مسؤول أممي: (500) حالة عنف جنسي وارتفاع في أعداد القتلى المدنيين بالسودان
مسؤول أممي: (500) حالة عنف جنسي وارتفاع في أعداد القتلى المدنيين بالسودان
رصد: ألوان
كشف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تروك، عن ارتفاع الضحايا المدنيين في السودان خلال العام 2025م إلى ضعفين ونصف مقارنة بالعام الذي سبقه، كما جرى توثيق 500 حالة عنف جنسي، بعضها أدى إلى الوفاة.
وقال تروك، في تقرير أمام الحوار التفاعلي بشأن حقوق الإنسان في السودان في الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، إن مكتبه “وثق زيادة في عدد القتلى المدنيين في 2025 بأكثر من ضعفين ونصف مقارنة بالعام الذي سبقه، ولا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو مجهولي الهوية”.
وأوضح أنه جرى استخدام أجساد النساء والفتيات سلاحًا لترويع المجتمعات، مشيرًا إلى أن مكتبه وثق 500 ضحية للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، حيث أدى ذلك في بعض الحالات إلى الوفاة.
وأشار إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة المتقدمة أدى إلى توسيع نطاق الأذى الذي يلحق بالمدنيين في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة كانت تنعم سابقًا بالهدوء.
وأفاد بأن هجمات الطائرات أسفرت عن مقتل أو إصابة نحو 600 مدني منذ يناير الماضي.
وذكر أن الدعم السريع، استخدمت الطائرات المسيّرة مرارًا لاستهداف بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود وخزانات الوقود، مما خلّف آثارًا جسيمة على المدنيين.
وأوضح أنه شاهد بنفسه آثار هذه الهجمات خلال زيارته إلى السودان في يناير الماضي، حيث أدى هجوم شنته الدعم السريع على البنية التحتية الكهربائية في كوستي بولاية النيل الأبيض إلى شل أنظمة معالجة المياه، ما أتاح للكوليرا أن تنتشر انتشارًا واسعًا.
وقال: “في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، فلا يعمل أي نظام قضائي رسمي”.
وفي 10 ديسمبر الماضي، قالت شبكة أطباء السودان إن قوات الدعم السريع تحتجز 19 ألف شخص في سجون بدارفور، بينهم أكثر من 5 آلاف مدني، منهم أطباء وسياسيون وإعلاميون، في ظروف احتجاز قاسية.
وتحوّل سجن دقريس، الواقع على بُعد 25 كيلومترًا غرب مدينة نيالا، إلى ساحة للرعب وفقًا لروايات شهود عيان، حيث ترتكب فيه قوات الدعم السريع أقسى صنوف التنكيل وتمارس فيه انتهاكات واسعة.
وذكر فولكر تروك أن مكتبه وثق زيادات حادة بشكل خاص في أعمال العنف الانتقامية ضد المدنيين عند تغيّر السيطرة على منطقة ما.
وأوضح أن استيلاء الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل 2025، وهجومها على الفاشر في أكتوبر الماضي، أطلقا موجة من المجازر أودت بحياة الآلاف، وارتقت إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، حيث قُتل أشخاص واغتُصبوا واختُطفوا وعُذّبوا، بما في ذلك على طول طرق الفرار، فيما تراكمت الجثث على جوانب الطرق.
وشدد على أنه حذر مرارًا من المخاطر التي تهدد الفاشر، دون أن يُمنع ذلك وقوع المجزرة، مبدياً مخاوف من تكرار هذه الجرائم مع انتقال بؤرة الحرب إلى كردفان.
وقال فولكر إن وضع الأشخاص ذوي الإعاقة مروّع، ويتزايد عددهم مع كل هجوم، حيث يُجبرون على الفرار من دون دعم أو إمكانية الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الصحية أو المأوى، كما يتعرضون للمضايقات.
وشدد على أن الهجمات المتعمدة على العاملين في المجال الصحي والإغاثي، وعلى القوافل الإنسانية وإمدادات الغذاء، تقطع شرايين الحياة الأخيرة وتفاقم إحدى أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.
وأبدى قلقه إزاء تزايد عسكرة المجتمع، بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب للمشاركة في الأعمال العدائية، كما تؤدي العسكرة إلى تآكل الحيز المدني، حيث قمعت الأطراف المعارضة، وهاجمت الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وقيّدت حرية تكوين الجمعيات والحق في التجمع السلمي.
وشدد على أن خطاب الكراهية واللغة التي تجرد الناس من إنسانيتهم تمزق نسيج مجتمعات متصدعة أصلًا، مشيرًا إلى أن مكتبه وثق دعوات لقتل نشطاء السلام جرى تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في شمال كردفان.
وأضاف: “إن الأثر التراكمي لهذه الانتهاكات يرسّخ التمييز ويُلحق صدمة عابرة للأجيال ويمهد الطريق لمزيد من العنف”.
وطالب بوقف جميع الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، داعيًا الدول إلى الضغط على الأطراف للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية.
ونادى بضرورة الامتثال الكامل لحظر الأسلحة في دارفور، ومنع توريد الأسلحة إلى كامل أراضي السودان، مؤكدًا أنها “حرب عالية التقنية مدعومة برعاة أجانب”.
وأردف: “الحرب ليست فوضى كاملة؛ فهي تتبع منطقها الخاص – منطق الربح لمن يشنّها ولمن يستفيد منها في معركة بالوكالة على الموارد. ما نشهده هو مظالم الكثيرين، مدفوعة بجشع القلة”.
وشدد على ضرورة مساءلة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بغض النظر عن الرتبة أو الانتماء، مؤكدًا أن الإفلات من العقاب غذّى العنف لفترة طويلة للغاية.
وحث الدول على بذل جهودٍ لضمان تحقيق العدالة لجميع الضحايا، بما في ذلك إحالة مجلس الأمن الدولي للوضع في كامل السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية.