الحاج الشكري يكتب: بالتدريب المهني سنعيد للخرطوم سيرتها الأولى

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

بالتدريب المهني سنعيد للخرطوم سيرتها الأولى

عندما وجّه لي الأستاذ ذو الفقار علي محمد، الأمين العام للمجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل بولاية الخرطوم، الدعوة لحضور البرنامج الختامي للدورة التدريبية المتخصصة للشباب والشابات المتأثرين بالحرب، كنت على ارتباط مسبق بمهمة خاصة، أخبرته بذلك، ولكن سرعان ما تخلّيت عن ارتباطي تقديرًا لصاحب الدعوة، ولأهمية الموضوع نفسه، ولقناعتي الراسخة بأن البلاد تُبنى بسواعد بنيها، وكذلك لقناعتي بأن الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم، لكي يفي بوعده الذي قطعه أمام الرأي العام (وهو رجل عُرف بين الناس بأنه صادق جدًا في أقواله، وحريص جدًا على تنفيذ وعوده)، ولكي يفي بوعده بإعمار ولاية الخرطوم وإعادة سيرتها الأولى، ولكي يصل لهذا الهدف لا بد أن يستعين بالضرورة بكفاءات وأيدٍ مدرّبة وحِرَفية ماهرة ليستفيد منها في إعمار ما دمّرته حرب آل دقلو الإرهابيين، وهذا الإعمار والهدف المرجو لا يتأتّى إلا بالتدريب والتأهيل والتنمية البشرية، أو ذات ما يسعى له المجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل ومديرها الهمام الأستاذ ذو الفقار علي، وذلك بإعلانهم ضربة البداية بتخريج ١٢٥ شابًا وشابة من المتأثرين بالحرب، بالتنسيق مع منظمة هيومن أبيل البريطانية – مكتب السودان.
أكد الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بيانًا بالعمل، بأن لديه قناعة راسخة بأهمية التدريب والتأهيل، لذلك شرّف ختام الدورة بنفسه، وخاطب المتخرجين، ورفع من روحهم المعنوية باستعداده لدعم كل من يرغب في الزواج منهم، كما دعمهم في ذات الوقت بأكثر من ١٢ مليون جنيه، إضافة إلى توفير أدوات العمل لكل فرد منهم حسب مهنته وحرفته، وطالبهم بالمساهمة في إعمار ولاية الخرطوم.
لا بد من الاهتمام بالمجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل، ووضعه في قائمة أهم الوزارات، لأن أي تقاعس عن التنمية البشرية والتأهيل المهني يؤدي حتمًا إلى تداعيات خطيرة لا يمكن تفاديها، حيث تنعدم الكفاءات وتتلاشى الأيدي الماهرة والحاذقة، وما أحوج السودان لهذه الأيدي في مرحلة ما بعد الحرب التي أوشكت على نهاياتها، بعد أن كسرت القوات المسلحة الباسلة ظهر المليشيا في كثير من مناطق السودان العظيم.
انتهى عهد الفوضى، فلا يمكن بعد هذه الحرب السماح بتعيين أو استبعاد أي شخص في أي وظيفة إلا وفق الكفاءة والتأهيل والتدريب، ويجب أن تكون هذه قناعتنا جميعًا، بعد أن عشنا عهد قحت الذي يتم فيه تصعيد الشخص للمناصب العليا بدعم من حزبه أو صهره، حتى أصبح وضع بلادنا شاذًا، فشاهدنا خالد أب سفه من كبار صُنّاع القرار في السودان، الأمر الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.
البرنامج الذي طرحه الأستاذ ذو الفقار علي، الأمين العام للمجلس الأعلى للتنمية البشرية والعمل، بسعي مجلسه لصناعة جيل جديد من الشباب والشابات، جيل مسلّح بالعلم والمعرفة، ومواكب للتقنية الحديثة ومتطلبات سوق العمل والعصر الحديث، لهو برنامج جدير بأن تُنفق عليه الحكومة مليارات الجنيهات بدلًا من إهدار موارد الدولة في برامج كثيرة لا جدوى منها، ولن تعود على الوطن والمواطن بفائدة تُذكر.
أطلق الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم، في ختام هذا البرنامج جملة من البشريات، متمثلة في سعي حكومته لفتح وتأهيل كل مراكز التدريب المهني المنتشرة في كل محليات ولاية الخرطوم، وأعتقد أن ذلك كفيل بتحويل عاصمة البلاد العائدة لحضن أهلها من تحت أكوام الرماد إلى عصر العلم والمعرفة والتأهيل والتدريب المهني، الأمر الذي يساعد القائمين على الأمر على إعادة الخرطوم إلى سيرتها الأولى، وربما أفضل مما كانت عليه، بإذن الله تعالى.