
واحة للصائمين والقائمين وأصحاب الأعذار (12) .. ابتسامة في قلب ليلة القدر
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
واحة للصائمين والقائمين وأصحاب الأعذار (12)
ابتسامة في قلب ليلة القدر
كنت أستحي عندما أقرأ الإحصائيات عن عدد الكتب التي يقرأها اليابانيون والبريطانيون والأمريكيون والفرنسيون ودُولٌ عِدة من دول العالم الأول هل تصدقوا أن الفرد يقرأ في هذه الدول أكثر من مئة كتاب في العام! ونحن للأسف بالعالم العربي والافريقي لا نقرأ كتابا واحداً في العام! بل إن البعض لا يقرأ كتاباً واحداً في عمره!
فهل علمتم أسباب هذا التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؟ وهل أدركتم الآن لماذا يقتل بعضنا بعضاً في لا شئ!
إن المدخل المركزي للأخلاق والتقدم يبدأ بالكتاب وينتهي به.
ولأن القراءة والمطالعة ليست غريزة وإنما هي اكتساب فإنها تبدأ بمكتبة وأب قارئ وأم قارئة وجلسة مع الأطفال أو الأولاد بساعة واحدة في اليوم يتدارسون فيها كل كتاب قرؤوه مهما كانت بساطته وضعفه فالعقول تتنامى بالكتاب البسيط حتى تألف المراجع والأسفار.
ومن النصائح الصغيرة التي تنمى هذه الموهبة أن تجعل أي فرد من أفراد أسرتك يختار فكرة أو حكاية أو معلومة يقتنصها من إحدى الكتب ويبدأ الجميع في تدارسها ويأمرهم الأب باختبارعنوان لهذه الأختيارات.
وعبر هذه العناوين التي تلخص الفكرة يبدأ العقل بالإبتكار، وأجمل تعليق في الجلسة على الأب أن يهدي لابنه أو لابنته كتاباً، ومن هنا تبدأ المعارف ومن هنا تبدأ المجتمعات المُنتجة ومن هنا نبدأ.
وكان أساتذتنا يطبقون هذه النظرية معنا في حصص اللغة العربية وكنا نختار العناوين مع الحكايات ومن هنا بدأ حُبنا للكتب وتأسيسنا للمكتبات.
واستعادة لتلك الأيام الطيبة نُهديكم هذه الحكايات وعناوينها فما رأيكم دام فضلكم بأن تبدؤوا هذا المشوار النبيل وسط عوائلكم الكريمة.
الرجل الشجاع الواحد يشكل أغلبية
سار خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيشه بعد أن فتح الحيرة رغم أنوف الفرس، وكان قاصداً عين التمر حيث الحامية الفارسية الكبيرة التي قد تشكل خطراً على المسلمين. وكانت هذه الحامية منقسمة إلى قسمين:
قسم بقيادة القائد الفارسي مهران بن بهرام ويقود الفرس وقسم بقيادة عُقّة بن أبي عُقّة وهو عربي يقود العرب المتَنَصِرة.
عندما التقى جيش المسلمين بالحامية، قال عُقّة لمهران الفارسي: دعنا وخالداً، (فنحن العرب أعلم بقـتال العرب).قدمه مهران ليتّقي به.
بلغت المقالة خالد بن الوليد رضي الله عنه، فعزم على أن يلقّن هذا المغرور درساً. فاختار مجموعة من فرسانه وأمرهم قائلاً:
أحموا ظهري عند الهجوم.
وما هي إلا لحظات حتى انقضّ خالد كالصاعقة على جموع جيش عُقّة، في ذهول وصمت مطبق، كأن لسان حالهم يقول: ماذا عساه أن يفعل أمام هذه الحشود الكبيرة؟
لكن أبا سليمان كان فارساً لا يُجارى، فاقتحم الصفوف حتى وصل إلى عُقّة، واختطفه من بين جيشه كما يُختطف الطفل، وحمله على فرسه وعاد به إلى المسلمين، ثم طرحه أرضاً وقال له كما قال هو بنفسه: (نحن العرب أعلم بقتال العرب)، ثم قتله خالد.
فدبّ الرعب في نفوس العرب النصـارى، ومن خلفهم الفرس وقائدهم مهران، فقرروا الهروب وترك السلاح والغنائم، وبذلك انتهت معركة عين التمر دون أن يخسر المسلمون جندياً واحداً.
باركوا أصواتكم بالقرآن
أمرنا بتحسين قراءتنا القرآن؛ لأنَّ المباني وعاء المعاني، والصَّوت لسان المباني، فإذا حَسُن صوت قارئ القرآن قرَّت المباني في الأُذن؛ فبلغت القلب، وانتفع العبد، وقد صحَّ عند أبي داودَ وغيره عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم)
فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكاً
مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا
هَنِيئاً مَرِيئاً وَالِدَاكَ عَلَيْهِما
مَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ
فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ
أُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلَا
ليلة القدر ظهورها في خفاءها
ليلة القدر خير من ألف شهر، وفضلها عظيم لا يُقدّر بثمن. فلا تضيع الفرصة بانتظار علامة، بل اجعل كل ليلة من العشر الأواخر موسما للعبادة، والدعاء، الاستغفار. اجتهد في كل ليلة، ففيها الرحمة والمغفرة والعتق من النار . من جدّ في كل الليالي، نال بركتها وإن لم يعرف أيها كانت.
لا ليلةٌ في الليالي تُشبهُ القَدْرَا
فيها السكينةُ فاضت تُغسلُ الكَدَرَا
تُحيي الدعاءَ إذا ما القلبُ أخلصَهُ
حتى يُضيءَ بنورِ العفوِ مُنتظرَا
ويقول أهل السودان في هذا (الحوار الغلب شيخو)
أحضرَ أعرابيٌّ ابنَه إلى العالِمِ الخليلِ بنِ أحمد لِيُعلِّمَه، فقال الخليلُ للفتى:
اِمدَحْ هذه النَّخلة
فقال الفتى: حُلوٌ مُجتناها، باسِقٌ مُنتهاها،ناضِرٌ أعلاها.
فقال الخليلُ:فاذمَمْها
فقال:صَعبَةُ المُرتقى،بَعيدةُ المُرتجى،مَحفوفةٌ بالأذى.
فقال الخليلُ:يا بُنيَّ، نحنُ إلى التعلُّمِ منك أحوج.
ما كنا نعلم بأن أشعب موسيقار
عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَدِمَ جَرِيرٌ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ الشُّعَرَاءُ وَغَيْرُهُمْ، وَأَتَاهُ أَشْعَبُ فِيهِمْ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَحَادَثُوهُ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ أَشْعَبُ.
فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ:
أَرَاكَ قَبِيحًا، وَأَرَاكَ لَئِيمَ الْحَسَبِ؛ فَفِيمَ قُعُودُكَ وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ؟
فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَنْفَعُ لَكَ مِنِّي!
قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنِّي آخُذُ رَقِيقَ شِعْرِكَ فَأُزَيِّنُهُ بِحُسْنِ صَوْتِي.
فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: فَقُلْ.
فَانْدَفَعَ يُغَنِّيهِ:
يَا أُخْتَ نَاجِيَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ
قَبْلَ الرَّحِيلِ وَقَبْلَ لَوْمِ الْعُذَّلِ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهْدِكُمْ
يَوْمُ الرَّحِيلِ فَعَلْتُ مَا لَمْ أَفْعَلِ
قَالَ: فَاسْتَخَفَّ جَرِيرٌ الطَّرَبُ لِغِنَائِهِ بِشِعْرِهِ، حَتَّى زَحَفَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ فَقَضَاهَا لَهُ.
الامتحان الذي أطلق اللسان
وقيل: أمسك على النابغة الجعدي أربعين يوما فلم ينطق بالشعر، ثم أن بني جعدة غزوا، فظفروا، فاستخفه الطرب والفرح، فرام الشعر، فذلّ له ما استصعب عليه، فقال له قومه: والله لنحن بإطلاق لسان شاعرنا أسرّ منا بالظفر بعدونا.
ولهذا غنى له التاج مصطفى
يقول الشاب الظريف:
عَجباً وطَرْفُكَ لِلدِّماءِ مُحلِّلُ
لِدَوامِ دَوْلَتِكَ الَّتي لا تَعْدِلُ
وإذا أَتى خَطُّ العِذار مُجدِّداً
لَكَ في الولايةِ يا تُرَى مَنْ يَعْزِلُ
لَامَ العَذُولُ على هَواكَ جَهالَةً
تَبّاً له أَعَلَى مِثَالِكَ يَعْذِلُ
فَعَلَيهِ أَنْ يُبْدي المَلامةَ جاهِداً
وَعَلى المُحِبِّ بِأَنَّه لا يَقْبَلُ
يَا طَلْعَةَ القَمَرِ الَّذي لا أَنْثَنِي
عَنْ حُبِّهِ أبداً ولا أَتَبَدَّلُ
شَخِصَ الأنامُ إِلى جَمالِكَ وَانْثَنُوا
عَنْهُ وَقَدْ أَثْنوا عَلَيهِ وأَجْمَلوا
فَحَدِيثُهُمْ عَنْ حُسْنِ وَجْهِكَ مُسْنَدٌ
وَحَدِيثُهُمْ عَنْ طِيبِ رِيقِكَ مُرْسَلُ