بيكا هافيستو .. مبعوث أممي جديد للسودان .. المهام والتحديات

بيكا هافيستو .. مبعوث أممي جديد للسودان .. المهام والتحديات

تقرير: الهضيبي يس

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمرًا بتعيين الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا إلى السودان، خلفًا للجزائري رمطان العمامرة، في إطار مساعي المنظمة الدولية لدعم جهود إنهاء النزاع المستمر في البلاد. وتعود سيرة بيكا هافيستو إلى كونه سياسيًا ودبلوماسيًا فنلنديًا من مواليد 23 مارس 1958، ينتمي إلى حزب الخضر الفنلندي، ويتقن اللغتين الفنلندية والسويدية، إضافة إلى اللغة الإنجليزية. وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات، انخرط هافيستو في الحياة السياسية الفنلندية وارتبط بحزبه، حيث تولى مناصب حزبية وبرلمانية مع الحزب المعروف بتركيزه على القضايا البيئية وحقوق الإنسان والسياسات الاجتماعية. وشغل عدة مناصب وزارية في حكومات بلاده، أبرزها وزير الخارجية في حكومة فنلندا بين عامي 2019 و2023، إلى جانب مناصب وزارية أخرى تضمنت التعاون الإنمائي، والبيئة، وملكية الدولة. وهو حاليًا عضو في البرلمان الفنلندي منذ عام 1987.

 

 

وقبل انخراطه في السياسة الوطنية، تولى هافيستو مهام مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بين عامي 1999 و2005، حيث عمل على مشاريع في مناطق متعددة تشمل كوسوفو، وأفغانستان، والعراق، وليبيريا، والأراضي الفلسطينية، والسودان، إضافة إلى أدوار في الوساطة وإدارة النزاعات ضمن هذا الإطار. وتشير المعلومات إلى أن هافيستو يمتلك خبرة طويلة في الشؤون الدولية والوساطة، إذ عمل في أدوار متعددة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وشغل هافيستو منصب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي للسودان بين عامي 2005 و2007، وشارك في مفاوضات السلام المتعلقة بأزمة دارفور خلال تلك الفترة. كما عمل كمستشار أول للأمم المتحدة في عملية السلام في دارفور، وعُين ممثلًا خاصًا لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في إفريقيا في الفترة 2009–2017، ثم جاء تعيينه الأخير في منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان اعتبارًا من 24 فبراير 2026.
وتعتبر الأمم المتحدة هذا التعيين جزءًا من جهودها لتكثيف الوساطة والدبلوماسية في السودان بهدف إحياء مسار السلام، وإنهاء النزاع وتأثيراته الإنسانية والسياسية على البلاد، ومحاولات إنهاء الحرب في البلد الأفريقي التي اندلعت بحلول منتصف أبريل 2023.
بينما لا تخلو مهمة بيكا هافيستو من التحديات، فرغم خبرته السياسية والدبلوماسية، تشير مؤشرات الواقع إلى أنه مقبل على مهمة غاية في التعقيد، وسط بلد مثقل بالأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية، وتضاعف الوضع الاقتصادي نتيجة الحرب، التي أسفرت عن نزوح ولجوء ملايين السودانيين.
وتسعى الأمم المتحدة منذ سنوات إلى تخفيف معاناة المواطنين عبر منافذ مجموعة المنظمات العاملة في الحقل الإنساني، رغم ما تتعرض له من استهداف، كان آخره الهجوم المسلح على منسوبي برنامج الغذاء العالمي بولاية غرب كردفان، مما أسفر عن مقتل العشرات.
كذلك، لن تكون مهمة هافيستو سهلة وسط الانتهاكات اليومية التي يقوم بها الدعم السريع في إقليم دارفور، وأماكن أخرى مثل الخرطوم، الجزيرة، وسنار. ويأتي تعيينه بعد مجهودات المبعوث السابق رمطان العمامرة لإحداث اختراق وسط الكيانات السودانية السياسية والعسكرية والاجتماعية لحل أزمة الحرب عن طريق التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.
وقد أجرت الأمم المتحدة تحقيقًا شاملًا عن الانتهاكات الإنسانية، وعمليات التطهير العرقي، واستهداف النساء على يد الدعم السريع، ما يضع ضغطًا على المنظمة لاستصدار مذكرات بحق قيادات هذه المجموعة المسلحة، واعتبار ما يحدث قد يصل إلى مستوى الإبادة الجماعية وفق التحالفات الداخلية والإقليمية والدولية داخل مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد القادر كاوير إلى أن عدم قيام المبعوث الأممي الجديد برسم خطة تتسق مع الوقائع الداخلية وفهم حجم التعقيدات السياسية والاجتماعية والعسكرية سيؤدي إلى عدم تحقيق أي نتائج إيجابية، فضلًا عن ضرورة التصدي للأطراف التي تمول الدعم السريع عسكريًا ولوجستيًا، مما أدى إلى استطالة أمد الحرب وازدياد الانتهاكات.
ويضيف كاوير: “تبقى اشتراطات الجيش جزءًا من المزاج العام السوداني، وضرورة إنهاء الحرب والسلام لن تتحقق عبر الاتفاق الثنائي فحسب، بل من خلال تفكيك كل ما يمد الدعم السريع بشريان اقتصادي وعسكري، وتوفير ضمانات بعدم التعامل معه إقليميًا ودوليًا. وفي المقابل، يمتلك هافيستو فرصة كبيرة، فهو يحظى بتأييد ودعم دولي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويمكنه استخدام علاقاته لإبعاد بعض الأطراف الإقليمية مثل أوغندا وإثيوبيا التي تحاول إعادة تشكيل مراكز القوة في منطقة القرن الإفريقي، وما يقومون به قد يترتب عليه فعل وخيم يصعب تداركه مستقبلًا”.
ويختتم كاوير: “هناك فرصة أمام هافيستو لتفعيل الدور الدبلوماسي والسياسي للأمم المتحدة، بخلاف الصورة الذهنية السابقة التي تصوره كمنظمة تكتفي بخطابات الإدانة والشجب، إذ اتخذت بالفعل خطوات ملموسة بسن عقوبات ضد أربعة أشخاص تابعين للدعم السريع، تزامنًا مع قرار تعيين المبعوث الأممي، في محاولة لإعادة عامل الثقة بين المنظمة الدولية والسودان”.