
يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال والعقود العرفية .. من يسعي لاخفاء الحقيقة؟!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الهلال والعقود العرفية .. من يسعي لاخفاء الحقيقة؟!
قبل فترة، كنتُ ضيفًا على إحدى القنوات الفضائية، وكان الحديث يدور حول الاستثمار في الهلال وعقود الرعايات، تحدثتُ يومها بوضوح كامل عن الضبابية التي تحيط بهذا الملف، وقلت إن عدم الكشف عن تفاصيل العقود ليس أمرًا عابرًا، بل مؤشر خطير على وجود مخالفات صريحة للنظام الأساسي، وانتهاك واضح لحقوق الهلال وجماهيره.
ورغم المطالبات الجماهيرية المتواصلة بتمليك الحقائق للرأي العام، ظل الصمت سيد الموقف داخل مجلس الهلال، وكأن القضية لا تعنيهم، أو كأن الشفافية خيار يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى.
هناك من يرى أن بعض أعضاء المجلس لا يعلمون شيئًا عما يجري، شأنهم شأن الجماهير، وهناك من يعتقد أن مخالفات واضحة صاحبت توقيع تلك العقود، لذلك لم يكن أمامهم سوى الانحناء للعاصفة، على أمل أن يطويها النسيان بمرور الوقت.
وخلال الحلقة نفسها، تطرقتُ إلى ملف العضوية الإلكترونية، قلت بوضوح إن الفكرة في أصلها ممتازة، بل يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للنادي إذا أُحسن تنفيذها، لكنها نُفذت بطريقة خاطئة، وبوضعها الحالي تحولت إلى عبء، بل تلاشت فعليًا، بدل أن تكون رافدًا داعمًا للخزينة ومشروعًا مستدامًا يخدم النادي وجماهيره.
فالعضوية في الأندية الكبيرة ليست رسومًا تُحصّل ثم تُنسى، بل مشروع متكامل يقوم على مزايا واضحة، وخدمات حقيقية، وشعور بالانتماء يقابله تقدير واحترام.
وهذا للأسف لم يتحقق بالصورة التي وُعدت بها الجماهير.
لذلك أسأل بوضوح بعد مرور شهور أين توقف المشروع؟ وأين ذهبت أموال العضوية الإلكترونية؟ ولماذا لم نرَ أثرًا ملموسًا ينعكس على النادي أو على الأعضاء؟
الأخطر أن العضوية المعتمدة التي يُفترض أن تُجدد لقائمة (مجد الهلال) في الانتخابات القادمة تم إعفاؤها من الرسوم، وستُستجلب دون أن يستفيد النادي شيئًا، فأي منطق إداري يقبل بذلك؟ وكيف يُدار مشروع يُفترض أنه داعم للخزينة بهذه الصورة؟
بعد الحلقة، وبدلًا من الرد على هذه الأسئلة بالحجة والمستندات، تحرك أحد أعضاء المجلس بمعاونة آخرين لإيقافي عن الظهور في القناة، ظنًا منه أن حجب الصوت يمكن أن يحجب الحقيقة، وكأن المطالبة بالشفافية جريمة، أو كأن القضية تقفل بإسكات شخص.
أقولها لهذا الجهلول هذا الأسلوب لا يعالج الأزمة، بل يعمّقها، فالمنع (ولن تستطيع) لا يُسكت رأيًا، بل يضاعف حضوره، وإقصاء صوت لن يُلغي السؤال، بل سيمنحه شرعية أكبر، ومحاولة إيقافي عن قناة لن يغير قناعاتي، بل زادني يقينًا بأن موضع الخلل معلوم، وأن طريق الإصلاح يبدأ بكشفه ومواجهته دون مواربة
وسأعود بعد الشهر الفضيل بمشيئة الله عبر قناة كاملة، لا أختصر جهدًا في طرح الأسئلة المشروعة، وكشف أوجه القصور، والعمل على إعادة الانضباط إلى المشهد الرياضي، حتى يعود الهلال إلى مكانه الطبيعي، كيانًا تُدار شؤونه بشفافية ومسؤولية.
الهلال ليس ملكًا لأحد، ولا منصة لمصالح دنيئة، هو تاريخ ممتد وجماهير لا تُخدع طويلًا، وكيان لا يقبل أن يُدار في الظل.
ولابد أن يتطهر من كل الممارسات التي لا تشبهه، لأن الجماهير حين تصبر فإنها تفعل ذلك احترامًا للكيان، لا خوفًا من أحد.
وما بين السؤال والصمت… تكبر الحقيقة، وحين تخرج للعلن، لن يكون في وسع أحد أن يعيدها إلى الظل۔!
باص قاتل:
العقود سرية والحرب خفية!!.