
محمد علي التوم من الله يكتب: (مدير تنفيذي يجمد قرارات قيادته العليا)!!
وفي العقل متسع
محمد علي التوم من الله
(مدير تنفيذي يجمد قرارات قيادته العليا)!!
يا حليل الصحافة الورقية، كانت بها أخطر الفقرات الصحفية تلك الفقرة صغيرة جدًا وتصدر في الصفحة الأخيرة لكل صحيفة، وهي من أكثر الفقرات جاذبية وقراءة وإثارة وتأثيرًا وكشفًا للمستور.
ولعلها من الفنون الصحفية التي درجت الصحافة من خلالها على كشف أوكار الفساد والقصور والتسيب. وقد تؤدي إلى كشف ما هو خطير ومخبوء، ولها أيضًا وبها تستطيع الصحافة أن تقي نفسها من شرور ومزالق ردة الفعل إن لم تكن قد استكملت كل الأدلة والبراهين.
ولكنها بأسلوب ذكي تشير إلى أن هناك (جمرًا تحت الرماد) أو (أشجارًا تمشي) أو (إياك أعني يا جارة) أو (الحرامي في رأسه ريشة).
هذا الذي جعل صاحبة الجلالة تمتلك أحدث الأدوات وأسلحة متطورة ناجعة لاستئصال الفساد والقصور والتسيب.
الفقرة التي نعنيها تختار عنوانًا جاذبًا يخرج من خزينة الأسرار أو ما طفح به همس المدينة والناس من روائح الفساد وحتى ما قد ينفع الناس لكن لم تكتمل أطراف ظهوره للعلن.
ويمكن أن نضرب مثالًا لذلك في الكلمات التالية التي على شاكلتها تحرر فقرات ما بالفقرة المذكورة:
(مدير تنفيذي يجمد قرارات قيادته العليا)، فقد يرفد الصحيفة بعض المتضررين من ذلك المدير وتعسفه، وكثيرًا ما يلجأ المواطنون إلى الصحف لبث شكواهم وحل قضاياهم.
والصحيفة تحتفظ بهذا المصدر، ولكن ربما لعدم اكتمال الأدلة أو غياب الطرف الآخر الذي تطاله المساءلة، تبدأ أولًا كمرحلة أولى بدق جرس التنبيه عن طريق تلك الفقرة، عسى أن ينتبه المسؤول لتلافي القصور.
وقد يكون هناك ما يبرر به أسباب تجميده، بالرغم من إجازته من قيادته العليا.
أذكر أن الزميل كمال عوض حينما كان مديرًا لتحرير صحيفة الانتباهة، كان يهتم كثيرًا بهذه الفقرة ويحرص على دقة مصداقيتها.
والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل الصحافة الإلكترونية قادرة على الحفاظ على إرث الورقية من فنون التحرير الصحفي الرائع والمؤثر؟
ذلك أن الصحافة الورقية تأثيرها أقوى، لأن المسؤولين على مختلف درجاتهم يبدؤون يومهم العملي عادة بتصفح الصحف، وتكون بالتالي الصحف حاضرة في كل مكتب وأمام كل مسؤول ومع كل مواطن. وهل من عودة ثانية يا كمال عوض وكناني والكوكبة الرائعة لتلك الأيام الجميلة؟.
رمضان كريم، تصوموا وتفطروا على خير.