يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال.. بين احترافية ريجكامب وفخ الشخصنة!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال.. بين احترافية ريجكامب وفخ الشخصنة!!

في الوقت الذي تترقب فيه جماهير الهلال بزوغ فجر جديد في الملاعب الإفريقية، وبينما يحتاج الفريق إلى (هدنة) من الصراعات الجانبية للتركيز على استحقاقاته الكبرى، تطل علينا أزمة مساعد المدرب لتكشف عمق الانقسام الذي قد يعصف بالاستقرار الفني في أهم منعطفات الموسم، فقد تسربت أخبار عن طلبٍ تقدم به ريجكامب، يؤكد فيه عدم رغبته في استمرار الكابتن خالد بخيت ضمن الطاقم الفني للفريق، خبرٌ كان كافيًا لإشعال حالة من الانقسام بين مؤيد ومعارض، ولفتح أبواب جدلٍ واسع في وقتٍ يحتاج فيه الفريق إلى أقصى درجات التركيز والهدوء.
في تقديري، فإن إثارة قضايا من العدم والانشغال بها يضر بالفريق أكثر بكثير من مسألة بقاء مساعد المدرب من عدمها؛ لأن الهلال مقبل على مرحلة دقيقة في البطولة الإفريقية، وأي تشتيت مهما بدا صغيرًا قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الفني والذهني، ولعل الهجوم على المدرب من قبل أنصار (المعلم) لا أرى له ما يبرره موضوعيًا، كما أن تأييد بعض عشاق هيثم مصطفى لقرار المدرب لا يبدو نابعًا من قناعة فنية أو حبًا في ريجكامب، بقدر ما هو امتداد لخلاف قديم مع خالد بخيت، ما تزال أصداؤه حاضرة في ذاكرة الجماهير.
وهنا تكمن المشكلة؛ حين تتحول الأمور الفنية البسيطة إلى ساحات لتصفية الحسابات.
بعيدًا عن الأسماء والارتباط بالأفراد، يظل الطاقم الفني من صميم اختصاص المدير الفني، ومن حقه أن يختار من يعمل معه وفق رؤيته وقناعاته، هذه من بديهيات العمل الاحترافي، والموضوع مهما اختلف الناس حوله لا يستحق كل هذه الضجة، خاصة في هذا التوقيت الحساس.
صحيح أن التجارب أثبتت أهمية وجود مساعد وطني داخل الجهاز الفني، ومن حق مجلس الإدارة أن يتمسك بالمبدأ، لكن ليس من حقه في المقابل أن يفرض اسمًا بعينه على المدير الفني؛ فالدفاع يجب أن يكون عن (الفكرة) أما الأشخاص فمسؤوليتهم تبقى في نطاق تقدير المدرب وحده.
ومع كامل التقدير للكابتن خالد بخيت، أرى أنه نال فرصته كاملة؛ فأكثر من أربع سنوات في موقع مساعد مدرب، إلى جانب خبراته السابقة، مدة كافية لصقل التجربة واكتساب المعرفة، ولا أدري إلى متى سيظل يقبل بدور المساعد وهو مؤهل لأكثر من ذلك.
فالمعلوم أن دور المدرب المساعد، في ظل وجود مدير فني أجنبي صاحب القرار، يظل محدود الصلاحيات، وينحصر في تنفيذ التوجيهات و(رصّ العلامات)، دون تأثير حقيقي في القرار الفني النهائي.
لذا، ربما يكون الأنسب لخالد بخيت أن يبتعد طوعًا، حفاظًا على مكانته وتكريمًا لتاريخه، وأن يخوض تجربة المدير الفني كاملة مع أحد الأندية، ليعود بعدها إلى الهلال في موقع يتناسب مع قدراته وخبراته، فالتدرج الطبيعي لأي مدرب طموح يقتضي خوض تحديات أكبر، لا البقاء طويلًا في مقعد المساعد محدود الصلاحيات.
وفي المقابل، من المهم إتاحة الفرصة لأبناء الهلال الشباب لاكتساب الخبرات داخل الجهاز الفني وتجهيزهم للمستقبل، فالأندية الكبرى لا تُبنى باللاعبين وحدهم، بل بتأهيل كوادر فنية وإدارية تتطور مع النادي وتكبر به.
الخلاصة أن الموضوع فني بامتياز، وفي غاية البساطة، ولا ينبغي أن يتحول إلى فتنة تُستثمر فيها العواطف والانقسامات.
الهلال أحوج ما يكون اليوم إلى الاستقرار، والالتفاف حول الكيان يتطلب ترفّعاً عن الصراعات الضيقة، فكل ما عدا مصلحة النادي هو محض تفاصيل يمكن إدارتها بهدوء وحكمة.. إذا أحسنا قراءة التوقيت.

باص قاتل:

يا خالد لمتين قاعد في منصب المساعد!!.