
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (شاهد ملك)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(شاهد ملك)
الحرب الإعلامية أسلوبها هو:
الأخبار الكاذبة كثيفة عمدًا… وهي تسوقك إلى التكذيب عمدًا.
تكذب الأخبار الكاذبة حتى تصل إلى تكذيب الأخبار الصادقة.
ولهذا تصبح الاعترافات هي الشاهد الذي لا يُرد.
وشهادة عضو الكنيست الإسرائيلي أمس الأول هي اعتراف يستحيل تكذيبه. والسيدة هي — ومن داخل الكنيست — تقول:
«خسرنا الحرب».
والسيدة، بالأسلوب الحديث، تأتي بالشواهد للعيون والحساب.
قالت:
«وصلنا إلى نقطة ما كان أحد يتخيل أن نصل إليها».
قالت:
«أنا أعرف قواعد الحديث هنا» (تعني أن ليس كل شيء يقال).
قالت:
«لكنني أتحدث هنا كأم عندها أطفال».
قالت:
«هل تعرفون كم جثة في الطرقات؟
هل تعرفون كم جثة استقبلها المستشفى هذا اليوم صباحًا؟».
قالت:
«أنا لا ألوم إيران بل الغطرسة السياسية.
ظننا أننا لسنا وحدنا، فاكتشفنا أننا وحدنا… تمامًا».
قالت:
«لقد فشلنا… فشلنا في حماية شعبنا.
فشلنا في إدراك الغضب الذي صنعناه حولنا».
قالت:
«الناس الآن ليسوا في الشوارع… ولا في بيوتهم… الناس الآن في الملاجئ.
وهي مزدحمة إلى درجة ضرورة بناء ملاجئ الآن في كل المدن الساحلية والداخلية».
«أطفالنا الآن لا يعرفون من الدنيا إلا صوت الصواريخ والانفجار».
قالت ما هو أخطر:
«إذا لم نراجع أنفسنا الآن فالقادم سيكون كارثة… سيكون صراع وجود أو زوال».
قالت:
«أتحدث للعالم… أين أنتم؟
أين أنتم يا من كنتم تعدوننا بأننا منكم ومعكم في كل معركة؟
أين هي واشنطن… برلين… باريس؟».
«نحن كنا دائمًا في الصفوف الأولى في حروبكم:
في حروبكم على الإرهاب…
في مجلس الأمن…
في المحافل الدولية…
في صفقات السلاح…
في الجبهات السرية…
واليوم تتركوننا وحدنا…
وحدنا تحت صواريخ تعمل بدقة عالية…
وأمام نظام في إيران يعلن أنه يريد محو إسرائيل من الخريطة».
قالت:
«لا تخدعونا بكلمة: (إسرائيل خط أحمر)…
لقد احترق هذا الخط اليوم في سماء إسرائيل».
«اليوم فقط اكتشفنا حقيقة أننا وحدنا تمامًا…
وشعبنا يُذبح أمام الكاميرات…
وأنتم تصدرون بيانات باهتة هزيلة لا تساوي الحبر الذي تُكتب به».
«والقادم — كما قال رئيس الحكومة — لن يكون مثل أي شيء مضى».
قالت:
«الحل يبدأ من الاعتراف بأن مرحلة انتهت»
(تعني مرحلة قيادة إسرائيل للمنطقة بالكرباج).
قالت:
«نحن الآن بحاجة إلى الملاجئ.
ودولة تصبح حاجتها الأعظم هي الملاجئ… هي دولة تعوم في برازها…».
الميزة الأكبر لهذا الحديث أنه شاهد قبر…
قبر إسرائيل.
وشماتة لها مذاق النار.
وأنه لأول مرة منذ الأربعينات يشم المسلم والعربي هواءً نقيًا…
هواءً مخلوطًا برائحة احتراق لحم إسرائيل.
اللهم… لك الحمد… كله… كله… كله.
وقالوا إن بنيامين نتنياهو مولود في دنقلا… ونحن نقبل اللاجئين حتى من يغطي الإسهال سيقانهم.