
جمال محمد أحمد .. موسوعة المعرفة
جمال محمد أحمد .. موسوعة المعرفة
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
إن كان هناك مائة شخصية سودانية تستحق أن يُطلق عليها شخصيات السودان الأكثر إنتاجاً ونفعاً للبلاد، لكان جمال محمد أحمد أحدهم بلا شك. وفي قرية سُرّة شرق، شمالي السودان، وفي العام 1915، كان ميلاده الذي ملأ السودان عملاً وعلماً. فمن اهتمام أسرته في تلك السنوات الباكرة بالتعليم، كانت مدرسة القرية التي وُلد فيها، والتي اجتازها بنجاح ملحوظ، ليدلف نحو الخرطوم، التي كانت مهبط إبداعه في مجالات شتى. ففي قسم المعلمين، الذي راق له محبةً في المهنة، انطلق ليصبح أحد رموز السودان فيما بعد.
فور تخرجه من قسم المعلمين، تم تعيينه معلماً بمدرسة أم درمان المتوسطة، التي قضى فيها أربع سنوات في الفترة من 1937 وحتى العام 1941، وهي الفترة التي ارتبط فيها بمؤتمر الخريجين بأم درمان، وأصبح في إحدى دوراته سكرتيراً له. حين توسعت بخت الرضا في عملية إعداد المعلمين وتأهيلهم، تم اختياره معلماً بكلية المعلمين المتوسطة، وهي الفترة التي أسس فيها، مع كل من فخر الدين محمد وبشير محمد سعيد وعوض ساتي ود أحمد الطيب أحمد، مجلة الصبيان، فظل أحد كتابها، بل ومستشاراً لها فترةً من الزمان.
تمكنت منه حرفة ومهارة الكتابة الإبداعية، فظل منتجاً لعدد من المؤلفات التي كانت في مجالات الفكر والمسرح والترجمات والخواطر التاريخية ذات الفائدة العلمية.
يُعد أول من حلل المكونات الثقافية السودانية بالصورة التي جعلت تلك الكتابات مصدراً حياً ووثائق علمية اعتمدت عليها دراسات أخرى، بل أصبحت ذات فائدة علمية وفكرية.
ابتُعث في العام 1948 إلى إنجلترا لنيل دراسات متقدمة في التربية وطرائق التدريس، فكان، حين عودته، أحد أساتذة القسم العالي بكلية غردون التذكارية. وحين تم ترفيع الكلية إلى كلية جامعية في أكتوبر 1951، أصبح أول عميد للطلاب بها، وبقي في المنصب حتى أبريل 1956.
تم اختياره من ضمن أول 14 دبلوماسياً لتأسيس وزارة الخارجية السودانية، كأول سفير للسودان في البلدان العربية، وهي لبنان وسوريا والعراق، وكان مقر السفارة بدولة تركيا التي اختير سفيراً بها، وتمكن من تأسيس علاقات متينة بين البلدين.
في منتوجه الفكري، تمكن من إثراء الحياة الأدبية والفكرية بالعديد من المؤلفات والتراجم والبحوث في مجالات الأدب والفكر والدبلوماسية. نُشر له نحو عشرة مؤلفات، وكتب عنه عدد من الكُتّاب والنقاد السودانيين، منهم الطيب صالح وعثمان محمد الحسن.
من إنجازاته الثرّة تحريره لمجلة كلية غردون من عام 1934م وحتى 1935م، وكان آنذاك طالباً بها، مما جعل الباب مفتوحاً أمامه لمزيد من الكتابات الثرية.
ترأس كذلك جمعية الآداب والمناظرة بكلية غردون التذكارية.
وحين سمحت السلطات الاستعمارية لطلاب الكلية بتنظيم اتحاد للطلاب بعد إضراب طلاب كلية غردون التذكارية الأشهر في أكتوبر 1931، تم اختياره من قبل الطلاب رئيساً لاتحاد طلاب الكلية.
عمل كذلك سكرتيراً لدار الثقافة بالخرطوم، مع عمله مستشاراً ثقافياً لمجلة حوار، وعضواً لهيئة تحرير مكتب النشر بالسودان. رئيس اتحاد الكتاب السودانيين عام 1985، ومن مؤسسي مجلة الصبيان (أول مجلة للأطفال).
مؤلفاته:
مطالعات في الشؤون الأفريقية – 1986م. الدبلوماسية السودانية – 1985م. وجدان أفريقيا – 1972م. عرب وأفارقة – 1977م.
المسرحية الأفريقية – 1971م. سالي فو حمر – 1970م.
قصص من سُرّة شرق. أساطير سُرّة شرق. الأصول الثقافية للقومية المصرية (بالإنجليزية). كتب مقدمة لديوان أسرار تمبكتو القديمة.
مطالعات في الشؤون الأفريقية – 1968م. سالي فو حمر – 1970م.
وجدان أفريقيا – 1972م. عرب وأفارقة – 1977م. في الدبلوماسية السودانية – 1985م.
الجذور الفكرية للوطنية المصرية – 1961م.
كما صدر له ضمن كتاب بحوث أفريقية بحث بعنوان (العنصر الديني في اليقظة الجزائرية) عام 1967م، بكلية نفيلو/أكسفورد.
علائق العربية الأوروبية، صدر عن مؤسسة كونراد أديناور – 1982م.
وله أيضاً مخطوطة كتاب لم تُنشر عن (أبو مدين والعلاقات العربية الأفريقية). العنصر الإنساني في التطور الأفريقي
(The Human Factor in Changing Africa)،
تأليف ملفن هيرسكوفيتش، ترجمة جمال محمد أحمد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1984م.
ولايات النيل المتحدة والثقافة الأفريقية المعاصرة.
ترجماته:
الدولة الاتحادية. إفريقيا تحت أضواء جديدة. وتوفي جمال في أكتوبر 1986م.