
أحمد الشريف يكتب: مجزرة مستريحة ومآلاتها
كتابات
أحمد الشريف
مجزرة مستريحة ومآلاتها
الهجوم الغادر الذي شنته مليشيا آل دقلو على (دامرة) مستريحة، الخالية من أي وجود للجيش أو المشتركة، وارتكاب جرائم قتل راح ضحيتها نجل زعيم (المحاميد) الشيخ موسى هلال، يدخل المليشيا في مستنقع ونفق مظلم لم تحسب له حساباً؛ فبهذا الهجوم تكون قد أشعلت حرباً جديدة في دارفور على (كيانات اجتماعية)، كفصل جديد في دارفور.. ومع من؟ مع أبناء عمومتهم، فبعض منهم قادة في المليشيا كالسافنا وقبة وحسن إبراهيم.
فالهجوم على دامرة المحاميد مآلاته تصدع وانشقاق في (العطاوة) الذي له ما بعده.. والذي سيتمثل بلا شك في انسلاخ (أبناء المحاميد) والانضمام إلى عشيرتهم، لأنهم سيصبحوا بين أمرين لا ثالث لهما: مال آل دقلو مقابل موت وفناء المحاميد، أو ركل مال (دقلو) وفزع العشيرة.. وبما أن القبيلة في دارفور -وبالتحديد وسط عرب دارفور- تطغى على كل شيء، فأرى أن المحاميد الجنجويد سيلحقون بعشيرتهم.
أما ما هو (أخطر)، أن للمحاميد امتدادات في دول الجوار، محاميد شديدي العصبية للقبيلة، فالخوف دخولهم لنجدة إخوانهم في السودان. وهنا على الحكومة أن تطلق صافرة إنذار وإعلان حالة طوارئ تمنع من دخول أي أجنبي للأراضي السودانية، وتشدد الرقابة على الحدود، وإلا ستكون دارفور ليبيا أخرى.
لا أعتقد أن الجيش سيقف مكتوف الأيدي لتمارس هذه العصابة الإرهابية جرائمها في مستريحة أو غيرها، ولن تخذل زعيم المحاميد (موسى هلال) الذي تمترس بشجاعة وطنية في صف الجيش. لن يقول له الجيش: “اذهب أنت والمحاميد فقاتلا”، ففي الأيام القادمات سنرى ما يفعله الجيش في المليشيا.
ويأتي هنا سؤال تفرضه عقوبات مجلس الأمن على (4) من قادة المليشيا، بينهم (عبد الرحيم) القائد الثاني في المليشيا، و(أبو لولوة) سفاح مجزرة الفاشر.. لماذا لم يرد اسم حميدتي القائد الأول؟! فالمشروع للمجلس قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا، فأرى أن أمريكا تعلم أن (حميدتي) قد هلك فلم يرد اسمه، يؤكده تصريح (بولص) بأنه “فشل” في الاتصال بحميدتي؛ يمكننا وضع خط تحت التصريح!!.
وسؤال آخر مهم: لماذا جاءت هذه القرارات بعد الهجوم على مستريحة؟ الإجابة: أعتقد أن هذه العقوبات “الخائبة” مُدارة للإمارات وللمليشيا على (جريمة الفاشر) والجنينة.. فالعدالة -إن كان هناك فعلاً مجلس للأمن، وما أظنه سيكون مجلساً للأمن- كان عليه أن يصنف هذه المليشيا منظمة إرهابية، وأن يقبض على (أبو لولوة) ويقدم للمحكمة الجنائية، فجريمته واضحة ومكتملة الأركان. فالعقوبات مسألة “مسح دهن على الصوف” وتماهٍ مع الإمارات فيما اقترفته من جرائم في حرب السودان؛ فالعقوبات لا تسمن ولا تغني من جوع.
أما لماذا بعد أحداث مستريحة؟ الإجابة: أعتقد أن أمريكا استشعرت بخطر حرب قبلية لا تنتهي في دارفور، بل تجر أطرافاً من دول مجاورة، وتحدث فوضى أكبر من الفوضى التي تعيشها دارفور، وتحتها تتسلل الجماعات الإرهابية. فالعقوبات رسالة للمليشيا أن “تهدئ اللعب”، لأنها تدرك من هو موسى هلال؟ وما تأثيره على المنطقة، عطفاً على أنها ترى أن المليشيا بهذا الهجوم البربري تعطل (مشروع الهدنة) الذي تسعى إليه، عطفاً على دخول الإغاثة، وأن هناك “شجراً يسير من الشرق”!!.
فهناك تسريبات بأن وفداً إماراتياً وصل إلى (نيالا) لاحتواء الصراع بين المحاميد وآل دقلو (الماهرية).. فاستبعد أن الوفد الإماراتي يستطيع احتواء الصراع، فقد سبق السيف العذل، فراية (الثأر) -وللأسف- أصبحت هي الراية الأعلى، عطفاً على أنه لم يُعرف لموسى هلال قنوات تواصل بينه وبين شيوخ أبو ظبي.
وأخيراً نسأل الله العافية لدارفور من شرور آل دقلو الأشرار، وتقبل الله شهداء مستريحة البواسل وهم يقدمون أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن العرض والمال، دماً غالياً للكرامة والعزة.