سألت عليك – هاشم صديق

شاعر كبير في قامة الراحل هاشم صديق الملك كان حتما أن يكون من أمدرمان، ومن أمدرمان كان قدرا أن يكون من حارة بانت العريقة. تلك الأزقة المليئة بالناس الطيبين والمشاعر الندية والتآلف والتواضع، كانت هذه (الخامة) و(القماشة) التي صنع منها هاشم فستان العروسات وجلباب العرسان وصاغ منها (مرايل) طفلات الروضة و(عراريق) أولاد الخلاوي. أدهش الناس في العشرين من عمره بـ (الملحمة) أقوى الأناشيد السودانية تعبيرا عن الثورة منذ الاستقلال إلى اليوم، وانداحت الأغنيات كالسحابات المسافرة (حروف إسمك) و (حاجة فيك) و(كل البنات أمونة) والأخريات لصديقه عركي. رحل هاشم مكرها عن البلاد التي أحبها للغزاة الذين لا يعرفون قيمة البقعة ولا أبنائها ولا أشعارها. خرج على صهوة حصان هزيل إلى أطراف المدينة. كنا نظن أنه سيحمل على أكف الراحة وشبال العفيفات اللائي تغنى لهن وللوطن حتى لحظات رحيله المر في عاصمة (طيرها عجمي).