
مليشيا الدعم السريع .. تهديد الأمن الدولي والإقليمي
تمارس الإتجار بالبشر وتهريب السلاح والمخدرات
مليشيا الدعم السريع .. تهديد الأمن الدولي والإقليمي
تقرير: الهضيبي يس
لم تعد تداعيات الحرب في السودان محصورة داخل حدوده الجغرافية، بل أخذت في التمدد خارج الإطار الوطني لتشكل مصدر قلق متزايد لدول الإقليم والمجتمع الدولي. فمع استمرار الصراع وتراجع سلطة الدولة، برزت أنماط جديدة من التهديدات الأمنية، ترتبط بأنشطة غير مشروعة عابرة للحدود، باتت تنذر بتحولات خطيرة في المشهدين الإقليمي والدولي. وتداولت وسائل إعلام تقريرًا أوردته صحيفة «التايمز» البريطانية، أشار إلى بدء تأثر عدد من دول الجوار السوداني، من بينها مصر والسعودية وليبيا وجنوب السودان والنيجر، بتداعيات الحرب الدائرة في السودان. وحذر التقرير من تصاعد الأنشطة غير المشروعة التي تنفذها قوات الدعم السريع، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح التقرير أن من أخطر هذه الأنشطة تنامي عمليات الهجرة غير الشرعية عبر الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا في شرق أفريقيا، إلى جانب ازدياد وتيرة الاتجار بالأسلحة والمخدرات، عبر شبكات تربط عناصر تتبع للدعم السريع بجماعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي، قرب النيجر وأفريقيا الوسطى.
وبحسب تقارير استخباراتية، أبدت كل من السعودية ومصر مخاوف متزايدة من توسع هذه الأنشطة باتجاه البحر الأحمر، واحتمالات قيام تنسيق بين عناصر الدعم السريع وجماعات خارجة عن القانون، مصنفة ضمن التنظيمات الإرهابية، في كل من الصومال واليمن، خاصة جماعة الحوثي، ولا سيما في منطقة باب المندب، في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة بجنوب اليمن، لا سيما في حضرموت والمكلا.
وفيما يتعلق بمصر، يشير التقرير إلى أن تأثير تمدد هذه الأنشطة غير المشروعة يتركز قرب الصحراء الغربية، عند المنطقة الحدودية المشتركة بين مصر وليبيا والسودان، المعروفة بـ«المثلث»، والتي تُعد أحد المسارات الرئيسية لعبور شبكات التهريب نحو العمق الليبي ومنها إلى القارة الأوروبية. ووفقًا لتنسيق أمني مشترك، جرت خلال الأيام الماضية اتصالات بين قادة الأجهزة الأمنية في مصر والسودان وليبيا، للترتيب لعقد مؤتمر أمني مرتقب في العاصمة الليبية طرابلس مطلع شهر مارس المقبل، لمناقشة تطورات الأوضاع الأمنية ومهددات الدعم السريع الأخيرة.
من جانبه، يؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالقادر كاوير أن اتساع رقعة الحرب في السودان يمثل السبب الرئيسي في تصاعد الأنشطة غير المشروعة لقوات الدعم السريع، والتي تحولت مؤخرًا إلى مصدر تهديد حقيقي لدول الجوار. وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على تحركات إقليمية ودولية مرتقبة لمجابهة هذه المخاطر، في ظل تلويح بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه تطورات الأزمة.
وأشار كاوير إلى أن الحرب ألقت بظلالها كذلك على الأوضاع الاقتصادية في عدد من دول الإقليم، من بينها جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا ومصر، في ظل صراع يقترب من إكمال عامه الثالث. وانتقد الاكتفاء الدولي بالحديث عن هدنة إنسانية، دون معالجة جذور الحرب بشكل شامل، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وجيوسياسيًا، محذرًا من مساعي أطراف إقليمية لتحويل الجغرافيا السودانية إلى ساحة صراع وفوضى في منطقة القرن الأفريقي.
وشدد كاوير على أن أي تسوية سياسية لا تضع حقوق المواطنين السودانيين في صدارة أولوياتها، ولا تنهي مشروع الاستيلاء على الدولة المدفوع بدعم إقليمي، لن تفضي إلى سلام مستدام. ودعا إلى الشروع في وضع دستور يؤسس لنظام حكم محصن بإرادة شعبية حقيقية، بعيدًا عن إعادة إنتاج شراكات سياسية قائمة على تقاسم السلطة، كما حدث في التجارب السابقة بعد عام 2019.
ويرى الخبير في شؤون الأمن الإقليمي محمد حامد أن تحول الدعم السريع إلى فاعل أمني واقتصادي عابر للحدود يمثل مرحلة بالغة الخطورة، موضحًا أن هذا التحول يضع المنطقة أمام تهديد طويل الأمد، لن تفلح في احتوائه الحلول الجزئية أو المؤقتة. وأكد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا جادًا، يستهدف تفكيك شبكات التمويل والتهريب، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة إنسانيًا.