
ثنائيات في الغناء السوداني (2)
ثنائيات في الغناء السوداني (2)
بقلم: أمير أحمد حمد
تطرقنا من قبل إلى الثنائيات في الغناء السوداني، وهذه الثنائيات اتخذت أشكالاً عدة، بين فنان وفنان كثنائي، وبين فنان وشاعر، أو بين فنان وملحن. وشمل الغناء السوداني كل هذه الأنواع، وقد نجحت هذه الثنائيات نجاحاً كبيراً، وأضافت إضافة كبيرة للمغني السوداني، وتفرد بالذات منها الغناء كثنائي.
ومعظم هذه الثنائيات نشأت عن طريق الصدفة دون ترتيب لها، فمثلاً الثنائية الكبيرة التي جمعت بين شاعر وفنان، تلك الثنائية التي جمعت بين عثمان حسين وحسين بازرعة، ومحمد وردي وإسماعيل حسن، وعبد الرحمن الريح، وعدد من المطربين مثل التاج مصطفى، وإبراهيم عوض، وأحمد الجابري، وحسن عطية، وكذلك الشاعر علي محمود التنقاري وعائشة الفلاتية، والأمثلة من هذه الثنائيات كثيرة.
أما الثنائية بين فنان وملحن، فأشهرها على الإطلاق تلك الثنائية التي جمعت بين عبد العزيز محمد داود كمطرب، وبرعي محمد دفع الله كملحن، رغم أن برعي قدم العديد من الألحان لمطربين آخرين مثل محمد وردي وسيد خليفة وغيرهم. وقد بدأت هذه الثنائية منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، وقدمت أرقى وأعذب الألحان.
ثم كانت الثنائية بين إبراهيم عوض وسعادة العميد الطاهر إبراهيم، وقدما فيها مجموعة من الألحان الراقصة التي أضافت كثيراً لمسيرة إبراهيم عوض الفنية، وكانت إضافة إلى الألحان الكلمات أيضاً من تأليفه. وحينما نشب خلاف بينهما توقفا لبرهة من الزمن، فكان أن دخل الملحن والعازف عبد اللطيف خضر في حياة إبراهيم عوض الفنية، وبدأ في التلحين للذري، فكان أول تعامل بينهما لحن أغنية «يا غاية الآمال» كلمات عوض أحمد خليفة، واستمر التعامل بينهما حتى بلغت ألحانه لدى الذري ما يقارب 21 لحناً.
كذلك نجد الثنائية الكبيرة بين الشاعر والملحن محمد عوض الكريم القرشي والفنان عثمان الشفيع، فقد ارتبطا ارتباطاً وثيقاً، وارتبط الذري أيضاً بالشاعر والملحن عبد الرحمن الريح.
وكذلك الثنائية الخطيرة التي جمعت بين عمر الشاعر والفنان زيدان إبراهيم، ففي فترة السبعينيات قدما ما لا يقل عن 12 عملاً.
كما نجد الثنائية الكبيرة التي ربطت بين الملحن بشير عباس والبلابل، وهو يعتبر الراعي الفني لهن، فقدم لهن أكثر من 95% من الألحان عبر مسيرتهن الفنية.
هذا على سبيل المثال في الثنائية بين الفنان والملحن.
أما ثنائية فنان مع فنان، فهي ظاهرة لم تكن موجودة في المجتمعات الفنية الأخرى، وكلمة «ثنائية» ظهرت في فترة الوتريات، حيث كان يُطلق عليها «مطابقة»، فيقال: فلان طابق فلان. والملاحظ في هذه المطابقة أو الثنائية أن أحد أفراد الثنائي يقوم بتلحين أعمالهما دون الآخر، فنجد مثلاً أولاد شمبات يقوم إبراهيم بدور الملحن دون الآخر وهو عوض، وكذلك نجد ميرغني المأمون في ثنائيته مع أحمد حسن جمعة يقوم بعملية التلحين، وكذلك السني الضوي يقوم بعملية التلحين دون فردته إبراهيم أبوية في ثنائي العاصمة، ومحمد عوض كذلك في ثنائي الجزيرة دون فردته أحمد شبك.
وكذلك ختم في ثنائي بانت أو ثنائي ألحتانة، وكذلك الحال في الثنائي الوطني، فنجد يوسف السماني كذلك دون فردته محمد حميدة.