
كمال حامد يكتب: الركوع على الركبتين
من السبت إلى السبت
كمال حامد
الركوع على الركبتين
** (عليهم الاستسلام والركوع على الركبتين) عبارة وإن قالها الرئيس دونالد ترامب ضمن تهديداته لإيران ولكن المتتبع لحال العالم اليوم لا يخرج كثيرًا من هذه العبارة غير المهذبة.
** أهلنا يقولون دائما (حكم القوي على الضعيف،) ويدور الزمان دورته ويظهر القوي والضعيف، نعم القوي هو الذي يهدد ليفرض سيطرته، والضَعيف الذي يئن تحت وقع الضرب والقتل والإهانة والاغتصاب والجوع والحرمان من الحياة.
** الأكثر ضعفًا ذلك الذي لا يستطيع أن ينبت ببنت شفة شاكيًا أو محتجًا، وهناك الأكثر ضعفًا والعياذ بالله الذي يصفق للقوي، ويجد له المبررات لممارساته.
** هذا الصنف الأخير هو من أبناء جلدتنا العرب الأعراب وللأسف بعض السودانيين، الموالين للمعتدي الكبير والصغير خوفًا من بطشه ورفع يده للدفاع عنهم أو أن تظل دائمًا اليد العليا واليد السفلى.
** أحاول البحث عن الكثير الذي يدخل ضمن دائرة البجاحة، وأجد وفد وزراء الخارجية العرب المغادر إلى رام الله الأرض (العربية) للقاء محمود عباس أبو مازن وترفع إسرائيل البطاقة الحمراء للوفد منعًا لدخول أرضهم (العربية)، ولا يحتجون بل يغيرون إتجاههم نحو العاصمة الأردنية عمان ليأتيهم هنالك أبومازن للتفاكر حول حل الدولتين.
** بمناسبة حل الدولتين ألغت فرنسا اجتماعًا لهذا الغرض هذا الأسبوع بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأمريكية، فقد لا تكون حاجة لدولتين بعد إزالة (غزة والضفة ) ودخولهما بيت الطاعة الصهيوني.
** إسرائيل تتبجح وتعلن لمصر عدم رضاها وضع أسلحة متقدمة في سيناء لأنها تهدد وجودها في أرضها (العربية) فيلاديلفي بقطاع غزة وتسكت مصر، والمتوقع أن يكون التفكير الإسرائيلي لبقية دول الجوار ومن كنا نسميها دول المواجهة، يوم كانت هنالك مواجهة ويوم طلب السودان في قمة الخرطوم ١٩٦٧م بدعمها.
** حتى قمة الخرطوم طيبة الذكر التي سماها العالم قمة اللاءات الثلاثة، نطقها نتنياهو باللغات الثلاثة العبرية والعربية والإنجليزية في ٢٠٢٠م حين إلتقته وسمحت حكومتنا ولا تزال لمرور الطيران الإسرائيلي فوق أرضنا.
** يومها بكيت يوم نطق نتنياهو والإعلام الصهيوني اللاءات الثلاثة وحولها إلى نعم نعم نعم باللغات الثلاثة المذكورة.
** القوي والضعيف تمثل في تمنع إسرائيل من الحوار معنا وكنا نتمنع بل أصدرنا قانونًا سميناه (قانون مقاطعة إسرائيل) وصار نكتة.
** ليس صعبًا أو مستحيلًا أن تعرف نفسك وأين تقف؟ هل تستطيع أن تدين الظالم؟ هل تسأل عن وجود قوانين حقوق الإنسان وأطفال غزة يموتون جوعًا؟ وعلى المستوى المحلي تسأل نفسك أين الَمسيرات المؤيدة لحقوق المناضلين وأقصد بالمسيرات التظاهرات السلمية؟.
** سؤال بسيط جدًا جدًا يموت أهلنا في الفاشر جوعًا وسقوط الدانات بسبب الحصار المضروب، هل سأل سياسيونا عن مصير قرار مجلس الامن رقم ٢٦٣٧ الخاص برفع الحصار عن الفاشر قبل شهور؟.
** لن يسأل أحد، لأنه حكم القوي على الضعيف، وحكم المحتاج للقوي صاحب النفوذ والمال و الحماية.
+ شئ من شاخور
** أواصل اليوم الحلقة الثانية للكتابة للرياضة بعد غياب السنين ولاحظت أنني لم أصل بعد للنسبة المطلوبة في الوقوف على أحوال الرياضة.
** وأرى الأفضل نغوص في سيرة بعض الرموز الرياضية التي أثرت بصورة كبيرة، وأبدأ بالمريخ وفي المويخ أبدأ بالنجوم الإدارية الساطعة، ومن بينهم أختار من جلست إليهم وحاورتهم.
** الحاج شاخور وهو عبد الرحمن حسن الشاذلي دنقلاوي أمدرماني أنصاري يتميز على كل من تولوا رئاسة المريخ بأنه ارتدى شعاره لاعبًا في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي ويشاركه في هذا المرحوم الإمبراطور حسن يوسف الحسن أبوالعائلة.
** من فرط حب شاخور للمريخ أنه يقول ولا يبتسم حين يبتسم ويضحك من حوله بأنه (يستغرب حال المريخاب الذين لا يأتون للنادي يوميًا مثله وما عارف بيمشوا وين؟).
** اشتهر بقفشاته التي يطلقها دون قصد الاضحاك وتصير مبهجة ومتداولة للأجيال، و هنا أتحسر على شريط تسجيل كاسيت صوتي سجلته معه في احدى زياراته مع المريخ للسعودية، كنت على وشك نشره في كتاب بعد أن راجعه وأضاف إليه الكثير صهره وجاره المرحوم الفاتح المقبول.
** كنت على وشك تسجيل مادة تلفزيونية معه بعد أن هيأت لنا ذلك إبنته زميلتنا الصحفيه أحلام، وذهبنا بكامل الأجهزة ولكن تصدى لنا بقية بناته مع مجموعة من أفراد العائلة بحجة عدم رضائهم على التلفزيون الذي كان يهاجم إبن الأسرة سعادة اللواء الهادي بشرى القيادي في معارضة الإنقاذ في الخارج وقتئذ.
** سبحان الله بعد عودته حكيت له ذلك فوعد بأن يتبنى ذلك بنفسه، ولكن لم يتم التوثيق التاريخي الوحيد لأسباب ومنها تدهور حالة الحاج الصحية.
** الكتابة عن شاخور تحلى وليت يكتب عنه من هم الأقرب إليه مني مثل زميلنا الصحفي المؤرخ الأستاذ ابوبكر عابدين ومنهم الأخ الأصغر حفيده نهاد شاخور.
** أختم بقصة طريفة بطلها حفيده نهاد، بأنه كان يرافق جده في زيارة علاجية لمصر وكان وقتها المريخ في زيارة لجدة ولعب مباراة مع الأهلي وطيلة النهار كان الحاج يتصل بنا وبالبعثة ليطمئن على الفريق.
** مساء كنا في الملعب لا توجد فرص للإتصال كما هذه الأيام أثناء المباراة وبعدها. قال نهاد ظل الحاج يطلب منه الإتصال واتصل بأرقام الصحيفة وبيتي ولا يجد معلومة، بعد أن فشلت الجهود وحان موعد النوم والعلاج للحاج، سحب حفيده وهمس في أذنه: (أمشي لف يمين وشمال وجيب لي أي إشاعة أنوم بيها).
** علق الحفيد بأنه فهم ما يقصده جده وعاد وأبلغه بأن المباراة انتهت وفاز المريخ. عندها أطلق الحاج ضحكته المعروفة واستسلم للنوم.
** رحم الله شاخور الذي لقي ربه في أحد ايام الله الطيبة يوم عرفة.
+ تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** أكتب نصف هذه المادة من مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بتبوك للمغادرة بإذن الله إلى تونس لحضور مهرجان التلفزيون العربي الدولي، بعد غيبة للتشرف بالتكريم والمشاركة في لجنة التحكبم السنوية لإختيار أفضل البرامج التلفزيونية المرشحة، دعواتكم.
** وأكمل المقال من صالة الترانسيت بمطار القاهرة وللأسف لن أتمكن من الخروج من المطار لأول مرة لأنني لا أحمل تأشيرة دخول، وحاولت وفشلت في بورتسودان وجدة والرياض، لأنني رفضت دفع ألفي دولار للمرتشين والسماسرة.
** أشرت في مقال سابق لما وصلني من عتاب لأنني أشدت بالأستاذ الإعلامي زميلنا لسنوات في بي بي سي لقمان أحمد وسبب العتاب لأن البعض وهم قليلون والحمد لله يقولون بأنه أحد رموز ما سموهم القحاتة، وأدار التلفزيون في فترة (مليانة جدل).
** لعن الله السياسة التي تدفعنا ألا نعلق بإيجابية لرأي صائب ومفيد من أجل تجاوز أزماتنا والعودة للاستقرار لسبب أن الرأي صادر من شخص يعتقدون أن له مواقف مخالفة.
** أجدد إشادتي بالأخ لقمان وبرنامجه الهادف في قناته (أس بي سي) بأمريكا لأنه في الحلقة الأخيرة استضاف سودانيين وأجانب أجمعوا على ضرورة عودة السلام والاستقرار.
** وكان الحرص على تجاوز أي عبارات مختلف عليها لإستمرار الحوار الهادف.
** تناقشت طويلًا مع أخي الكريم لقمان واتفقنا على مواصلة الحوار الهادف بعيدًا عن العبارات إياها، وضربت مثلًا أن البعض ينسف الحوار رفضًا لسيرة ثورة ديسمبر لأنها لم تحقق أهداف الثورات بالتغيير للأفضل.
** والبعض يرفض اطلاق لفظ انقلاب لما حدث من تغيير في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٢م، والله أراه إنقلابًا كما كان ما فعله الفريق إبن عوف في ١١ ابريل ٢٠١٩م انقلابًا وكل ما حدث في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م و ٢٥ مايو ١٩٦٩م وغير ذلك كله انقلابات.
** حمانا الله منها كما حمى العالم المتقدم الذي يتبادل فيه الناس السلطة بعيدًا عن العنف والعنف المضاد.
** من يسأل أين روسيا من نذر الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، يجد الإجابة على من سأل عن اتفاق التعاون العسكري الأخير بين روسيا وإيران، وتوضيح موسكو بأنه اتفاق لتبادل المعلومات وتوفير التقنية الرقمية الحديثة، (وبس يرحمكم الله) .
** مبادرة جميلة أطلقتها جامعة وادي النيل بعطبرة بإسم (أفراح بلا رصاص) بعد الانتشار الكبير لحوادث اطلاق النار في المناسبات السعيدة التي تتحول إلى حزينة.
** رحم الله الفنان الكبير الأستاذ عبد الكريم الكابلي الذي قال مرة أنه يتوقف عن الغناء لمجرد سماع صوت رصاص ولو من بعيد ويغادر بفرقته فورًا المكان دون رجعة.
** قد نلتقي السبت القادم من تونس إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.