
عامر باشاب يكتب: رسالة في بريد القائد البرهان ورئيس الوزراء ووالي الخرطوم .. هذا الشيخ البطل أحق بزيارتكم
بكل الوضوح
عامر باشاب
رسالة في بريد القائد البرهان ورئيس الوزراء ووالي الخرطوم .. هذا الشيخ البطل أحق بزيارتكم
الشيخ “إسماعيل التجاني سليمان” الشهير بـ(إسماعيل البزعي) أحد أبطال معركة الكرامة من حفظة كتاب الله الكريم، الذين حباهم الله بصوت قرآني فخيم ورخيم، هو من أبرز المشايخ الذين قادوا الإمامة بمسجد الخرطوم الكبير، وكان من الأصوات القرآنية المحبوبة لكافة المصلين. وقبل الحرب بفترة قليلة، وبعد أن علمت أنه محارب من قبل لجنة مسجد الخرطوم الكبير (المعينة تعين!!) من قبل القحاطة، استطعت إقناعه بالانضمام إلى مسجد الخرطوم العتيق (فاروق)، وقد كان أكملت إجراءات تعيينه للانتقال إلى المسجد بجانب زملائه الشيخ الدكتور محمد صالح، وشكل وجوده إضافة بتوافد المصلين حتى من توتي والمقرن، وكان مرابطًا بالمسجد حتى قبل اندلاع الحرب بيوم، وهذا ما لا يفعله الكثيرون، شيخ “إسماعيل البزعي”.
منذ بداية الطلقة الأولى للحرب، لبى نداء الواجب الوطني كجندي غيور، حيث ظل مرابطًا بمسجد قيادة سلاح المدرعات يؤم المصلين هناك، وكان ضمن الذين أكرمهم الله بالرباط والجهاد في سبيل الله والدفاع عن الوطن بقلعة الصمود (مدرعات الشجرة)، جنبًا إلى جنب مع قادتها الأبطال الشرفاء: اللواء ركن “نصرالدين عبدالفتاح” واللواء ركن الشهيد “أيوب عبدالقادر” والعميد الركن الشهيد عبد الحليم جبريل والفريق “حسن” قائد الدفاع الجوي، والخبير العسكري اللواء “محي الدين”، والشيخ العالم المجاهد بروف “شمس الدين خلف الله”، المجاهد الشهيد “مهند”، وغيرهم من الأبطال من الضباط وضباط الصف والجنود الذين قادوا ملحمة الصمود أمام أعنف وأطول حصار في تاريخ الحروب، وكانوا يواجهون العدوان بشجاعة وقوة لا تنكسر وعزيمة لا تلين، حيث صدوا مئات الهجمات والتدوينات الشرشة بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، فمضى منهم شهداء كثيرون هم الآن عند ربهم مكرمين في سجل الخالدين في نعيم مقيم.
بالنسبة للشيخ “إسماعيل البزعي”، في يوم ٢٠/٨/٢٠٢٣، وأثناء أقوى هجمات مليشيا دويلة الشر التي استهدفت بها المدرعات، تعرض لإصابة خطيرة برجله اليمنى بطلقة أدت إلى كسر في الساق. وفقنا الله تعالى أنا والعم “عطا المنان حبيب الله”، رئيس لجنة مسجد فاروق، لتواصل معه لحظة بلحظة، حيث تم إجلاؤه من المدرعات إلى سلاح الزخيرة، وبعدها نقل إلى السلاح الطبي، كما علمت منه عبر عملية استنخباراتية عالية الدقة قادها كابتن من (سلاح البحرية).
في السلاح الطبي، أُجريت له عملية جراحية إسعافية تم خلالها عمل (مثبت خارجي لعظم الرجل)، ولكن العملية فشلت بسبب التدوين الكثيف على السلاح الطبي، الذي أدى إلى عدم الاستقرار وانعدام الغذاء، حتى أُجريت له عملية ثانية على يد الطبيب عميد “عاصم العربي”. وعندما اشتد الحصار والتدوين على السلاح الطبي والمستشفى، خرجت عن الخدمة بسبب استهداف الإمدادات الطبية والغذائية. بعد فك الحصار عن السلاح الطبي، أُجلي الشيخ “البزعي” إلى قيادة وادي سيدنا، ومنها نقل إلى مستشفى عطبرة، وهناك لم يجد الرعاية والعناية اللازمة بسبب إجلاء الجرحى إليها بأعداد كبيرة والمستشفى صغيرة، ولم يكن هناك مأوى، فسلّط الله له الدكتور “سامي الطيب”، الذي استضافه بمنزله بعطبرة، فأكرمه غاية الكرم، لدرجة أنه وفر له كرسي الفرنجي النادر الذي حقق له الراحة.
وبعدها بفترة، وحتى ينقذ رجله من البتر، سهل الله له السفر إلى القاهرة، وذلك لأن الإصابة وصلت إلى مرحلة خطرة جدًا بعد أن رفض الجسم الحديد، وهناك تم استخراج المسطرة وأُجريت له العملية الجراحية الرابعة. وبعدها عاد إلى السودان يعيش بعفته المعهودة بمنزل الأسرة بالعليفون، وظل إلى الآن بصبر نبيل مواصلًا علاجه بالسلاح الطبي، وبفضل الله تحسن كثيرًا ولله الحمد. ظل هكذا راضيًا بما كتبه الله له، لم يسأل أحدًا ولم يطرق باب مسؤول، وللأسف الشديد وجد التجاهل من الشؤون الدينية بولاية الخرطوم، قطاع الدعوة، رغم أنهم على علم تام بإصابته ورحلته الطويلة مع المعاناة.
آخر الوضوح:
من هنا أبعث برسالة عاجلة إلى السيد رئيس مجلس السيادة “عبد الفتاح البرهان”، والسيد رئيس الوزراء “كامل إدريس”، والسيد والي الخرطوم الرجل الهمام “أحمد عثمان حمزة”. وهذا ليس أمرًا، وإنما من باب “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”. أقول لكم:
ألا يستحق هذا الشيخ الشجاع “إسماعيل البزعي”، كواحد من أبطال معركة الكرامة، أن يكون ضمن سلسلة زياراتكم التفقدية التي تقومون بها في هذه الأيام المباركة؟ فمن منكم يلتقط مبادرة الوفاء لأهل العطاء؟
(ألا هل بلغت؟ اللهم فأشهد).