حسن محمد صالح يكتب: شق علينا رحيلك يا إبراهيم

موقف

حسن محمد صالح

شق علينا رحيلك يا إبراهيم

إلى جنات الخلد أخي وحبيبي ابن عمي إبراهيم حاج الزبير صالح جلده، وهو أيضا ابن خالتي حليمة شقيقة أمي. وقع رحيل إبراهيم علينا في يوم ١١ مارس ٢٠٢٦م وقعا أليما. وعم الحزن الديار في حمرا الشيخ التي كان إبراهيم برقها وزهرتها وسقياها في ساعات العسر والمحن. وهو ابن بدايتها وحادي ركبها.
كان لا يعرف الراحة ولا يقيم إلا على سرج سابح أو قرآن يتلوه آناء الليل وأطراف النهار. كان عندما يزورني في الخرطوم يعكف على القراءة خاصة كتب السيرة النبوية العطرة. كان يحدثني من واقع قراءته وانفعاله من وقائع سيرة الهدى، وما أن يكمل مجلدا حتى يطلب مني آخر لينكب عليه. قرأ إبراهيم مما قرأ عن حادثة وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأسره وألمه ما أورده المؤرخون عن حالة الحزن التي عمت المدينة المنورة، ولم تفارق خياله عمليات حفر القبر الشريف وأصوات المعاول في ليلة الأربعاء، وهو اليوم الثالث للوفاة الكريمة.
كان إبراهيم يتردد على النطاسي الكبير حمد علي حمد الترابي، وقد نشأت بينهما علاقة ودية، وقد تمكن البروفيسر حمد من علاجه من داء الصدر، ولكن الحرب قطعت التواصل بين إبراهيم وطبيبه المفضل الذي كان يرتاح له راحة ما بعدها راحة، وقد افتقده في علته الأخيرة وهو يعاود الأطباء بمحلية الدبة لصعوبة الوصول إلى الخرطوم.
أحزنني رحيل إبراهيم وكدت أفقد رباطة جأشي، ولكن عزاءنا أنه انتقل في العشر الأواخر من رمضان وفي يوم الخميس مستقبلا الجمعة، وقد جاء في الأثر أن ذلك من علامات القبول والسعادة.
يا ويل الرباعة من هذا الرحيل يا حسن ود عبد الباقي وإخوانه. لقد رحل اليوم دليلكم مدبر أمركم في أحلك الظروف والملدهمات، وما أصعب المواقف التي تواجه الرعاة ويتصدى لها إبراهيم بحنكته وذكائه ومنطقه من حمل السلاح للدفاع عن المال والوقوع في يد الشرطة إلى مواجهة عصابات النهب وكف أيدي الطامعين في الأنعام.
كان إبراهيم للرباعة مقيل: سيد الساوية والسارحا بي ريطا. سيد العجل الرباع البتاتي بي قيدا.
مالك ناصية الكلمة والمضاءة والفصاحة، عضو محكمة حمرا الشيخ منذ نعومة أظفاره، وقد ورث ذلك عن والده حاج الزبير. كان حجة قانونية من غير دراسة للقانون، وكان محاميا للمستضعفين من غير ربطة عنق. أين اليوم أخوك يا شيخ الأمين ود المر رئيس محكمة حمرا الشيخ، وهو بالفعل الابن المحبوب لشيخ العرب الراحل ولأبنائه من بعده؟ أين ضحكة إبراهيم وابتسامته وتعاطفه وتراحمه مع أهله الذين يمثل عندهم الشيخ غير المتوج والمحبوب لدرجة العشق؟
وثق إبراهيم روابط الأهل بزواجه من ابنة عمه النورابية فاطمة بت أحمد ود الزبير سليل الفارس الزبير أبو النية، وبزواجه من بخيته من فرع الكبابيش الرواحل المساكنين لقبيلة الحمر في شمال كردفان.
ناقة الحجوج بدج
فوقا الحديدا بوج
وحجوج هو ابنه الحاج الذي سماه الحاج تيمنا بالشيخ الحاج بانقا سليل الدوحة الرازقية النورابية.
إبراهيم سماه والده حاج الزبير (حافظ القرآن) على شيخه الشيخ إبراهيم ود المصطفى الكباشي. وهذا يكشف عن عمق العلاقة الروحية بين بيتنا والأحباب من أسرة الشيخ إبراهيم الكباشي. بعد إبراهيم سمى حاج الزبير ابنه الثاني الخليفة عبد الوهاب على أحد الخلفاء من أبناء الكباشي، وسمى الثالث صالح على والده صالح.
اللهم أحمدك حمدا يليق بمقامك العظيم، وأسألك يا ربي أن تجعل الأخ الحبيب إبراهيم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن تلزم أهله وذويه الصبر والسلوان وحسن العزاء.
العزاء موصول لأهله جميعا ولإخوانه وعارفي فضله. اللهم زده في الإحسان إحسانا وعفوا وغفرانا. إنا لله وإنا إليه راجعون.