أحمد الشريف يكتب: كذبوا المطر وأكلوا التيراب

كتابات

أحمد الشريف

كذبوا المطر وأكلوا التيراب

ما فعله الجنجويد لا يختلف عما كانت تفعله قبيلة في العصر الحجري، حين كان الغزو قتل الرجال، وسبي النساء، وتربية أبناء “زنا الحرب” ليصبحوا عبيداً. فالجنجا ارتكبوا من الآثام والتجرد من الإنسانية ما تنوء بحمله الجبال؛ سرقوا المال، وهتكوا العروض، ودمروا وشردوا المواطنين العزل، وأفسدوا الحرث والنسل.
و”قحت” سندهم وغطاؤهم السياسي، لم تدنهم، بل تحارب معهم الجيش والقوة المساندة له والشعب الذي فوضه، مستخدمة “قحت” بأسمائها المتعددة (تقدم، صمود، تأسيس) كل أدوات الخيانة التي وفرها لها الكفيل (سيد الطرفين)؛ المليشيا العسكرية وقحت السياسية.
فذهب بهما خيالهما إلى أن (الزرزور) في قبضة (الصياد)، وما دروا أن (بندقية الصياد) ترقب، وأن خيالهم ما هو إلا برق خلب وسراب خادع، و(عريجهم) ما بترجع خريفهم.
وكذبوا للمستخدم الأجنبي أن الدولة تحت رهنه، خالية من الموانع التي أولها الجيش والفلول.. طمأنوه حتى بعد هزيمتهم النكراء في الخرطوم أن مطر الخرطوم مطر طارئ، وحتى بعد أن أمطرهم الجيش في أم روابة مطر سوء وأنذرهم بطوفان لا عاصم منه إلا من استسلم؛ (كذبوا المطر) الذي أُنذروا به، فبغباء صدقوا كذبتهم أنهم الأعلون، فتمادوا في طغيانهم، فانتفشوا فأكلوا (التيراب) بعد سقوط الفاشر.
أُنذروا بأن (الصياد) عينه مطر السوء، (عينه) صواعقها من جنس صاعقة (عاد)، فكذبوا المطر وكذبوا على مستخدمهم “دويلة الشر”، فانخدعوا كما انخدعوا بلسان الطرف السياسي مساعد (الياي) للجندرمة الدقلاوية، الذي عاد إليها بخفي حنين من أوروبا. خدعوا الكفيل بدولة سودانية خالية من (الهنود السودانيين القدامى أهل الأرض) واستبدالهم بعرب الشتات، فلم يحصد (الحاري) حتى أصبع (ضوا).
كذبت عينه (الصياد) بمطرها الذي غشي الدلنج وكادوقلي، فكان عليهم يوماً عبوساً قمطريراً، فلاذت بجحور (أم سيسي).
فمن حوش (الإذاعة والتلفزيون)، المكان الذي كانوا منه يأملون إعلان حكومتهم، وقف (البرهان) وبصرامة عسكري منضبط، أرسل الرسائل التالية:
رسالة للخارج وللداخل: وفي إشارة مبطنة لمنظومة “قحت” الهائمة في أوروبا بحثاً عن مخرج لها ولكفيلها الإمارات وشريكتها المليشيا عبر هدنة وتسوية سياسية تخرجهم من المستنقع.. جاءت رسالة البرهان: (لا هدنة مفتوحة) كمخرج عسكري للمليشيا، لا مخرج إلا التسليم. والرسالة أيضاً لمبعوث ترامب الحالم بهدنة تسبق التسليم.
الرسالة سد منيع: لأي ضغوط سياسية تجاه (تسوية) تُسقط العقوبات عن مرتكبي الجرائم، فبهذا ربط البرهان العقوبات التي ارتكبتها المليشيا وكل من عاونها برغبة الشارع.
المحاسبة لا المحاصصة: رسالة أخرى أكد فيها أن المحاكمات مربوطة بسقف المحاسبة لا المحاصصة.
شروط السلام: رسالة (رغبة) وموافقة وحرص حكومة السودان لمفاوضات سلام بشروط سلام عادل، لا بشروط ضغوط خارجية.
قطع الطريق: رسالة المفاوضات تقطع الطريق على تسريبات عن سعي أمريكا لتسوية سياسية حول دارفور تبدأ بعد تحرير كردفان وتشترط وقف عمليات عسكرية للجيش في دارفور لمفاوضات تنتهي بتسوية سياسية؛ فرسالة البرهان كانت استباقية للرؤية الأمريكية.
فمجمل القول إنه لم يعد هناك (تيراب) للجنجا، فتيرابهم الفاسد انقطع، فلا بواكي عليهم، فتباً لهم.. (تيراب) ثمود وعاد.