الأمم المتحدة: تفاقم كارثي لأزمة الغذاء وسوء التغذية في السودان

رصد: ألوان

حذّرت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من تفاقم كارثي لأزمة الغذاء وسوء التغذية في السودان، مؤكدة أن ظروف المجاعة لا تزال قائمة في عدة مناطق، في ظل استمرار الصراع وفرض قيود واسعة على وصول المساعدات الإنسانية.

وأشارت المبادرة، في تنبيه عاجل، إلى أن نحو 33.7 مليون شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان السودان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأفاد التقرير بأن رقعة المجاعة اتسعت بعد تسجيلها سابقًا في مدينتي الفاشر وكادوقلي، حيث تجاوزت منطقتا أم برو وكرنوي في شمال دارفور عتبات المجاعة، مع تسجيل أم برو معدل سوء تغذية حاد بلغ 52.9%، وهو ما يقارب ضعف حد المجاعة المعتمد دوليًا.

وبحسب التنبيه، تسببت المعارك المستمرة في نزوح نحو 9.6 مليون شخص، بينما يواجه أكثر من 21 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتيجة استهداف الأسواق وطرق الإمداد وتعطل سلاسل التوزيع.

وتوقعت المبادرة أن ترتفع حالات سوء التغذية الحاد إلى 4.2 مليون حالة في عام 2026، مع وجود 20 منطقة إضافية في دارفور وكردفان مهددة فعليًا بالانزلاق إلى المجاعة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

وأوضح التقرير أن أكثر من ثلث المرافق الصحية في السودان توقفت عن العمل، وسط عوائق إدارية وأمنية تعيق وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب نقص حاد في التمويل الدولي.

وكان تحليل سابق للتصنيف المتكامل قد توقع استمرار المجاعة في الفاشر وكادوقلي حتى يناير 2025، غير أن المبادرة أكدت أن ذلك لا يعني انتهاء الظروف الكارثية، مشيرة إلى أن المعطيات الميدانية الحديثة تُرجح استمرار أو عودة ظروف المجاعة في هذه المناطق.

ودعت مبادرة التصنيف المتكامل إلى: وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وأنظمة الغذاء والمياه والصحة. وتأمين وصول إنساني آمن ومستدام دون عوائق.

كما دعت إلى تقديم مساعدات منقذة للحياة بشكل فوري وغير مشروط. وتوفير تمويل كافٍ للقطاعات الإنسانية لتجنب خسائر بشرية إضافية. وتعزيز أنظمة المعلومات لرصد وتقييم الأوضاع الغذائية في الوقت المناسب.

وأكدت المبادرة أن تنبيه التصنيف المتكامل لا يُعد تصنيفًا رسميًا للمجاعة، ولا يقدم تقديرات سكانية، لكنه يهدف إلى لفت الانتباه العاجل إلى تدهور الأمن الغذائي والتغذية استنادًا إلى أحدث الأدلة، والدعوة لاتخاذ إجراءات فورية.

ويستند هذا التنبيه إلى بيانات متاحة حتى 27 يناير 2026، ويأتي عقب تحليل نُشر في نوفمبر 2025 صنّف المجاعة (المرحلة الخامسة) في الفاشر وكادوقلي، وحذّر من خطرها في عشرات المناطق بدارفور وكردفان، وسط تصاعد القتال وصعوبة الوصول إلى مدن محاصرة أو معزولة مثل الأبيض والدلنج وكادوقلي.