د. حسن محمد صالح يكتب: إبراهيم جابر الماعنده قديم ما عنده جديد

موقف

د. حسن محمد صالح

إبراهيم جابر الماعنده قديم ما عنده جديد

الفريق أول ركن إبراهيم جابر عضو المجلس السيادي بدأ بما انتهى إليه الآخرون، واستيقظ البعض على طرقات آليات البناء والتشييد للدولة التي فطن لأمرها مع بداية الحرب.
اتجه الفريق جابر الوجهة التي تعبر عن القوات المسلحة في السودان وفي أي مكان في العالم: يد تبني ويد تحمل البندقية للدفاع.
منذ الأيام الأولى للحرب بدأ بصفته عضواً في مجلس السيادة أوكلت له مهام الإشراف على القطاع الاقتصادي، بدأ يتلمس ويتحسس مكان القوة والصمود والعطاء في الاقتصاد السوداني، وكانت البلاد قد فقدت مشروع الجزيرة بعد دخول المليشيا المتمردة لود مدني في ديسمبر من العام ٢٠٢٣م، كما فقد السودان مصانع السكر في الجنيد وسنار وكنانة، وفقدت الثروة الحيوانية في غرب السودان من أبقار وأغنام كباشية وحمرية.
ما تبقى هي الولايات الآمنة: نهر النيل والقضارف والشمالية والبحر الأحمر وكسلا. هذه الولايات التي تبقت من سيطرة التمرد يجب أن لا تنتظر نهاية الحرب طالما أن السماء تمطر والنيل يفيض بالزرع والضرع والميناء مفتوح للصادرات والواردات والمصانع يمكن أن تعيد هدير ماكيناتها في أي مكان غير الخرطوم التي كانت أسيرة للجنجويد.
النازح السوداني الذي خرج إلى بقاع السودان ولم يغادر البلاد وترك من خلفه بيته وعمله، لماذا لا يتحول إلى منتج؟ ولماذا لا يعمل ويأكل من عرق جبينه طالما في السودان أرض وماء؟
المستثمر الأجنبي والعربي الذي كان يتردد على الخرطوم وينفذ مشروعات استثمارية يمكنه أن يستثمر في أي مكان آخر داخل السودان ويجد الأمن والأمان ولو في ظل الحرب، حيث تتوفر فرص لمن يريد أن يعمل ولو من باب المغامرة والتضامن مع الشعب السوداني، ويقدم هذا المستثمر السبت ليجد الأحد، كما فعل بعض الإخوة الأشقاء من دولة تركيا.
نظر الفريق إبراهيم جابر إلى ما تحتاجه الولايات الآمنة، وعلى رأس الأولويات كانت الطاقة الكهربائية، وشكّل لجان الإسناد في مرفق الكهرباء، وارتفعت همة المهندسين من الجنسين، وكان لذلك الأثر الكبير في البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي، وتحركت بفعل الكهرباء كثير من القطاعات في الولايات، وجاءت شركات تعمل في مجالات السوفت وير والاتصالات، وهي مؤسسة أخرى تم استهدافها من قبل مليشيا الجنجويد، ولكنها صمدت بفعل المهندسين الأفذاذ الذين وفروا البدائل وجعلوا السودان موصولاً بخدمة الإنترنت طيلة سنوات الحرب، وقدموا في سبيل ذلك الشهداء والأسرى والمفقودين.
الولاية الشمالية زرعت القمح. يوم الحصاد المشهود قدم الفريق أول ركن إبراهيم جابر التحية العسكرية لسعادة اللواء المتقاعد الهادي بشرى مدير جهاز الأمن والوزير والوالي الأسبق، وقال المرجفون إن من حيّاه جابر هو المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية السابق، وانتهى اللغط ببيان أصدره الهادي بشرى الذي قال إنه شبيه للرئيس البشير شكلاً ويكن له الاحترام والتقدير، وشكر الفريق جابر على تحيته له.
المهم أن الحصاد بالولاية الشمالية شمل مشروعات حكومية ومشروعات للقطاع الخاص. السيد معاوية البرير الذي يزرع في منطقة تيتا وقد تم إصلاحها بعد أن كانت صحراء، الذاهب إلى رمالها مفقود مفقود.
الولاية الشمالية ونهر النيل قدمت لكل مواطن نازح من الخرطوم وغيرها خمسة أفدنة ليقوم بزراعتها ويوفر لنفسه وعياله الغذاء، وعطايا أخرى منها ما يعرف بمؤونة الوافد من خيرات الشمالية من تمورها وفولها وبصلها وعدسها.
في خضم الحرب انعقد بعطبرة مؤتمر الاستثمار بمشاركة شركات وطنية منها زادنا وشركات أجنبية، وجاء الفريق إبراهيم جابر من بورتسودان يرافقه الدكتور جبريل إبراهيم محمد وزير المالية، وكثيراً ما يصطحب الفريق إبراهيم جابر الدكتور جبريل في زياراته للولايات.
قال جابر إن ولاية نهر النيل سوف تكون قبلة للمستثمرين، وإن البنية الأساسية مكتملة لقرب الولاية من الميناء ووجود مطار عطبرة الذي خرج من رحم المعاناة بعد أن توسع ليكون مطاراً دولياً في وسط البلاد.
أما قصة الفريق أول ركن إبراهيم جابر مع ولاية الخرطوم فهي حكاية يجب أن تمضي دون توقف، وتعد لجنة إعادة إعمار الخرطوم وإعادة الحياة لطبيعتها برئاسته من باب إيد على إيد تجدع بعيد.
ولاية الخرطوم ولاية مستقلة ولها والي وحكومة ولاية، ولكنها تستضيف الحكومة الاتحادية بكل مكوناتها السيادية والتشريعية والتنفيذية، حيث القصر الجمهوري ومجلس الوزراء ومقر البرلمان في أم درمان.
الفريق إبراهيم جابر الذي تحدث أمس بمرارة عن لجنته، ونفى أن تكون لها علاقة من قريب أو بعيد بالمال، وكل الصرف الذي قامت به اللجنة وعلى رأسه الكهرباء والمياه يتم عبر وزارة المالية.
يُحمد للسيد أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم صموده في الولاية مع القوات المسلحة، وقد أذهل القادة الميدانيين بأنه كان أول من يصل إلى مناطق الولاية بعد تحريرها ويكلف مديرها التنفيذي بمباشرة مهامه ولو كان هناك مواطن واحد في بحري أو الخرطوم أو شرق النيل.
ولاية الخرطوم كانت خالية الوفاض من المال لأسباب معلومة، ومن وقف إلى جانبهم في عز المحنة وقبل أن يكون هناك مجلس وزراء هو الفريق أول ركن إبراهيم جابر الذي كان تكليفه بلجنة الإعمار هو تحصيل حاصل لما بذله وقدمه في الولاية ووقوفه على حجم الدمار الذي أحدثته المليشيا في جسر الحلفاية وجسر الفتيحاب وغيرها من المؤسسات التي تضررت مثل الجامعات والمستشفيات التي تتطلب إعادة إعمار عبر القطاع الخاص والعام وسلاح المهندسين بالقوات المسلحة والدفاع المدني بالشرطة والشباب والطلاب والمرأة، وهو نفير عام يمضي من غير عصبية مهنية أو تنافس بين السلطات والاختصاصات، وبعد أن تقف الولاية على أرجلها وتكتمل إعادة إعمارها كلياً تعود الصلاحيات التنفيذية لحكومة الولاية بكل أجهزتها وليست لأي جهة أخرى.
#التحية والتقدير للفريق أول ركن إبراهيم جابر صاحب المبادرات، وهو لا يعرف المستحيل في البناء والتعمير ودعم المجهود الحربي شأنه شأن أي جندي مخلص ينجز الأعمال وينفذ المهام بكل إخلاص وتفانٍ.