
شرحبيل أحمد .. ملك الجاز
بروفايل
شرحبيل أحمد .. ملك الجاز
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
بأمدرمان وفي العام 1934 وُلِد شرحبيل أحمد، وبها تلقّى كل مراحل تعليمه الأولي في كُتّاب بابكر بدري، ثم في كُتّاب حي العباسية بأم درمان. انتقل مع أسرته لاحقًا إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث أكمل تعليمه في مدرسة النهضة التابعة للبعثة التعليمية المصرية.
وفي عام 1949م التحق بكلية الفنون الجميلة بالمعهد الفني في الخرطوم، بتشجيع من الفنان التشكيلي إبراهيم الصلحي. وبعد حصوله على دبلوم الفنون الجميلة عمل بوزارة التربية والتعليم بالخرطوم رسّامًا في قسم الإخراج الفني بدار النشر للكتب المدرسية ومجلات الأطفال وكتب محو الأمية.
انتقل إلى مدينة الأبيض حيث أكمل دراسته، قبل أن يلتحق عام 1949 بكلية الفنون الجميلة بالمعهد الفني في الخرطوم بتشجيع من الفنان إبراهيم الصلحي.
عمل بعد تخرّجه رسّامًا في وزارة التربية والتعليم بقسم الإخراج الفني لكتب ومجلات الأطفال ومحو الأمية.
بدأ مشواره الفني منذ صغره متأثرًا بوالده وبأسطوانات الحقيبة والمارشات الأجنبية والموسيقى التصويرية، وتعلّم العزف على العود. أول ظهوره أمام الجمهور كان على مسرح سينما الخرطوم جنوب، ثم اتجه عام 1956م إلى الإذاعة السودانية حيث قُدِّمت أعماله لأول مرة عام 1957م في برنامج «ركن الأصوات الجديدة».
شارك عام 1960م في افتتاح المسرح القومي بأغنية «يا حلوة العينين».
تميّزت موسيقاه بمزج الإيقاعات السودانية مع آلات النفخ النحاسية والجاز، مما أسّس لمرحلة جديدة في الموسيقى السودانية عُرفت بـ الجاز السوداني.
ظهرت موهبة شرحبيل الغنائية مبكرًا، إذ برع في حفظ القصائد الغنائية والمدائح النبوية والأناشيد المدرسية. وكان لوالده أثر كبير في تنمية اهتمامه بالموسيقى، إذ كان يمتلك جهاز فونوغراف وعددًا من أسطوانات أغاني الحقيبة والمارشات العسكرية الأجنبية. كما تأثر بالموسيقى التصويرية للأفلام التي كانت تُعرض في سينما عروس الرمال بمدينة الأبيض، فتعلّم العزف على آلة العود.
وفي أواخر الخمسينات عمل عازفًا للإيقاع مع فرقة أجنبية في صالة غوردون بالخرطوم.
ظهر لأول مرة أمام الجمهور على مسرح سينما الخرطوم جنوب عازفًا للعود، ثم على مسرح الدويم. وفي عام 1956م اتجه إلى الإذاعة السودانية بأم درمان لتسجيل وبثّ أغنياته، فقدم أغنية «ليالي كردفان» من كلمات زميله رضا محمد عثمان. وبعد عام كامل من المحاولات، أجازت لجنة النصوص صوته وألحانه كمطرب ناشئ، ليُقدَّم لأول مرة للجمهور عبر برنامج «ركن الأصوات الجديدة» عام 1957م.
وفي عام 1960م شارك في حفل افتتاح المسرح القومي السوداني بأم درمان، وقدم أغنية «يا حلوة العينين» من تأليف ذو النون بشرى، وهي أول أغنية خاصة يقدمها كاستعراض راقص.
لونية موسيقاه ودوره في تطوير الموسيقى السودانية واضح للعيان، فهو كان وما زال مُصِرًّا على تقديم لونية غناء الجاز دون تغيير.
تتسم أعمال شرحبيل أحمد بألحان راقصة وهادئة وجُمل موسيقية قصيرة، واعتماده الكبير على آلات النفخ النحاسية مثل الساكسفون والترومبيت والترومبون، إضافة إلى الباص جيتار والجيتار والأرغن؛ في تمازج مع الإيقاعات السودانية دون الخروج عن الخط الميلودي للحقيبة المعاصرة.
اعتمد اللهجة السودانية في نصوصه، كما غنّى لاحقًا مقاطع بلغات أجنبية منها الإنجليزية والسواحلية والفرنسية، ونال تكريمًا من سفير فرنسا بالسودان لأدائه باللغة الفرنسية.
مثّلت تجربته أسلوبًا جديدًا في الموسيقى السودانية التي تقوم على السلم الخماسي وإيقاع التم تم، فاعتُبرت مرحلة جديدة في مسيرة الفن السوداني، وأُطلق على هذا الأسلوب اسم الجاز السوداني، بينما لُقِّب شرحبيل أحمد بـ «ملك الجاز في السودان»، وهو لقب يستحقه بلا منازع.