التوب – أبو عركي البخيت
في قلب مطار هيثرو المطار الأشهر للمملكة المتحدة وقفت فتاة سودانية بقامة هي الأطول في نخلات بلادنا، سترت قوامها الممشوق بثوب سوداني أنيق من التوتال بورود زاهية في غير صخب. كانت تجري معاملاتها لتعود للخرطوم عبر الخطوط الجوية السودانية حينما كانت تملأ مطارات العالم أنساً وجمالاً. المئات الذين اكتظت بهم ساحة المغادرة بمطار هيثرو من كل الجنسيات لم يكن لهم شغل شاغل إلا التحديق في هذه الصبية السودانية المليحة السمراء بثوبها الساتر الوسيم. ترك الآسيوين والأوربيون والعرب والأفارقة كل ما بين أيديهم وصاروا يتأملون تلك الحسناء الفكرة التي تمشي على قدمين من البهاء والهيبة. خف رجل سوداني بجلبابه الأبيض وعمامته السودانية ب(عزبتها) الشهيرة واقترب منها قائلا (يا بتي اتعوذي من عيون الخلق ديل) وتمتم بكلمات مهذبة وذهب إلى مقعده فكأنه كان يقول نحن السودانيون قوم أعزنا الله بالثوب السوداني فإن خلعناه فإننا نصبح نشاذا وسط أجناس العالم وأقوامه وبلدانه. وكثيرون هم الذين غنوا للثوب السوداني ومن الروائع الأخيرة للمبدع الموسيقار عركي رائعة الشاعر الراحل عوض جبريل (شفت التوب وما لا قني أجمل منو.. بس التوب، وسيد التوب يكون كيفنو؟!