من طرائف الشاعر محمد ود الرضي مع المستعمر الإنجليزي

من طرائف الشاعر محمد ود الرضي مع المستعمر الإنجليزي

بقلم: أمير أحمد حمد

الشاعر ود الرضي شاعر غني عن التعريف، ويُعتبر من أبكار شعراء الحقيبة. تميّز شعره ببساطة الكلمة، ولكنها تحمل بين طياتها مدلولات عميقة يصعب تفسيرها ما لم تُعرف قصة كتابة القصيدة. وله العديد من القصائد التي تغنّى بها مطربو ذلك الزمان الجميل، وشكّل ثنائية كبيرة مع الفنان ومفجّر حقيبة الفن الفنان محمد سرور.
ومن بين تلك الأغنيات، تلك الأغنية السياسية التي نظمها بعد طرد الجيش المصري من السودان، والسبب في ذلك مقتل السير لي ستاك في شوارع القاهرة عام 1924م، حيث كانت بريطانيا تعتقد أن الحكومة المصرية لها دور في ذلك. وعندما تحرّك الجيش المصري للخروج من السودان، تأثّر لهذا الخروج عدد من الساسة والمهتمين بالعلاقة المصرية السودانية، فكتب ود الرضي قصيدته مودّعاً ومتحسّراً لخروج الجيش المصري، قصيدته الشهيرة التي يقول مطلعها:

يا حليل الجيش الرحل
كان قريب أصبح زحل

وقد انتشرت هذه القصيدة انتشاراً جعل المخابرات البريطانية تُدخل صاحبها في المعترك السياسي.
كان ود الرضي جالساً في قهوة ود أب زيد في الخرطوم، وحضر إليه أحد أفراد الشرطة السرية الذين جنّدتهم المخابرات البريطانية، وقد أبدى له إعجابه الشديد بقصيدته المشار إليها أعلاه، وطلب منه أن يكتبها له بخط يده، فكان له ما أراد، وكتبها له ود الرضي.
وفي اليوم التالي تفاجأ ود الرضي باستدعاء من المستر بن (Pen) مدير قلم المخابرات البريطانية، والذي طلب منه أن يفسّر له ما قصده بكلمة «الجيش» التي استخدمها في قصيدته، فأنكر ود الرضي أن يكون قال «الجيش»، بل ذكر أنه قال «الطير».
وعندما سأله المستر بن عن معنى الطير المقصود في القصيدة، كان رد ود الرضي بأنه كان يحب إحدى قريباته وفُجع بزواجها من رجل آخر يعمل تاجراً، اصطحبها إلى المدينة التي يقيم فيها. لم تُقنع الإجابة المستر بن، فعاد وسأله: لماذا أشرت للمرأة بكلمة الطير؟
عندها استعمل ود الرضي ذكاءه، فردّ على المستر بن بأن المرأة كانت تُسمّى بـ«الحمامة»، وعندها تبسّم المستر بن وأطلق سراح ود الرضي، ونصحه بعدم الدخول في أمر السياسة.