
يوسف محمد الحسن يكتب: قبل العيد .. الهلال في المواعيد
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
قبل العيد .. الهلال في المواعيد
تترقب الأمة الهلالية عشية اليوم لحظة تشبه لحظات الأعياد الأولى؛ لحظة تشرئب فيها الأعناق نحو السماء، لا بحثاً عن هلال العيد فحسب، بل إنتظاراً لهلالٍ آخر استوطن القلوب قبل أن يلمع في الميادين.
هلالٌ كلما اقتربت مواعيده الكبيرة ازداد الشوق إليه، وتعالت الدعوات باسمه، وتجمعت حوله القلوب كما تتجمع العيون حول القمر حين يكتمل ضياؤه في الليالي الصافية، فالهلال بالنسبة لجماهيره ليس مجرد فريق كرة قدم، بل حالة وجدانية كاملة، وقصة عشق طويلة بدأت منذ زمن بعيد وما تزال فصولها تُكتب مع كل جيل جديد.
وفي هذه الليلة يسبق الأزرق هلال العيد بخطوة، يطل على جماهيره وعداً بالفرح، وينثر في دروبهم شيئاً من الطمأنينة التي لا يمنحها إلا فريق تعلّق به الناس حتى صار جزءاً من تفاصيل أيامهم، ومن حكايات المقاهي، ومن أحاديث البيوت التي لا يخلو فيها المساء من ذكر الهلال.
هناك في أرض المغرب، حيث للمدرجات حرارة خاصة، وحيث تتنفس الملاعب عبق الحكايات الإفريقية القديمة، يقف هلال السودان أمام موعد جديد مع المجد، لم يأتِ سيد البلد ليؤدي مباراة ويمضي، بل جاء كقمر إعتاد أن يترك أثر الضوء أينما مر، وأن يكتب اسمه في ذاكرة الملاعب التي لا تنسى الفرسان.
الهلال في وجدان جماهيره ليس نادياً كغيره من الأندية، إنه ذاكرة كاملة من الفرح والحزن والانتصارات التي صُنعت بالصبر والعرق.
وكلما ظن البعض أن وهجه قد خبا، عاد أكثر إشراقاً، وكأنما يريد أن يقول إن الأقمار قد تختفي خلف الغيوم لحظة، لكنها لا تفقد طريقها إلى السماء.
وفي مثل هذه الليالي تتراجع لغة الأرقام، وتتوارى الحسابات الجافة، ويبقى وهج الحضور هو الحقيقة الأوضح، الجماهير اليوم لا تنتظر مجرد نتيجة، بل تنتظر لحظة تشبه إعلان العيد، لحظة ترى فيها هلالها كما اعتادت أن تراه شامخاً لا تكسره الملاعب الصعبة، واثقاً يخطو فوق النجيل الأخضر بوقار الكبار، ويعرف أن طريق النصر في إفريقيا لا يُمنح بل يُنتزع.
ومع ذلك، فإن لغة الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل تقف شاهدة على ثقل الهلال ومكانته الباذخة وهاهو يدخل هذه المواجهة في كامل جاهزيته، وفي كامل ثقله أيضاً؛ الأعلى كعباً بحسابات الماضي والحاضر، وبميزان التاريخ القريب والبعيد، تاريخ طويل من الحضور القاري، ومن العبور فوق أصعب الملاعب، ومن كتابة الانتصارات في دفاتر إفريقيا.
وحتى بلغة الأرقام الجافة التي لا تعرف التجمّل، يبقى الهلال اسماً يفرض هيبته، وفريقاً اعتاد أن يقف في الصفوف الأولى كلما ذُكر الكبار.
جماهير الهلال لا تطلب المستحيل، هي فقط تريد أن ترى فريقها كما عهدته دائماً فريقاً يلعب بروحه قبل أقدام لاعبيه، ويقاتل من أجل الشعار الذي تعلّق به الملايين، وطبعا المقصود بالشعار هنا الاصلي وليس شعار (ماكرون) الاخضر الغريب الذي وضعه الماكرون!.
ما أجمل أن يطل هذا المساء والهلال في كامل حضوره، أن يسبق العيد بابتسامة نصر تعيد الفرح إلى وجوه طال بها الانتظار، وأن يقول للملاعب الإفريقية إن الأزرق حين يحضر لا يأتي ليمر مرور العابرين.
إنها ليلة الرؤية بالبصيرة والتمتع بالصبر…الليلة التي يؤكد فيها العشاق أن الأقمار الزرقاء لا تُرى بالعين فقط، بل تُرى بالنبض والوفاء.
ونتوق جميعاً إلى نصر هلالي جديد في معقل نهضة بركان…
نصر يثبت أن هلال السودان حين يسطع في سماء إفريقيا لا يمر عابراً كالغرباء، بل يظهر كأول بشائر الفجر، وكأصدق وعود العيد.
فالهلال حين يهل، لا يكتفي بأن يُرى، بل يجعل السماء كلها تنتبه لضيائه.
اللهم انصر هلال السودان نصراً مبيناً ضد نهضة بركان.
باص قاتل:
عيدنا هلال .. وهلالنا عيد!!.