
د. حسن محمد صالح يكتب: برعي يا حزن جامعة الخرطوم
موقف
د. حسن محمد صالح
برعي يا حزن جامعة الخرطوم
جامعة الخرطوم حزينة لأنها فقدت فرحها وابتسامتها العذبة وإنسانها الودود البروفيسور عبد الرحيم السيد كرار برعي، وهو أستاذ في علم الأحياء الدقيقة بكلية البيطرة جامعة الخرطوم. ولمن لا يعرفون البروفيسور برعي، هو ابن أم درمان البقعة المباركة، وهو صهر الزعيم إسماعيل الأزهري، متزوج من الأستاذة جلاء الأزهري، الذي رفع علم السودان في استقلال البلاد في يناير عام ١٩٥٦م. وقد عاش برعي وفيا لأم درمانه، يسكن مع أسرة الزعيم الأزهري، وظل إلى آخر أيامه رئيسا للجنة تطوير مستشفى أم درمان، وقد حشد الدعم للمستشفى من الخيرين ومن الحرفيين لتأهيل النقالات والأسرة والمجاري بالمستشفى.
عرفت البروفيسور برعي عن قرب بعد التحاقي بجامعة الخرطوم مديرا للإعلام، وكان كعادته يمر على المكاتب ويحيي العاملين، وإذا حل برعي في مكان أحاله إلى ضحك ومرح وسرور، كان يشاغل ويداعب. كان إلى جانب الفرح والمرح يجدّ بجده العلمي ودراساته وأبحاثه، وكان كثير التعامل مع الإذاعات العالمية، خاصة إذاعة بي بي سي التي استضافته أيام إنفلونزا الطيور، وقد تحدث عن أمراض الطيور والحيوان حديث العارفين.
وأكثر أيام لقائنا بالراحل البروفيسور برعي أثناء قيادته لمركز جامعة الخرطوم للتدريب المتقدم بأم درمان، فقد قام بتحديث المبنى وصيانته بالكامل مع الحدائق والزهور، وكان يقول: أنا راجل شحاد ولساني حلو لكن ما بخت في جيبي. فقد حشد دعما ماليا بلغ ٤٠ مليون في منتصف العشرية الأولى من الألفينات، وهو مبلغ كبير لتطوير مركز جامعة الخرطوم للتدريب المتقدم الذي صار قبلة للمتدربين من الجامعات السودانية، وشارك مع غيره من العلماء والتربويين والأكاديميين في وضع منهج تدريبي أكاديمي في مجالات البحث العلمي وطرق التدريس واللغة الإنجليزية، وإذا أراد أستاذ من الجامعات السودانية السفر للتدريس خارج السودان، لا بد له من الحصول على شهادات المركز حتى يمارس التدريس في جامعات السعودية ودول الخليج.
وفي السنوات الأخيرة عاد البروفيسور برعي إلى كلية البيطرة، وظل يساهم بجهوده العلمية إلى أن نعاه الناعي في يوم الجمعة الموافق 12 مارس 2021م، لتودع جامعة الخرطوم أساتذة وطلابا وعاملين أخا كريما وصديقا عزيزا وعالما ودودا شديد التواضع والظرف، يتحدث سجعا ويبتسم في وجه الجميع، ولا يغضب أحدا من الناس، يدعو للناس بالخير ويقول لمن يدعو له قل آمين.
رحمك الله يا صديقي بروفيسور برعي، كنت تشاغلني كثيرا وتمازحني وتثني علي بطريقتك الخاصة، فقد أضحكتني وها أنت تبكيني وتحزنني برحيلك المر يا برعي الحبيب.