يوسف محمد الحسن يكتب: النهضة والاتحاد .. (كاس) المؤجلة والصدام القادم!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

النهضة والاتحاد .. (كاس) المؤجلة والصدام القادم!!

في كرة القدم لا تُدار كل المعارك داخل المستطيل الأخضر. هناك معارك أخرى أكثر هدوءاً، لكنها في كثير من الأحيان أكثر تأثيراً؛ معارك تُدار في المكاتب والغرف المغلقة، حيث تختلط الحسابات القانونية بالمصالح الإدارية، وتُبنى التحالفات في الخفاء قبل أن تظهر آثارها على الملأ.
وفي مثل هذه الأجواء يصبح الهدوء نفسه علامة تستحق التوقف عندها، لأن الصمت أحياناً لا يعني نهاية الصراع، بل قد يكون مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة.
قبل فترة، راجت أخبار عن إاتفاق تصالحي بين اتحاد الكرة ومجموعة النهضة التي يتزعمها السلطان حسن برقو ورغم أن تفاصيل ذلك الاتفاق لم تُعلن للرأي العام، ولم تخرج مخرجات واضحة تفسّر ما جرى خلف الكواليس، إلا أن حالة من الهدوء ظلت مسيطرة على المشهد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل هذا الهدوء نتيجة مباشرة لذلك الاتفاق؟ أم أنه ببساطة الهدوء الذي يسبق العاصفة؟.
حتى الآن لا توجد إجابة قاطعة فالاتفاق إن كان قد تم بالفعل ظل في حدود الأحاديث المتداولة والتقديرات غير المؤكدة، بينما بقيت الحقائق بعيدة عن الضوء، ولهذا يبقى السؤال الأهم ما المقابل الذي يمكن أن يقدمه اتحاد الكرة للسلطان حسن برقو حتى يسحب قضاياه من أمام محكمة التحكيم الرياضي، وهي قضايا يرى كثيرون أنها تحمل حظوظاً قانونية كبيرة؟.
من زاوية قراءة المشهد يبدو ما يحدث أقرب إلى اتفاق تكتيكي بامتياز فالاتحاد أو بالأحرى رئيسه الدكتور معتصم جعفر يدرك أن استمالة السلطان برقو، بما يمثله من ثقل وتأثير داخل الوسط الرياضي، يمكن أن تعيد ترتيب موازين القوة داخل الاتحاد، وربما تمنحه أفضلية واضحة في معادلة النفوذ، خاصة في ظل الخلافات التي تلوح بينه وبين نائبه الاول!.
وفي المقابل، يدرك السلطان حسن برقو أن التقارب مع رئيس الاتحاد لن يمر بهدوء داخل أروقة المؤسسة، بل قد يفتح باب صراع جديد بين معسكر يرفض وجوده أو عودته إلى المشهد، ومعسكر آخر يرى في هذا التقارب ورقة قوة للرئيس مما يجعله متعارضا مع مصالحهم.
لهذا، فإن ما جرى إن صح لا يبدو تسوية نهائية بقدر ما يشبه هدنة مؤقتة، هدنة قد تؤجل الصدام لكنها لا تلغيه، لأن أسباب الخلاف ما تزال قائمة، ولأن حسابات النفوذ داخل الاتحاد لم تُحسم بعد.
ورغم الهدوء الظاهر، فإن ما يجري خلف الكواليس يشير إلى أن المشهد لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة، فالاتفاقات التكتيكية بطبيعتها قصيرة العمر، وما لم تُعالج جذور الأزمة تتحول سريعاً إلى محطة عابرة في طريق الصراع.
وعند أول منعطف جاد، قد نكتشف أن كل هذا الهدوء لم يكن سوى هدوءٍ مؤقت، هدوءٍ يسبق عاصفة تبدو ملامحها في الأفق، وقد تحمل معها مفاجآت قادرة على إعادة رسم المشهد داخل اتحاد الكرة بالكامل، لتعيد ترتيب أوراق القوة وتكشف حجم النفوذ الحقيقي لكل طرف.

باص قاتل:

كأس جاية بالمقاس!!.