رفع الحصانة عن ضابط متهم في قضية السيانيد

رصد: ألوان

تشهد مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية حراكاً شعبياً واسعاً حول قضية التعدين العشوائي واستخدام مادة السيانيد، التي تحولت إلى قضية رأي عام بفعل الضغط المتواصل من المجموعات الشبابية. هذا الضغط دفع النيابة العامة إلى إصدار أمر رسمي لرئاسة شرطة المحلية بإحضار نقيب متهم في القضية، فيما رفعت الإدارة العامة لقوات الشرطة الحصانة عنه تمهيداً لمثوله أمام النيابة للتحري وفقاً للإجراءات القانونية.

القيادي المدني في وادي حلفا محمد الفاتح بشنق أوضح أن القضية دخلت شهرها السادس دون أي تقدم ملموس، معتبراً أن بطء الإجراءات يتيح للمتهمين فرصة أكبر لطمس الأدلة والحقائق. وأشار إلى أن هناك محاولات لتغيير مسار العدالة، من بينها التأخير في رفع الحصانة عن المتورطين، قبل أن يصدر مؤخراً قرار برفع الحصانة عن بعض النظاميين، واصفاً الخطوة بالإيجابية لكنها غير كافية.

بشنق تحدث عن تدخلات من جهات نافذة داخل الأجهزة الشرطية لإغلاق الملف، منها إغلاق مكتب المباحث في وادي حلفا وتوجيه اتهام للمتحري الرئيسي في القضية بمخالفة تعليمات تعود إلى العام الماضي، واعتبرها إجراءات كيدية تهدف إلى إبعاده. وأوضح أن الاتهام يندرج تحت المادة 61 التي تصل عقوبتها إلى السجن أو الفصل من الخدمة، محذراً من أن إبعاد المتحري قد يؤدي عملياً إلى توقف القضية وإعادة التحقيق من البداية، بما يفتح الباب للتلاعب بالأدلة. كما أشار إلى أن ضابطاً برتبة مقدم أصدر توجيهاً بنقل المعروضات من مكتب المباحث المغلق إلى أحد أقسام الشرطة.

وأكد بشنق أن قضية السيانيد بالنسبة لأهالي وادي حلفا تمثل قضية حياة أو موت، مشيراً إلى تزايد حالات الوفاة والإصابة بالسرطان بشكل مستمر، واصفاً الإحصائيات بالمقلقة ومعتبراً أن ما يحدث اعتداء مباشر على المواطنين. وشدد على أن الأهالي والشباب متمسكون بمواصلة التحرك حتى تحقيق العدالة وتقديم الجناة إلى المحاكمة.

وتطرق بشنق إلى البلاغ الذي فُتح ضده، نافياً صلته بصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تُعرف باسم “الانصرافي فرعي والي حلفا”، مؤكداً أنه لا يملك أي علاقة بها. وكان قد تم توقيفه يوم الأربعاء بقسم شرطة وادي حلفا للتحري معه في بلاغ يتعلق بإدارة تلك الصفحة، قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد ساعات، فيما تجمع عشرات الشباب أمام القسم احتجاجاً على توقيفه. وأكد أن فتح البلاغات لن يثني الأهالي عن مواصلة تحركاتهم وأن المطالبة بالحق ستستمر مهما كانت الضغوط.

وتعود تفاصيل القضية إلى اكتشاف شباب ناشطين في مناهضة التعدين العشوائي وجود أحواض للسيانيد داخل منزل قريب من المدينة، حيث أبلغوا مدير المخابرات العامة بمحلية حلفا الذي زار الموقع مع قوة من الجهاز وقرر إزالة الأحواض. لكن البلاغ الذي فُتح بتاريخ الأول من سبتمبر 2025 قُيّد ضد مجهول رغم معرفة المتهمين، ما أثار غضب الأهالي. وفي وقت لاحق، وجه وكيل أعلى نيابات وادي حلفا المباحث بالتحري في القضية، وتم توقيف اثنين من المتهمين وحجز معروضات بينها بقايا سيانيد وخراطيم وعربات، إلا أن الإجراءات توقفت دون أسباب واضحة. ولولا الضغط الشعبي ومتابعة الناشطين بالتنسيق مع المجلس الأعلى لأهالي حلفا، لما استأنفت السلطات السير في إجراءات التحري.