الحاج الشكري يكتب: انطباعات عائد من الدمازين

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

انطباعات عائد من الدمازين

عشت في مدينة الدمازين فترة قصيرة من الزمن، وتجولت في شوارعها، وأكلت من ثمار بيوتها أجود أنواع الثمار، والذي لم أتذوق أحلى منه حتى وأنا خارج البلاد، ولم أجد بيتًا من بيوت المدينة إلا وفيه شجرة مثمرة أو شجرتان أو أكثر، مما جعل المدينة عبارة عن حديقة رائعة الجمال.
وتوصلت إلى قناعة بأنه إذا انتهجت كل مدن وقرى وأرياف السودان نهج أهل مدينة الدمازين، لما حدث اختلال في أصول الزراعة، ولما وقع نقص في الأموال والثمرات.
نحن في الإعلام علينا أن نقوم بزيادة الوعي في المجتمع ليصبح مجتمعًا منتجًا، يعشق الخضرة والجمال، ويحب الإنتاج، وعلى الحكومة أن تشرع القوانين واللوائح والنظم التي تشجع على انتشار هذه الثقافة الغذائية والاقتصادية.
إذا انتهجت كل مدن وقرى وأرياف السودان نهج عاصمة إقليم النيل الأزرق، سنحصل بعون الله ورحمته على الاكتفاء الذاتي، بل والتصدير لكثير من دول العالم، وكذلك على نمو العمران والقوة والأمن والراحة، والأخيرة تتحقق بانتشار الخضرة والجمال، وليكن شعارنا في المرحلة القادمة: (من قطع شجرة لا ينال فلاحًا أو تقديرًا من الجميع).
على جميع الصحفيين أن ينقلوا عن المدن التي يزورونها في الداخل والخارج كل ما هو جميل لتعميم التجربة والفائدة، بهدف أن يكون جميع أهل السودان حاصلين على هذه الحالة الحسنة من الجمال المصحوب بالإنتاج، مثلما نتمنا أن يعم عليهم العدل والإحسان، وإذا حدث ذلك حتمًا ستتحد وتتألف قلوب بني وطني، وبعد ذلك، مما لا شك فيه، ستقوى شوكة الدولة، وتعظم عزة أهلها، وحينها لا يجد الخونة والعملاء مكانًا لهم في هذا البلد الطيب المثمر المنتج، وبعدها سنتخلص من الجنجويد، وسيكون حينها كل سوداني آمنًا على نفسه وعرضه وماله.
إذن، لابد من نقل ثقافة أهل الدمازين، والتشجيع على ثقافة الخضرة والجمال والإنتاج، لأن ذلك حتمًا يقود إلى الاستقرار، ولكن من المستحيل أن يتوفر هذا الاستقرار من غير توفر الأمن، وأيضًا من المستحيل أن يتوفر هذا الأمن من غير تقوية المؤسسة العسكرية، والتعامل مع أن المساس بها خط أحمر، ومن سعى لحل عرى هذه المؤسسة الوطنية العسكرية القائمة على أساس دستوري ووطني وقومي، فعليه لعنة الله والملائكة وأهل السودان أجمعين، ولتقطع يده إن مدَّها على القوات المسلحة بسوء، وليقطع لسانه إن تحدث عنها ببذي القول أو كال لها اتهامات باطلة. أقول ذلك لأنه عندما سكتنا على إهانة جيشنا (معليش معليش ما عندنا جيش)، كانت النتيجة الدمار الشامل الذي لحق بكل أهل السودان، ولهذا لن نسمح بتكرار هذه الفوضى مهما قدم الخونة والعملاء من مبررات لتغبيش الوعي العام، وسوق الشباب بالخلا، ومن ثم تنفيذ أجندة الأجنبي، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
شكرًا مولانا الشريف الخير يوسف نور الدين، وشكرًا الأستاذ نور الدين سليمان الذين منحونا فرصة الوصول لهذه المدينة الجميلة، التي تستحق أن نكتب عنها مقالات ومقالات، كيف لا، وهي المدينة الجميلة الحصينة الآمنة التي استعصت على الجنجويد أن يدخلوها، وأصبحوا يحلمون بالدخول إليها، ولكنه مثل عشم وحلم إبليس في دخول الجنة، ويكفيها فخرًا أنه يحرسها أبطال ويحرث أرضها رجال، ومدينة بهذا الجمال والإنتاج سوف تظل قادرة على الاحتفاظ بكرامتها، وحتما سينتصر أبطالها في نهاية المطاف.