
عوض بابكر .. المفتاح الذهبي لحقيبة الفن
بروفايل
عوض بابكر .. المفتاح الذهبي لحقيبة الفن
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
ولد عوض بابكر إبراهيم بالكدرو، في العام 1955، وتعود أصول أسرته إلى قبيلة المحس بالشمالية (جزيرة بدين). وفي عهد السلطنة الزرقاء، هاجرت أسرته من جزيرة بدين واستقرت بتوتي، ثم منطقة شمبات، واختلطت بقبيلة الجموعية. تلقى دراسته الأولية بمدرسة الكدرو الابتدائية، ومنها انتقل إلى مدرسة بحري الوسطى، ثم مدرسة بحري الحكومية الثانوية، وفي تلك المدرسة زامل عبد الغفار عوض، ابن الفنان الحقيبة الشهير عوض شمبات، ونمت بينهما صداقة قوية، وعن طريقه تعرف على والده عوض شمبات.
التحق بمعهد الموسيقى والمسرح (كلية الدراما والموسيقى حالياً) في العام 1977م، حيث نال بكالوريوس التمثيل والإخراج في العام 1981م، وأفادته دراسة الدراما في عرض برامجه المختلفة إعداداً وتقديماً وإخراجاً.
عمل عوض بابكر بالإذاعة السودانية (قسم الإخراج) في العام 1981م في عهد مديرها المرحوم محمود أبو العزائم، وقام بإخراج عدد من البرامج الثقافية والدينية.
تم نقله إلى إذاعة صوت الشعب المتخصصة في العام 1983م، حيث تولى تقديم برنامج (أصل وفصل)، وهو برنامج مشابه لبرنامج حقيبة الفن الذي يُقدَّم من إذاعة أم درمان.
كان برنامج (أصل وفصل) واحة ظليلة ونبعاً ثراً متجدداً لمستمعيه، ويرجع ذلك إلى ذائقة عوض بابكر الفنية الرفيعة، والتي يعبر عنها بأسلوب عذب ورشيق، إضافة إلى معرفته الدقيقة بكلمات غناء الحقيبة الرصين الخالد وألحانه الشجية. وقد وهبه الله ذاكرة حديدية قوية أعانته كثيراً في شرح معاني كلمات الحقيبة ومراميها.
وبعد هذا النجاح المنقطع النظير لعوض بابكر، كان من الطبيعي أن يُعهد إليه بتقديم برنامج حقيبة الفن في إذاعة أم درمان، فصار مفتاحه الذهبي والحارس الأمين، حيث لا يزال يواصل تقديمه منذ العام 1985م وحتى الآن.
برع عوض بابكر في العزف على آلة العود والكمان، وكانت له صلة وثيقة بالفنان الراحل خضر بشير، والذي كان يشارك بالعزف معه في بعض الأحيان، وهو أفضل من يقوم بتقليده عندما يغني.
أول مرة قام فيها عوض بابكر بمسك الميكروفون كان من خلال الإذاعة المدرسية بمدرسة بحري الحكومية الثانوية في العام 1974م، وكان مدير المدرسة الأستاذ عثمان محجوب، شقيق الراحل عبد الخالق محجوب.
ارتبط عوض بابكر بصداقة قوية بالفنانين الراحلين بادي محمد الطيب ومصطفى سيد أحمد، وهو من أشار له بغناء أغنية “في الضواحي وطرف المدائن”، وقام بكتابتها له بخط يده أبان دراستهما معاً بمعهد الموسيقى والمسرح.
لم يتوقف عوض بابكر عند تلك المحطة التي وصلها كمقدّم لأشهر برنامج في الإذاعة السودانية، بل عمل على تطوير قدراته ومهاراته الذاتية، ولمزيد من التجويد والإتقان في مجال عمله، تلقى عدة دورات تدريبية كانت خير معين له في عمله، نذكر منها:
دورة الإخراج الإذاعي بسوريا في العام 1988م.
دورة توثيق ومكتبات بماليزيا في العام 1993م.
كورس الإدارة باللغة الإنجليزية من معهد سلتي للغات.
من البرامج التي قام عوض بابكر بإعدادها وتقديمها:
حقيبة الفن، ألحان زمان، النيل السماحة، أغنيات في الوجدان
آخر الكلام، أصل وفصل (إذاعة صوت الشعب سابقاً)، صدر المحافل (تلفزيوني)، على موج الأثير (تلفزيوني).
كما قام بإخراج العديد من البرامج الإذاعية، ومنها: دكان ود البصير، مشاهد وأشعار، الإسلام في إفريقيا
أشرقت الأرض، وعدد من المسلسلات الدرامية.
قدم عبر إذاعة FM 100 برنامج (شنو الهكر)، واختار اسم “الهكر” الذي يستخدم في الإشارة إلى السيارات القديمة، ولكنه وظفه للإشارة إلى الأشياء القديمة مثل السحارة والخمارة والعنقريب، وخلق منها قصصاً وطرائف، حتى يذكر الجيل الجديد بلسان البيت السوداني بكل قبائله.
له التحية والتقدير لإسهاماته المقدرة، وهو يحفظ لنا هذا الإرث الفني من الضياع للأجيال القادمة.
نسأل الله أن يمتعه بالصحة والعافية لخدمته في حفظ تراث هذه الأمة.