
قرارات رئيس الوزراء .. إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي
قرارات رئيس الوزراء .. إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي
تقرير: الهضيبي يس
في خطوة لافتة تحمل مؤشرات على توجه حكومي نحو إعادة ترتيب مؤسسات الدولة، أصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس سلسلة قرارات واسعة شملت حل مجالس إدارات عدد من الشركات والهيئات والوحدات الحكومية، إلى جانب إعفاء مسؤولين بارزين من مناصبهم. وتأتي هذه القرارات في توقيت دقيق تمر فيه البلاد بمرحلة سياسية وإدارية معقدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أهداف هذه الخطوة وانعكاساتها على إدارة الجهاز التنفيذي ومستقبل الإصلاح المؤسسي في السودان.
وأصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، الخميس، حزمة من القرارات الإدارية شملت حل مجالس إدارات شركات القطاع العام والهيئات والوحدات الحكومية، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم إدارة هذه المؤسسات.
كما تضمنت القرارات حل مجلس إدارة الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية المعروفة باسم «سلعتي»، مع تحويل تبعية الشركة إلى وزارة المالية، وهو إجراء يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مسار إعادة ضبط الإشراف المالي والإداري على المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة.
وفي سياق التعديلات التي طالت الجهاز التنفيذي، أصدر رئيس الوزراء قراراً بإعفاء وزيرة شؤون مجلس الوزراء الدكتورة لمياء عبد الغفار خلف الله من منصبها، إلى جانب إعفاء مستشار رئيس الوزراء للشؤون الدبلوماسية السفير بدر الدين علي محمد الجعيفري، وكذلك إعفاء المستشار الصحفي بمكتب رئيس الوزراء الأستاذ محمد عبد القادر.
وتشير هذه القرارات إلى توجه نحو إعادة تشكيل بعض مفاصل العمل الحكومي، سواء في المؤسسات الاقتصادية أو داخل مكتب رئيس الوزراء نفسه.
وعقب صدور القرارات، قالت الدكتورة لمياء عبدالغفار خلف الله إن خبر إعفائها من منصب وزير شؤون مجلس الوزراء بلغها في وقت متأخر من مساء الخميس 12 مارس 2026، أثناء وجودها في إجازة مع أسرتها خارج السودان، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء كان قد أبلغها مسبقاً برغبته في هذا الإجراء لأسباب لا علاقة لها بأدائها.
وأعربت عن شكرها لرئيس الوزراء وقيادة الدولة على الثقة التي منحوها لها بتكليفها بهذا المنصب في مرحلة وصفتها بالدقيقة من تاريخ البلاد، مؤكدة أنها تشرفت بكونها أول امرأة تتولى هذا الموقع، وأنها قبلت التكليف تقديراً للظروف التي تمر بها البلاد ورغبة في الإسهام في تعزيز مؤسسات الدولة.
وأضافت أنها عملت خلال فترة تكليفها على عدد من الملفات، من بينها استعادة نظم المعلومات والبيانات، وحفظ وثائق وأرشيف الوزارة، وإعادة تنظيم عمل مجلس الوزراء عبر الاجتماعات واللجان الفنية، إضافة إلى إجازة القرار (170) الخاص بتحديد مهام ومسؤوليات الحكومة التنفيذية، ومناقشة القضايا الاقتصادية ومعاش المواطنين، ومراجعة سجلات الخدمة المدنية ووضع خطة لإعادة استيعاب منسوبيها، فضلاً عن صيانة مقر رئاسة مجلس الوزراء بالخرطوم.
كما أشارت إلى أن الوزارة شرعت في تنفيذ برنامج انتقال الحكومة التنفيذية إلى العاصمة القومية الخرطوم، إلى جانب إطلاق مشروعات للأعوام 2026 – 2027، من بينها مشروع إصلاح وتطوير الخدمة المدنية، ومشروع الجودة الشاملة والرقابة المؤسسية، ومشروع مركز دعم اتخاذ القرار والسياسات العامة.
وأكدت لمياء أنها ستواصل خدمة السودان بما يتوفر لها من خبرات من أي موقع تكون فيه، معربة عن شكرها لزملائها الوزراء ومنسوبي الأمانة العامة لمجلس الوزراء وكل من تعاون معها خلال فترة عملها، ومتمنية التوفيق لمن سيخلفها في المنصب.
ونشر المستشار الصحفي السابق لرئيس الوزراء محمد عبد القادر رسالة وداعية أكد فيها انتهاء تكليفه اعتباراً من الخميس 12 مارس 2026، معرباً عن شكره لرئيس الوزراء على الثقة التي منحها له. وقال إن المهمة التي تولّاها كانت بالنسبة له «تكليفاً وليس تشريفاً»، مقدماً الشكر لأعضاء مجلس الوزراء وموظفي مكتب رئيس الوزراء وكل من تعاون معه خلال فترة عمله، خاصة زملاءه في الوسط الصحفي والإعلامي. وأكد عبد القادر أنه سيظل «جندياً لخدمة الوطن من أي موقع»، داعياً بالتوفيق والنصر للقوات المسلحة وبالأمن والاستقرار للشعب السوداني.
من جانبه، عبّر السفير بدر الدين علي الجعيفري عن تقديره لرئيس الوزراء على ثقته التي منحته شرف العمل مستشاراً للشؤون الدبلوماسية بدرجة وزير اتحادي وعضواً في مجلس الوزراء. وأوضح الجعيفري أن الفترة التي قضاها في المنصب جاءت في «ظرف بالغ الدقة من تاريخ السودان»، مشيداً بالتعاون الذي وجده من مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقيادات الخدمة المدنية، إضافة إلى البعثات الدبلوماسية السودانية والهيئات المعتمدة لدى السودان. وأكد أن هذه التجربة تمثل محطة وطنية يعتز بها، مجدداً التزامه بخدمة السودان من أي موقع، ومعبراً عن أمله في أن تنجح قيادة البلاد في تحقيق الاستقرار وحماية سيادة الوطن.
ويرى خبير الإدارة العامة والحوكمة مصعب حسين أن القرارات التي شملت حل مجالس الإدارات قد تعكس توجهاً لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتعزيز الرقابة على أداء الشركات والهيئات التابعة للدولة. ويقول الطيب إن مثل هذه الخطوات غالباً ما تُتخذ عندما تسعى الحكومة إلى إعادة تقييم أداء المؤسسات الاقتصادية والإدارية، خصوصاً في الفترات التي تتطلب إصلاحات مالية أو إدارية واسعة. وأضاف أن تحويل تبعية بعض الشركات إلى وزارة المالية قد يهدف إلى تشديد الإشراف المالي وضمان قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد العامة. وأشار إلى أن نجاح هذه القرارات سيعتمد في النهاية على الخطوات اللاحقة، وعلى طبيعة التعيينات الجديدة والآليات التي ستُعتمد لإدارة المؤسسات بعد حل مجالس إداراتها.