حراك دبلوماسي في جوبا .. السودان محور الإهتمام

حراك دبلوماسي في جوبا .. السودان محور الإهتمام

تقرير: الهضيبي يس

تشهد عاصمة دولة جنوب السودان (جوبا) هذه الأيام حراكًا دبلوماسيًا وعسكريًا واقتصاديًا بزيارة عدد من مسؤولي البلدان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. فقد جاءت زيارة وزير الدولة بالخارجية السعودية وليد الخريجي للعاصمة (جوبا) حاملًا رسالة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، باحثًا خلال الزيارة سبل تطوير العلاقة بين الدولتين سياسيًا واقتصاديًا، في وقت حطّت فيه طائرة نائب مسؤول المخابرات الإثيوبي بمطار جوبا، وفور وصوله دخل في مشاورات حملت الطابع الأمني حول تطورات الأوضاع بمنطقة شرق أفريقيا، خاصة فيما يتصل بالتوترات الأمنية بين أديس أبابا وأسمرا، وما يعيشه “السودان” من حرب تقترب من دخول عامها الرابع، وتأثيرات ذلك على دول القرن الأفريقي، والدور المتوقع من دولة مثل جنوب السودان في مثل هذه الحالات. أيضًا كانت زيارة وفد من وزارة الخارجية الإماراتية، مصحوبًا بعدد من رجال الأعمال والمستثمرين، إلى مدينة جوبا قبل أيام، حيث تحمل الزيارة أحد أهم الملفات الاقتصادية التي قد يكون لها تأثير بالغ على العلاقة ما بين الخرطوم — جوبا، فقد أبرم الوفد الإماراتي اتفاقًا نصّ على تقديم قروض ومشاريع لصالح حكومة جنوب السودان مقابل ضمان الذهب.

 

 

 

ووفقًا لمراقبين للخطوة فإن (جوبا)، وما تمر به من اضطرابات وهشاشة سياسية وأمنية، من السهل العمل على استقطابها لصالح مشروع معاداة السودان بصورة إقليمية ودولية، وهو ما سيترتب عليه مزيد من الاحتقان والخلافات على صعيد علاقات الدولتين التي باتت تشهد قدرًا من التأرجح ما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023.
بالمقابل، فإن مساعي أديس أبابا من خلال هذه التحركات ما هي إلا محاولة لتكوين تحالف جديد وسط مجموعة دول منطقة شرق أفريقيا لمجابهة تحركات السودان السياسية والدبلوماسية، والتي أحدث فيها اختراقًا خلال الأشهر الماضية بوقوف كل من مصر، موريتانيا، جيبوتي، غانا، جنوب السودان، والجزائر بهدف العودة مجددًا لمقعد الاتحاد الأفريقي، فضلًا عن وقوف دول مثل السعودية، تركيا، قطر، وإيران إلى جانبه لمجابهة مشروع الاستيلاء على الدولة من قبل عدة أطراف إقليمية ودولية مستعينة بذلك بمليشيا الدعم السريع.
بينما لا يكاد يخلو الداخل الجنوب سوداني من اضطرابات سياسية وأمنية لها من التأثيرات والأبعاد والمآلات الكثير، باعتبار أزمة الحكم وقسمة السلطة، وحجم النزاعات الأهلية، وتفشي ثالوث المرض والجهل والفقر الذي يسيطر على الدولة، مع انتشار السلاح والعناصر المسلحة ودورها مؤخرًا، والاصطفاف مع “الدعم السريع” لمهاجمة السودان في محاولة لاستغلال ما تمر به البلاد. كذلك فإن (جوبا) نجدها قد تأثرت كثيرًا بالصراع الدائر في السودان من عدة نواحٍ سياسية واقتصادية وأمنية، ما زاد حجم الضغط الداخلي عليها بضرورة الإسراع بلعب أي دور لإنهاء الحرب وتسخير بعض الأوراق التي تحمل الطابع التاريخي والسياسي مع بعض المعارضين للحكومة السودانية مثل الحركة الشعبية جناح “الحلو”، وتحييد تلك المجموعة المسلحة، إضافة إلى نزع فتيل التوتر بين الخرطوم — أديس أبابا والتوسط بين الدولتين، كما فعلت خلال العام 2020 عندما قادت مفاوضات بين المجموعات الحاملة للسلاح والحكومة السودانية، فيما أفضى بعدها إلى توقيع سلام (جوبا).
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبده داود أن الموقع الجغرافي والحدود المشتركة بين السودان وجنوب السودان يحتم عليهما عدم الانجراف نحو مشروع الاستقطاب الذي تتعرض له بصورة اقتصادية وجيوسياسية، حيث تحاول تلك الأطراف الاستفادة من حالة ضعف الدولة والهشاشة الأمنية وشح الخدمات مقابل تمرير مضامين ما تحمل من أهداف لتطويق (السودان) وضرب شكل من أشكال الحصار الإقليمي عليه عبر دول الجوار باستخدام وسيلة شد الأطراف وفتح بؤر النزاع لإضعافه داخليًا.
ويضيف داود: من الملاحظ أن هناك بعض التيارات والأطراف الداخلية داخل دولة جنوب السودان تدرك حجم مخاطر الانصياع والذهاب مع موجة هذا المشروع، والذي من المتوقع أن تترتب عليه ردود أفعال غير محتملة، مما سيضاعف أزمة الدولة الأمنية والسياسية داخليًا؛ فمن الأفضل الدفع باتجاه إنهاء الحرب في السودان بدلًا عن دعم معارضي الحكومة نسبة لما تحظى به من تأييد شعبي وعسكري.
وزاد: الآن بات هناك حراك داخل أروقة دولة جنوب السودان تقوده مجموعة من المثقفين والسياسيين والجنرالات لتكوين تيار ضغط على حكومة الرئيس (سلفاكير) بالابتعاد عن أي صفقات إقليمية ومشاريع اقتصادية على حساب تهديد الأمن القومي السوداني الذي له ارتباط وثيق بتطورات الأوضاع بدولة جنوب السودان، وأن أي اتفاقيات على حساب زيادة حجم الحرب والتوترات السياسية والاجتماعية في السودان ستضاعف حجم الأزمة بجنوب السودان. وهو ما نجح فيه هذا (التيار) عبر مبادرة التواصل السوداني — الجنوبي، وما أسفر عنه زيارة مستشار الشؤون الأمنية توت قلواك قبل أشهر إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، وردّ الفعل بزيارة مماثلة للنائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان مالك عقار، والخروج بعدها بتفاهمات أهمها التمسك باشتراطات وموقف (الجيش) تجاه أي فعل لإنهاء الحرب بتفكيك الدعم السريع، ووضع السلاح، وإخلاء المدن.