كمال حامد يكتب: أي دمعة حزن لا .. نعم ماتت من كنا نكرم ونرزق من أجلها

كمال حامد يبكي أمه في ذكراها الثامنة:

أي دمعة حزن لا .. نعم ماتت من كنا نكرم ونرزق من أجلها

 

أفقدتها في مثل هذا اليوم في مثل هذه الليلة الفردية من العشر الأواخر من رمضان ١٤٣٩ هجرية ٢٠١٨م.
** فقد الأم هو الفقد الأكبر بإجماع ما جاء في الكتب والأثر الطيب. ويكفي ما جاء في الحديث القدسي لمن ماتت أمه، بأن من ماتت من كنا نكرمك ونرزقك من أجلها وكذلك وصف موت الأم بأنه إغلاق لأحد أبوابك للجنة.
** بكى القاضي إياس أمه بحرقة، فلما سألوه أجاب: أبكي فقد كان لي بابان، أحدهما باب الجنة والآخر باب الجهاد، فإن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فسأله النبي: هل لك أحد من والديك؟ أجاب: نعم أمي، فقال صلى الله عليه وسلم: برها فأنت ببرها حاج ومعتمر ومجاهد (رواه الطبراني).
** وروى الإمام أحمد رضي الله عنه بأن لا عمل أقرب إلى الله من بر الأم. والله لو ألنت لها الكلام والمنام والطعام لتدخلن الجنة ما لم ترتكب أحد الكبائر.
** كانت آخر كلماتي في آخر ما كتبت أنني مغادر لقضاء العيد كما اعتدنا بعطبرة. الأم الرؤوم.
فعطبرة هي الأم التي ربتنا وعجمت عودنا وقدمتنا للدنيا، وفي عطبرة أمي الرؤوم التي حملتنا وأرضعتنا وقدمتنا.
** وسبحان الله غادرت على غير العادة قبل أسبوع من العيد، ولم يتوقف محرك العربة على طول الطريق من الخرطوم لأم المدائن، وقد كنت أتوقف عادة بعدة مواقع، ووصلت البيت وقبل أن أوقف محرك العربة خرج من يبلغني بأن الوالدة في المستشفى حيث توقف المحرك.
ووقفت على رأسها لتلاوة بعض الآيات، وبعد ما يقارب الأربعين دقيقة أغمضت عينيها وأسلمت الروح لبارئها.
** كانت تتمنى أن نكون بقربها دائما، وفي الأيام الأخيرة أكثرت من طلب حضورنا ومكوثنا بجانبها، واستجاب الله دعاءها، وحين أسلمت الروح كنا جميعا حولها دون استثناء الأبناء والبنات والأحفاد وكثير من الأهل والجيران.
** وخرجت الروح بسلاسة في لحظات استجابة الدعاء قبيل إفطار أحد أيام العشر الأواخر واستقبال ليلة الخامس والعشرين من رمضان، وما أدراك بالليالي الفردية من العشر الأواخر. وما أسعدها.
** رحيلها في هذه الليلة خفف علينا الكثير من ألم الفراق، وكذلك خففت علينا دعوات ذلك الحشد الكبير من المشيعين والمعزين يتقدمهم والي الولاية وحكومته ومعتمدو عطبرة والدامر والمتمة وشندي وعدد كبير من المسؤولين والسياسيين والرياضيين والأصدقاء.
كما أسعدني رغم الحزن ما سمعته عن سيرتها وقربها من الناس وكثيرا مما لم نكن نعرفه بسبب البعد والاغتراب.
** فشكرا لعطبرة وأهلها الذين أنابوا عنا في التجهيز وإعداد المقبرة والدعوات الفردية والجماعية من رواد صلوات التراويح والتهجد.
** فلا نقول إلا ما يرضي الله. سنتزرع بالصبر الطيب الصعب والحفاظ والتمسك ومواصلة ما كانت عليه من علاقات وأعمال طيبة، وتواصل مع الأرحام والجيران، وهذا ما أحاوله الآن إن استطعت.
** وما أشار لي به ذلك الشيخ إذ وصاني بالبر موضحا فضائله، وأردف وكذلك ببر البر وهو مواصلة معارف الوالدين والإكثار من الدعاء.
** لا أملك سوى نصيحة لكل من أكرمه الله بوجود والديه أو أحدهما بأن يعرف قدرهما ويكثر من برهما وإكرامهما قبل أن يفقدهما أو يفقد أحدهما، فليغتنم الفرصة والساعة واللحظة التي لن تدوم.
** أختم بقصيدة لا أعرف شاعرها ولكنها وصلتني من شيخ وداعية سعودي فقد أمه:

أبيت على الذكرى وأصحو بمثلها،
وإن غبت لم يبرح خيالك زائري
أحبك يا أمي على القرب والبعد،
أحبك يا أمي ولو كنت في اللحد
أحبك حبا فاق حب أحبتي،
وليس لحب الأم من ند
سلام على الدنيا تناثر عقدها،
وقد كنت يا أماه واسطة العقد.
رمضان كريم.