
عبد اللطيف السيدح يكتب: ملحمة تأسيس صنعت التاريخ وصاغت المجد
من الشرفات
عبد اللطيف السيدح
ملحمة تأسيس صنعت التاريخ وصاغت المجد
في الثاني والعشرين من فبراير 2026م، تقف القلوب قبل الأقلام، وتنهض الأرواح قبل الكلمات، احتفاءً بذكرى يوم التأسيس، اليوم الذي يؤرخ لبداية الدولة السعودية الأولى عام 1727م، حين أرسى الإمام محمد بن سعود لبنة كيان سياسي راسخ في قلب الجزيرة العربية، فكان التأسيس وعداً بالتاريخ، وميثاقاً مع المجد، وعهداً لا ينكسر.
إلى المملكة العربية السعودية في ذكرى يوم تأسيسها، التي جعلت من العطاء نهجاً، ومن النصرة خُلُقاً، ومن الحكمة سياسة.
إلى أرض الطهر والنقاء، حيث تهفو أفئدة المسلمين إلى قبلتهم، وتستريح الأرواح في رحاب الحرمين الشريفين.
إلى الرحاب الطاهرة التي احتضنت الرسالة، ومنها انطلق نور الهداية إلى العالمين، في هذا اليوم المجيد، لا نحتفي بذكرى عابرة، بل نستحضر مسيرة ثلاثة قرون من الثبات والتجدد. دولةٌ قامت على التوحيد، وتوشحت برداء العقيدة، واستمدت قوتها من وحدة الصف وصلابة القيادة والتفاف الشعب حول رايته. ومنذ فجر التأسيس وحتى عهدنا الزاهر، ظل الوطن السعودي قصةً تُروى عن عزيمةٍ لا تلين، وحكمةٍ لا تغيب، ورؤية لا تتوقف عند حدود الممكن، بل تعانق آفاق الطموح.
لقد كانت السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً ملاذاً للمظلوم، وعضداً للمحتاج، وظهيراً للعرب والمسلمين في الشدائد. وما كانت إنسانيتها يوماً شعاراً، بل ممارسةً راسخة، يشهد بها القريب قبل البعيد. ومن أرضها المباركة انطلقت مبادرات السلام، ومنها تدفقت قوافل الإغاثة، وعلى ثراها تلاقت شعوب الأرض في موسم الحج، في مشهد تتجلى فيه وحدة الأمة الإسلامية تحت راية واحدة.
وفي هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمضي المملكة بخطى واثقة نحو المستقبل، وهي تعانق رؤيةً طموحة صنعت التحول، وأعادت صياغة الحلم الوطني بلغة الإنجاز. نهضة اقتصادية، وثورة تنموية، وحراك ثقافي، وتمكين للشباب والمرأة، حتى باتت السعودية نموذجاً لدولة تجمع بين أصالة الجذور وحداثة المسار.
إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، إنه استدعاء للهوية، وتجديد للعهد، واحتفاء بالعز الضارب في أعماق التاريخ. هو يوم تتجدد فيه البيعة في القلوب قبل الألسنة، ويتأكد فيه أن هذا الكيان الشامخ لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة إيمان وصبر وتضحياتٍ ممتدة عبر الأجيال.
ومن سُرّة الدنيا، مكة المكرمة، المدينة حيث نقيم في كنف هذه البلاد المباركة، نشهد بأعيننا كيف احتضنت المملكة أبناء الجاليات، ومنحتهم الأمان والكرامة وفرص العمل والحياة الكريمة. وهذا الوفاء يستوجب وفاءً، وهذا الجميل يُقابل بالشكر والدعاء الصادق أن يحفظ الله هذه البلاد وقيادتها وشعبها من كل سوء.
يا مملكة المجد، يا منبع الطيب وأصل العروبة، يا أرض الرسالة ومهوى الأفئدة.
في يوم تأسيسك، نهديك من سويداء قلوبنا باقة حبٍ وامتنان، ونقول:
دمتِ عزاً للعرب، وقائدةً للأمة الإسلامية، وسنداً للإنسان حيث كان.
وحفظكِ الله شامخةً أبية، كما أردتِ لنفسك منذ فجر 1727م، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.