتد غربًا حيث تلوح ملامح مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية الرامية إلى تأمين غرب كردفان وفتح الطريق نحو استعادة كامل التراب الوطني من دنس المليشيا المتمردة، التي عاثت في الأرض فسادًا وراكمت الجرائم بحق المدنيين والبنية التحتية. إن ما يجري اليوم على الأرض يشي بأن المعركة دخلت طور الحسم، وأن القوات المسلحة تمضي بثبات نحو معركتها الكبرى: معركة السودان الواحد، الحر، الخالي من سطوة الجنجويد ومن خلفهم من رعاة الفوضى والارتهان للخارج. وفي هذا السياق، لا تبدو كادقلي مجرد مدينة فُكّ حصارها، بل عنوانًا لإرادة وطن لا ينكسر، وبداية لمسار استعادة الدولة لهيبتها، وبشرى بأن النصر ليس شعارًا يُرفع، بل فعلٌ يُنجز على الأرض بدماء وتضحيات وصبر طويل.

 

البرهان يعلن فتح الطريق وفك الحصار

أعلن الفريق أول الركن، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، فتح الطريق إلى مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان وفك الحصار عن المدينة. وقال البرهان في تصريح قصير من داخل استديوهات التلفزيون القومي بامدرمان “نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا في كادقلي بوصول القوات المسلحة اليهم”. وقال القائد العام للقوات المسلحة بأن القوات المسلحة ستصل إلى أي مكان في السودان. وقال البرهان إن القوات المسلحة ماضية نحو بسط سيطرتها على كامل التراب الوطني مبيناً أن الجيش مسنود بشعبه وسيصل لكل المواطنين المتأثرين بالحرب. وأضاف أن السودانيين لديهم قضية وهم يدافعون عن بقائهم ووجودهم. وقال ليست هناك أي قوة تقف أمام هذه الأهداف المشروعة. وأوضح رئيس المجلس السيادي أن أي دعوة للسلام وإيقاف الحرب سيتم الاستجابة لها مبينً أن إيقاف الحرب لن يكون على حساب دماء السودانيين مشيراً إلى الظروف القاسية التي مر بها الشعب السوداني جراء العدوان الذي شنته مليشيا الدعم السريع الإرهابية . وأضاف ” لن نبيع دماء السودانيين أو نهدر حقوقهم” وقال أن أي هدنة أو وقف لإطلاق النار يجب أن نراعي فيها الدماء التي أريقت والشهداء الذين استشهدوا في ميدان المعركة. وزاد قائلا ً ” أي هدنة أو وقف إطلاق نار نحن نرحب به شريطة أن لا يتم استغلاله لتقوية العدو أو يسمح للمليشيا بأن تلتقط أنفاسها من جديد “. ووجه سيادته رسالة لأهل الفاشر بأن القوات المسلحة قادمة إليهم بعون القوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية.

 

بيان القوات المسلحة

وأصدر مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بيانا جاء فيه: بعون الله وتوفيقه تمكنت قواتكم المسلحة والقوات المساندة من فتح طريق كادقلي – الدلنج، بعد ملحمة بطولية سطّرتها قواتنا بعزيمة لا تلين وبأس لا يُقهر، لتسقط أوهام المليشيا وأعوانها، وتتحطم رهاناتهم على الحصار والتجويع.
وأضاف البيان: لقد إندحرت فلول المليشيا ومرتزقتها تحت الضربات القاصمة، وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وفرّ من تبقى منهم أمام تقدم قواتنا وهي تفتح الطريق وتكسر الحصار. وجددت القوات المسلحة عهدها بأن المعركة ماضية حتى تطهير البلاد من دنس الأوباش.

 

انكسار تحالف المال والسلاح

 

ما جرى في كادقلي لم يكن مجرد تقدّم عسكري، بل هزيمة مركّبة لمشروع المليشيا ومرتزقتها، وانكسارًا واضحًا لتحالف المال والسلاح الذي رعته أبوظبي لفرض واقع بالقوة على الأرض السودانية. فقد سقط رهان الجنجويد على الحصار والتجويع وبث الرعب، وتبدّد وهم السيطرة عبر الوكلاء والمرتزقة، أمام صلابة القوات المسلحة وإرادة جنودها الذين أعادوا تعريف المعركة باعتبارها معركة سيادة ووجود. إن التحام متحرك الصياد داخل كادقلي وجّه ضربة قاصمة لشبكات الدعم الخارجي، وأثبت أن القرار الوطني لا يُشترى، وأن السودان، مهما اشتدت المؤامرات، يلفظ أدوات الفوضى واحدة تلو الأخرى، ويهزمها في الميدان قبل أن يهزمها في السياسة.

هزيمة استراتيجية

ويقول الصحافي والمحلل السياسي عاصم البلال الطيب: ما تحقق في كادقلي يمثّل هزيمة استراتيجية لمليشيا الجنجويد وشبكة المرتزقة والداعمين الخارجيين، بعد أن سقط رهان الحصار كسلاح لإخضاع المدن وكسر إرادة أهلها واضاف البلال في تصريح لألوان: التحام متحرك الصياد داخل المدينة أثبت تفوق التخطيط العسكري للجيش، وكشف هشاشة المشروع المدعوم بالمال من الخارج، والذي راهن على الفوضى بدل الدولة. وزاد في قوله : كادقلي اليوم ليست مجرد انتصار ميداني، بل إعلان عملي عن بداية تفكيك نفوذ المليشيا وامتداد عمليات الحسم نحو غرب كردفان واستعادة كامل التراب الوطني.

 

كسر مراكز ثقل المليشيا

ويرى محللون ومراقبون أن فك الحصار عن كادقلي والتحام متحرك الصياد مع الفرقة 14 مشاة يمثّل تحوّلًا استراتيجيًا في مسار العمليات العسكرية، ويؤكد دخول القوات المسلحة مرحلة السيطرة المتقدمة وكسر مراكز الثقل التي راهنت عليها مليشيا الجنجويد وحلفاؤها من المرتزقة والداعمين الإقليميين. ويشير المراقبون الذين استطلعتهم “ألوان” إلى أن سقوط خيار الحصار في كادقلي، بعد فشله سابقًا في الدلنج، يكشف محدودية الأدوات التي اعتمدت عليها المليشيا، ويُسقط عمليًا استراتيجية إنهاك المدن وعزلها عن الدولة.
ويؤكد المراقبون أن هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم عملياتي وانضباط ميداني وإدارة ذكية للمعركة، مدعومة بإسناد شعبي واسع أعاد الثقة في المؤسسة العسكرية كحامٍ للوطن ووحدته. كما يرون أن الهزيمة التي مُني بها الجنجويد في جنوب كردفان تُعد ضربة مباشرة لمشروع الفوضى المدعوم خارجيًا، ورسالة واضحة بأن القرار الوطني السوداني عصيّ على الاختراق أو الشراء. وختموا حديثهم لنا: ما بعد كادقلي لن يكون كما قبلها، إذ تفتح هذه الانتصارات الطريق أمام تأمين غرب كردفان، وتضع المليشيا في موقف دفاعي متآكل، بينما يقترب الجيش بخطى ثابتة من معركة الحسم واستعادة كامل تراب السودان من دنس التمرد.

 

كسر اطواق المؤامرة

وبذلك تؤكد وقائع الميدان أن السودان دخل مرحلة اللاعودة عن خيار الدولة، وأن ما تحقق في الدلنج وكادقلي ليس انتصارًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة حسمٍ وطني يتقدّم بثبات. فالقوات المسلحة، وهي تفك الحصار وتكسر أطواق المؤامرة، تعيد رسم الجغرافيا السياسية بالقوة الشرعية وحدها، وتبعث برسالة لا لبس فيها:( لا مكان للمليشيا، ولا مستقبل لوكلاء الفوضى، ولا موطئ قدم لمن راهن على إسقاط الدولة من الداخل). ومع امتداد الاستعدادات نحو غرب كردفان، يزداد وضوح المشهد؛ وطن يُستعاد، وجيش يمضي حتى النهاية، ونصر يُكتب بإرادة شعب لا يقبل المساومة على سيادته ووحدته.