عقوبات دولية على قادة المليشيا .. نهاية الإفلات من العقاب

عقوبات دولية على قادة المليشيا .. نهاية الإفلات من العقاب

تقرير: القسم السياسي

أصبحت مليشيا الدعم السريع آلة قتل منظمة تهدد استقرار السودان وتروع المدنيين الأبرياء. الهجمات الوحشية على دارفور، والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين، كشفت الوجه الحقيقي لهذه المليشيا التي تستغل النفوذ العسكري والسياسي لفرض سيطرتها بالقوة والعنف. العالم لم يعد قادرًا على التغاضي عن الجرائم المتواصلة، وبعد سنوات من الانتهاكات، جاء رد مجلس الأمن الدولي ليضع قيادات هذه المليشيا تحت المجهر، ويؤكد أن الإفلات من العقاب لم يعد ممكنًا. وفرض مجلس الأمن الدولي، عبر لجنة مراقبة السودان المنشأة بموجب القرار 1591، عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع السودانية، تضمنت تجميد أصولهم على مستوى العالم، حظر السفر، ومنع التعاملات المالية معهم. وضمت القائمة كلًا من: عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع. جدو حمدان أحمد. العميد الفتح عبد الله إدريس. التيجاني إبراهيم موسى محمد.

 

 

 

وأشارت اللجنة إلى تورط هؤلاء القادة في أعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في دارفور، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الواسع ضد المدنيين، والقتل الجماعي، والاعتداءات الجنسية، والاختطافات مقابل فدية.
وحسب تقرير اللجنة، كانت الهجمات الأبرز في مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف من السكان، وسط تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، ما شكل أزمة إنسانية طاحنة تتطلب تدخل المجتمع الدولي الفوري.
ويعكس القرار إدراك المجتمع الدولي بأن الانتهاكات المستمرة من قبل الدعم السريع تشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الإقليمي. كما يأتي في سياق تحركات دولية متزايدة لمحاسبة القوى المسلحة في السودان على خلفية الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، خصوصًا في مناطق النزاع الممتدة منذ أكثر من عقد.
ويمثل القرار تحديًا مباشرًا لقادة الدعم السريع، إذ سيحد من قدرتهم على التنقل بحرية، وسيضع قيودًا على علاقاتهم المالية مع شركاء خارجيين، ما قد يؤثر على نفوذهم العسكري والسياسي داخل البلاد.
ويعتبر فرض مجلس الأمن الدولي للعقوبات على قيادات مليشيا الدعم السريع رسالة واضحة للسودان والعالم بأنه لا مكان للإفلات من العقاب، وكل من يشارك في جرائم قتل أو انتهاك حقوق المدنيين سيواجه مساءلة دولية صارمة.
تلك العقوبات، وإن كانت خطوة أولى، تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار تعزيز المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، وتفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الدولية التي تحمي المدنيين وتؤكد أن السلام والأمن في السودان لن يتحققا دون إنهاء هيمنة المليشيات المسلحة على حياة المواطنين.
وشدد خبراء على ضرورة دعم هذه العقوبات بمراقبة دقيقة وتنفيذ فعلي على الأرض، لضمان أن يكون القرار أكثر من مجرد بيان رمزي، بل خطوة عملية لإعادة الأمن والاستقرار لأراضي السودان كافة، وتحقيق العدالة للضحايا الأبرياء الذين طالما عانوا من وحشية مليشيا الدعم السريع.
وقال أستاذ العلاقات الدولية إسماعيل علي أن العقوبات التي فرضها مجلس الأمن تأتي في توقيت حساس، وتعد رسالة قوية لجميع الأطراف المسلحة في السودان بأن جرائم الحرب لن تمر دون مساءلة. مشيرا إلى أن الدعم السريع أثبت عبر السنوات قدرته على التفلت من القانون المحلي، لكن المجتمع الدولي لن يظل مكتوف اليدين، والعقوبات قد تمثل خطوة أولى نحو مساءلة أوسع للانتهاكات في دارفور وبقية المناطق المتأثرة.”
وأضاف إسماعيل: “تجميد الأصول وحظر السفر سيضع ضغوطًا اقتصادية وسياسية على هؤلاء القادة، ويحد من قدرتهم على تمويل عملياتهم العنيفة. ومع ذلك، يحتاج السودان إلى آليات محلية ودولية قوية لضمان تطبيق هذه العقوبات وملاحقة الانتهاكات بشكل حقيقي.”