عبد القادر سالم .. (الدنيا معدودة أياما) …

عبد القادر سالم .. (الدنيا معدودة أياما) …

كتب: محرر ألوان

شيعت البلاد أمس إلى مقابر حمد النيل بأمدرمان الهرم الفني الإنسان الدكتور الفنان عبدالقادر سالم. وكان على رأس المشيعين والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان ونائب رئيس القضاء مولانا منير محمد الحسن والوزير المكلف مدير عام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ الطيب سعد الدين والمدير العام الوزير المكلف لوزارة التنمية الاجتماعية الأستاذ صديق فريني والمدير التنفيذي لمحلية امدرمان الأستاذ سيف الدين مختار وعدد من قادة القوات المسلحة وجمع من الفنانين والموسيقين ورجال الطرق الصوفية. والي الخرطوم تحدث إنابة عن الحكومة الاتحادية وحكومة ولاية الخرطوم. وقال الوالي أن الراحل عانى كثيرا في أيامه الأخيرة من المرض وتردده على المستشفيات خارج وداخل البلاد ورغم ذلك كان مهموما بالوطن وجراحه التي ألمت به وكان منفعلا بها، وعبر عنها بالعديد من الأعمال الفنيه التي لم ترى النور حتى الآن. وأضاف أن الراحل عبد القادر سالم كان عنوانا وسفيرا للسودان بأعماله التي باتت تتصدر المتابعات والاستماع بالعديد من الدول العربية والأفريقية وحتى الأوربية.

 

 

 

مجلس السيادة يترحم على روح سفير الأغنية السودانية

ونعى مجلس السيادة الانتقالي عند الله تعالى المغفور له بإذن الله الفنان الكبير د. عبدالقادر سالم الذي وافته المنية إثر علة لم تمهله طويلا. وقال مجلس السيادة أنه إذ ينعاه، إنما ينعى للشعب السوداني رائدا من رواد الأغنية السودانية ومن أبرز أعمدة الموسيقى في البلاد. وقال مجلس السيادة أن الراحل عرف بشغفه الكبير بالتراث السوداني، حيث صال وجال في مختلف دول العالم للتعريف به لاسيما التراث الكردفاني الأصيل. حيث تشهد له المسارح ودور الفنون بمثابرته واجتهاده في البحث الأكاديمي المرتبط بالموسيقى والتراث.

رئيس الوزراء ينعي

ونعى رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، وأعضاء مجلس الوزراء، ببالغ الحزن والأسى، الفنان الموسيقار الكبير د. عبدالقادر سالم. وعبر مجلس الوزراء عن تعازيه للشعب السوداني في فقدان رائد من رواد الأغنية السودانية وأحد أعمدة الموسيقى في البلاد. وقال المجلس أن الراحل عرف بكونه سفيراً للتراث السوداني، حيث سافر إلى مختلف دول العالم للتعريف به، خاصة التراث الكردفاني الأصيل. وشهدت له المسارح ودور الفنون بمثابرته واجتهاده في البحث الأكاديمي المرتبط بالموسيقى والتراث. وترك الفقيد إرثاً ثقافياً وفنياً سيكون هادياً ومرشداً للأجيال القادمة.

 

وزارة الثقافة تعدد مآثر الفقيد

من جانبه نعى وزير الثقافة والإعلام والسياحة، ووكيلي الوزارة، والعاملون بها، والقطاع الثقافي العريض، للشعب السوداني، المعلم الفنان المبدع والموسيقار والباحث، الدكتور عبد القادر سالم، الذي وافته المنية، بعد مسيرة فنية وإنسانية حافلة بالعطاء والإبداع، ترك خلالها بصمة خالدة في الوجدان السوداني. وقالت الوزارة أن الفقيد الدكتور عبد القادر سالم يعد أحد أعمدة الغناء السوداني، حيث وقف مع وطنه وشعبه، وعرف بمواقفه الوطنية وأخلاقه الرفيعة وإسهاماته الكبيرة في خدمة الفن والثقافة السودانية. وقالت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة أنها تنعي للشعب السوداني أحد رموزه الفنية ورائدا من رواد الأغنية الأصيلة الذي أسهم بصوته وألحانه وأعماله في إثراء الساحة الفنية لعقود، ونال احترام وتقدير الأوساط الفنية والجماهيرية داخل السودان وخارجه.

سيرة ومسيرة

وولد الراحل عبد القادر سالم في الدلنج بولاية جنوب كردفان عام 1946، عرف واشتهر على مستوى السودان وخارج السودان منذ العام 1971م، وله من الإنتاج الفني ما يزيد عن أربعين أغنية مسجلة بالإذاعة السودانية كما له نحو العشر أغنيات مسجلة على طريقة الفيديو كليب، تم تصويرها بمنطقة كردفان وغيرها محفوظة بالتلفزيون القومي. ويعتبر عبد القادر سالم من الباحثين في مجال الموسيقى التراثية السودانية عامة وموسيقى منطقة كردفان على وجه الخصوص. وقدم العديد من المحاضرات والندوات والأوراق العلمية حول التراث الغنائي، وله إسهامات بالكتابة للصحف.
وتخرج عبد القادر سالم من معهد أعداد المعلمين بالدلنج ثم اشتغل معلما حتى تم ابتعاثه للالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح بالدفعة الثانية للمعهد عام 1970 حيث نال درجه البكالريوس. في العام 2002 كان عنوان أطروحته لنيل درجة الماجستير «الغناء والموسيقى لدى قبيلة الهبانية بجنوب كردفان ». ونال درجة الدكتوراة في الفنون (موسيقى) من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في 2005 عن أطروحته «الأنماط الغنائية بإقليم كردفان ودور المؤثرات البيئية في تشكيلها».

أغنيات خالدة

من أبرز أعمال عبدالقادر سالم الفردية التي ارتبطت بالوجدان الشعبي: مكتول هواك يا كردفان، عمري ما بنسى، جافاني، المريود، نجوم الليل، ليمون بارا، عابر سكة، الليموني، أسير غزال، جيناكي، برق العيون شحا، غاب تومي. وأغنية بسامة التي صاغ كلماتها الشاعر التجاني حاج موسى، وتقول إحدى مقاطعها:

حليوة يا بسامة الفايح النساما
الريدة في قلوبنا والله علامة
طالبين سلاما ما تبقي ظلاما
هي دي الدنيا معدودة أياما

وأسهم الراحل في أعمال عالمية مثل ألبوم أصوات السودان، وألبوم نجوم الليل. كما قدّم تجارب متفردة، مثل ألبوم ملوك المردوم يعزفون أغاني الحب، الذي قدم فيه إيقاع المردوم الكردفاني بقالب حديث، وألبوم بلوز الخرطوم الصادر عام 1999، الذي مزج فيه بين البلوز الغربي والنغم السوداني الأصيل.
لقد أحب الفقيد وطنه، متغنيا بالمفردة البسيطة والسهلة التي تحمل حب الوطن وتراثه وقيمه الابداعية، بكل ماتحمله من معاني، وترددت أغنياته الوطنية والعاطفية والتراثية في كافة المحافل داخل وخارج البلاد.