
يوسف محمد الحسن يكتب: من يصرحون في الهلال .. شركاء النصر أم ضيوف الاحتفال؟!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
من يصرحون في الهلال .. شركاء النصر أم ضيوف الاحتفال؟!
مع كل إنتصار يحققه الهلال، وتعلو أهازيج الجماهير، تبرز ظاهرة إدارية تستحق التأمل؛ إذ يخرج بعض أعضاء المجلس من الظل إلى دائرة الضوء، يطلقون تصريحات حماسية توحي للمتابع بأنهم شركاء أصيلون في صناعة المشهد، بينما يعلم القريب والبعيد أنهم أبعد ما يكونون عن تفاصيل الفريق وعن قراراته، التي تُصنع في وادي آخر.
الثابت أن القطاع الرياضي يُدار بصورة منفردة، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى إثبات؛ فمن المعلوم من يتخذ القرار، ومن يتابع التفاصيل، ومن يتحمل الأعباء المالية الباهظة… ومن يدفع.
أما بقية الأعضاء، فلا يتجاوز دورهم في الغالب (المتابعة من مسافة آمنة)، لكنهم يقفزون إلى مقدمة المشهد عند الانتصار لإطلاق التصريحات وادعاء البطولات، وكأنهم أنجزوا ما لم يُنجز، بينما كانت بصمتهم في الواقع غائبة تمامًا عن مسرح الفعل.
اللافت أن الذين يتحملون العبء المالي الحقيقي السوباط، والعليقي، والفاضل التوم هم الأقل ظهورًا والأبعد عن استعراض الأدوار، كان بإمكانهم احتكار المنصات والحديث عن تضحياتهم، لكنهم اختاروا العمل بصمت، حضورهم كان في الفعل لا في القول، والعطاء لا في الضجيج.
في المقابل، يتصدر المشهد من لا يملك إلا الكلمات، ومن يقرأ تصريحات بعضهم بعد أي فوز، يخيّل له أنهم صاحب الهدف، ودافع الحافز، ومنسق الرحلة، في صورة مبالغ فيها لا تصمد أمام أبسط معرفة بالواقع.
المشكلة ليست في الحديث الإعلامي بحد ذاته، بل في غياب الإنجاز الذي يسنده، هناك ملفات أكثر أهمية وإلحاحًا كان الأولى أن يُسمع فيها صوتهم، مثل ملف الاستثمار الذي يحيط به الغموض، وعقود الرعاية التي تنتظر الشفافية والحسم، ومشروعات النادي التي تأخرت أكثر مما ينبغي.
هذه هي الميادين التي تنتظر الجماهير فيها أثرًا ملموسًا، لا كلمات عابرة تُلقى بعد كل إنتصار.
إذا كان فريق الكرة يُدار بالكامل عبر القطاع الرياضي، فمن الطبيعي أن يتجه بقية الأعضاء إلى مهامهم الأساسية، الإدارة ليست مجرد حضور بالكلام، ولا سباقًا نحو المنصات، بل مسؤولية تُقاس بنتائجها الإدارية والمالية، لا بصداها الإعلامي الزائف.
الهلال أكبر من أن يُختزل في لحظة فوز عابرة، وأكبر من أن يتحول إلى منصة لتلميع الأسماء، الانتصارات تُفرح الجماهير، نعم، لكن ما يحفظ ديمومة النادي هو العمل المنضبط والمستمر، الذي يكشف عن نفسه دون حاجة إلى إعلان.
يبقى مشهد هؤلاء المتسلقين على أكتاف النجاح مثيرًا للسخرية؛ يغيبون عند الأزمات، ويُحسنون الحضور عند الأفراح، يتسابقون للصور ويتلصقون بالانتصار وكأنهم صناعته، بينما لم يُعرف عنهم يومًا أنهم ساهموا حتى في أبسط التكاليف.
مفارقة عجيبة أن يلبس البعض ثوب (القادة!) ويكثرون من الظهور وهم في الواقع لا يدفعون ثمن الفطور، ولا البخور!.
باص قاتل:
ساعدونا بالسكات يا رفات!!.