
يوسف محمد الحسن يكتب: مباراة الثأر والتأهل وتأكيد الصدارة
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
مباراة الثأر والتأهل وتأكيد الصدارة
حين تقترب ليالي إفريقيا من لحظات الحسم، تحبس الأنفاس، وتبرز التفاصيل الصغيرة لتصنع المشهد الكبير هناك، حيث لا مكان للصدفة، ولا قيمة إلا للهدوء والشخصية، يقف الهلال في مواجهة جديدة مع ذاته قبل خصمه، وهو يشد الرحال إلى الجزائر، ضيفًا ثقيلًا على مولودية الجزائر، في ليلة تحمل بين أنفاسها معنى العبور، ورسالة التفوق، وإختبار الجدارة.
الهلال دخل المرحلة الأخطر من سباق المجموعات بثبات الواثق، مرحلة لا تعترف إلا بالجاهزين ذهنيًا قبل أي شيء آخر، مباراة واحدة قد تفتح له أبواب الدور المقبل رسميًا؛ فالفوز أو حتى التعادل يكفي ليحسم بطاقة التأهل، بينما تبقى صدارة المجموعة هدفًا مشروعًا، تؤكده الأرقام ويعززه الواقع، فالأزرق يتصدر بجدارة، منفردًا بثماني نقاط، وبصورة فريق يعرف ماذا يريد ومتى يطلبه.
في الجهة المقابلة، يقف مولودية الجزائر أمام امتحان لا يقبل التأجيل، أصحاب الأرض عادوا إلى دائرة المنافسة بوصولهم إلى النقطة الرابعة، لكنهم يدركون أن هذه العودة تظل هشة ما لم تُترجم إلى إنتصار و لا مجال لحسابات اخري، ولا متسع للأخطاء، فالهزيمة تعني نهاية الحلم، ما يمنح المباراة توترها وحدتها منذ صافرتها الأولى.
وبين الحسابات والسيناريوهات المتوقعة، يطل العامل النفسي بوجهه الأوضح المواجهة تحمل طابعًا ثأريًا للمولودية، بعد أن ظل الهلال يتفوق عليه في أكثر من محطة، داخل الجزائر وخارجها، تاريخ المواجهات يميل للكفة الزرقاء، ويمنحها أفضلية معنوية، لكنه في الوقت ذاته يفرض حذرًا مضاعفًا، لأن الخصم سيدخل بعقلية كسر سلسلة التفوق الأزرق لا مجرد الفوز.
فنيًا، تبدو ملامح الواقع واضحة الهلال أكثر توازنًا، أوضح هوية، وأفضل تنظيمًا داخل الملعب، فريق يعرف كيف يدير المباريات الصعبة، وكيف يتحكم في إيقاعها، ومتى يهدئ اللعب، ومتى يضغط بلا تهور.
هذه الخبرة حين تقترن بالتركيز والانضباط، تمنحه فرصة حقيقية للخروج بنتيجة تليق بمكانته القارية.
مثل هذه المباريات لا تُحسم بالأسماء ولا بالضجيج، بل بالصبر، والهدوء، وحسن قراءة التفاصيل، و الهلال يملك القدرة على فرض شخصيته، متى ما لعب بعقله قبل قدميه، وأغلق المساحات، واستثمر الفرص دون استعجال.
ليلة الغد ينتظرها جمهور الهلال بثقة العارف، لا غرور فيها ولا خوف، ليلة يُراهن فيها على فريق اعتاد الظهور في المواعيد الكبرى، وعلى لاعبين يدركون أن الشعار الذي يحملونه ليس مجرد لون، بل تاريخ، ومسؤولية، ووعد متجدد بالذهاب بعيدًا.
كل الأمنيات لهلال الملايين في مواجهة الغد، التي لا تُعد مجرد مباراة، بل خطوة جديدة في طريق طويل، عنوانه الطموح، وروحه الإصرار، ووجهته الدائمة منصات إفريقيا.
باص قاتل:
غدا المولودية ضحية!!