يوسف محمد الحسن يكتب: شرطة كوستي .. معركة استعادة الطمأنينة

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

شرطة كوستي .. معركة استعادة الطمأنينة

في أعقاب الحرب، لم يعد التحدي الأكبر هو إزالة آثار الدمار وحدها، بل إعادة الطمأنينة إلى القلوب، حتى يخرج الناس إلى أعمالهم وحقولهم ومدارسهم وهم يشعرون بأن الحياة بدأت تستعيد مسارها الطبيعي، فالأمن ليس مجرد إنتشار في الشوارع، بل إحساس عميق بالسكينة، ومن دونه لا يُبنى وطن، ولا ينهض إنتاج، ولا تبدأ رحلة الإعمار الحقيقية.
عروس النيل، كوستي الحبيبة، كانت من أوائل المدن التي ظهرت فيها ملامح التعافي، حين نجحت الشرطة في بسط الأمن، وعادت هيبتها الرزينة وعينها الساهرة التي لا تنام.
شيئًا فشيئًا، عادت الحياة إلى إيقاعها المألوف، يخرج الصغار إلى مدارسهم، ويمضي الشباب إلى أعمالهم، وتبقى النساء في البيوت بقلوب أكثر اطمئنانًا، بعد أن شعرت كل أسرة أن هناك من يسهر على حمايتها في صمت وإخلاص.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز مدير شرطة المدينة، العميد مدثر أحمد الشيخ، حضورًا مختلفًا لا يكتفي بالجلوس خلف المكاتب ولا بالاعتماد على التقارير وحدها، اختار أن يكون قريبًا من الناس، بابه مفتوح لكل صاحب حاجة، ومكتبه مساحة للاستماع قبل إصدار التوجيهات، يجلس إليهم بهدوء وصبر، ويمنحهم شعورًا صادقًا بأن أصواتهم مسموعة وأن همومهم محل تقدير.
ولم يركن إلى ما يُرفع إليه من معلومات، بل آثر أن يرى بعينه ويطمئن بنفسه، فصار وجوده في الشارع مشهدًا مألوفًا؛ يتفقد، يسأل، ويتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وكأنه يؤكد أن الأمن لا يُدار إلا بالإرادة، ويُصنع في الميدان، وسط الناس وبينهم.
وحين تنتشر شائعة عن تهديد أو قلق، يكفي حضوره بثباته المعهود حتى تهدأ النفوس وتستقر الأحوال، فيمضي الناس إلى أعمالهم وقد استعادوا يقينهم بأن الأمور تحت السيطرة، وأن المدينة في أيدٍ أمينة.
لقد اعتدنا أن نكون في موقع النقد، وهو أمر مشروع، لكن الإنصاف يقتضي أن تُقال كلمة تقدير حين يكون الجهد حاضرًا والأثر واضحًا.
وشرطة كوستي اليوم، قيادة وأفرادًا، قدمت نموذجًا يستحق الاحترام، بما أظهرته من إنضباط وقرب من الناس وحرص صادق على أمنهم واستقرارهم.
فالتحية لكل رجالها، ضباطًا وضباط صف وجنودًا، والتحية موصولة لمديرها الذي اختار أن يكون حاضرًا في الميدان، قريبًا من الناس، وأن يجعل بابه مفتوحًا وقلبه حاضرًا قبل أي شيء.
نسأل الله لهم التوفيق والسداد، وأن يديم على كوستي أمنها وهدوءها، حتى تظل مدينة تنبض بالحياة، وتمضي بثقة نحو غد أجمل.