
زيارة رئيس الوزراء للسعودية .. لقاءات استراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي
زيارة رئيس الوزراء للسعودية ..
لقاءات استراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي
تقرير: الهضيبي يس
وصل رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة رسمية تستغرق يومين، يجري خلالها مباحثات رسمية مع عدد من المسؤولين السعوديين حول تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة، خاصة ما بعد اندلاع الحرب الأمريكية – الإيرانية. وتجسد زيارة رئيس الوزراء، للمملكة العربية السعودية، حرص السودان على تعزيز علاقاته الثنائية مع الأشقاء العرب والأفارقة، ودعم قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود السودان لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية مع المملكة والصومال، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي وقت سابق، التقى رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، برئيس مجلس الشعب الصومالي، الشيخ أدم محمد نور، في المدينة المنورة.
وأعرب رئيس الوزراء عن شكره لرئيس مجلس الشعب الصومالي على الروح الطيبة والعلاقات التاريخية، مؤكّدًا حرص السودان على تطوير العلاقات الثنائية مع الصومال وتبادل المصالح المشتركة، ووضع رؤية مستقبلية لكيفية التعاون البناء والمفيد بين البلدين. وناقش الجانبان العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، كما ناقشا أهمية الأمن والاستقرار في إفريقيا، خاصة في منطقة القرن الإفريقي.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشعب الصومالي اهتمام بلاده بقضايا السودان، وعبر عن استعداد بلاده لدعم السودان والوقوف إلى جانبه، مؤكّدًا سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه.
كما شدد الشيخ أدم محمد نور على التزام الصومال بعدم استخدام أراضيها أو أي تهديد عبر بلاده ضد السودان، مؤكدًا وقوف حكومة وشعب الصومال مع السودان للخروج من هذه الحرب.
وفي ختام اللقاء، ثمّن رئيس الوزراء جهود رئيس مجلس الشعب الصومالي، مؤكدًا أزلية العلاقات بين البلدين وأهمية تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة، مشيرًا إلى تجربة الصومال في الحرب، وشدد على أهمية الوحدة الأفريقية واستقرار المنطقة.
وأكد الجانبان على التواصل المستمر وتطوير العلاقات بين البلدين، والتعاون إقليميًا ودوليًا لخدمة مصالح الشعبين.
ويرتبط السودان والسعودية بعلاقات ممتدة لسنوات على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، إذ يعتبر السودان أحد أبرز الداعمين لأمن وسلامة المملكة العربية السعودية عبر التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، فضلًا عن التداخل الحدودي في منطقة البحر الأحمر، حيث يمتلك السودان نحو 800 كيلومتر، وهو أحد الموقعين على اتفاقية الدول المتشاطئة بقيادة الرياض في العام 2020.
ومع تطورات الحرب التي اندلعت في السودان منذ منتصف أبريل 2023، كانت السعودية من أبرز الدول التي تولت عملية السلام عبر إدارة التفاوض بين الجيش والدعم السريع، وهو ما أفضى إلى التوقيع على اتفاقية جدة للسلام في مايو 2023. ولم تكتف الرياض بذلك، بل وجهت جهودها الإنسانية نحو السودان، من خلال تبني مشاريع إقامة معسكرات للنازحين بولايات وسط البلاد، وإنشاء محطات المياه والعيادات المتحركة، وغيرها من الأنشطة الإنسانية لمركز الملك سلمان الدولي للإغاثة والمساعدات.
وتعد زيارة رئيس الوزراء د. كامل إدريس هي الثانية من نوعها خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فيما تكمن أهمية هذه الزيارة في الملفات التي تحملها، لا سيما وأنها تأتي عقب الهجوم الإيراني على منطقة الخليج العربي وما ترتب عليه من شلل لحركة الاقتصاد عبر مضيق هرمز وخليج عدن، وارتفاع أسعار النفط نتيجة التهديدات الأمنية لحركة الملاحة وناقلات النفط والغذاء.
وتبرز الحاجة الملحة لتكثيف التنسيق الأمني والسياسي بين الدولتين، ووفقًا لمعطيات الواقع فقد أثر اندلاع الحرب الأمريكية – الإيرانية على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، باعتبار الوضع الذي يعيشه السودان، الذي يقترب من عمر السنة الرابعة لحرب “الكرامة”، وهو أحد الملفات الملحة، خاصةً مع الدور السعودي في إحلال السلام في السودان عبر ما يعرف بمجموعة الرباعية، وتعهدات المملكة بلعب دور فاعل في إعادة ما دمرته الحرب.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل عبدو داود أن زيارة رئيس الوزراء السوداني للسعودية في هذا التوقيت تحمل عدة دلالات ومعانٍ. فإذا ما سعينا لتفكيك ما يجري وربط التحركات الإقليمية، نجد أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للإمارات كانت قبل يوم واحد فقط من زيارة د. كامل إدريس للرياض، ما يشير إلى احتمالات التنافس الأفريقي نحو منطقة الشرق الأوسط (الخليج العربي)، وإعادة تشكيل التحالفات في ظل ما تمر به المنطقة من ضغط سياسي منخفض نتيجة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وحاجة كل طرف لداعم سياسي وإقليمي لمجابهة مخاطر المرحلة المقبلة.
ويضيف داود أن السودان يسعى حاليًا للتعافي الاقتصادي والحفاظ على مكتسباته العسكرية والاجتماعية، عقب سيطرة الجيش على نحو 75٪ من الأراضي السودانية، لكن الحرب الأمريكية – الإيرانية تؤثر عليه، مع تصاعد مخاوف تأخر تنفيذ التعهدات السابقة لمجموعة الدول الحليفة، مثل مصر والسعودية وتركيا، وجميع هذه الدول الآن في دائرة المواجهات العسكرية للحرب الإقليمية بين واشنطن وطهران.
وأشار داود إلى أن السودان يمتلك “كروتًا رابحة” للتعامل مع السعودية عبر تطبيق منهج الشراكة الاستراتيجية بدل الاعتماد على المساعدات، خاصة في ما يتعلق بسريان النفط السعودي عبر المياه الإقليمية السودانية عند البحر الأحمر، ما يستلزم التنسيق الأمني المشترك لحركة ناقلات النفط، وإبرام الاتفاقيات الاقتصادية التي توضح مصالح الطرفين، لا سيما وأن السودان الآن في مرحلة استيراد المشتقات النفطية ويحتاج لسد مستوى العجز، وتغذية محطات توليد الكهرباء، والإيفاء بالتزامات الموسم الزراعي الشتوي.
من جانبه قال الخبير في العلاقات الدولية إسماعيل عبد العظيم أن زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى السعودية تعكس استراتيجية واضحة لتعزيز التعاون الإقليمي مع الأشقاء العرب والأفارقة، فضلاً عن حرص السودان على خدمة مواطنيه ومصالحه الاقتصادية والدينية. وقال إسماعيل أن اللقاءات مع المسؤولين الصوماليين والمملكة تمثل خطوة عملية لتعزيز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وتطوير العلاقات الثنائية بما يعود بالنفع على السودان وشركائه”.