التجاني يوسف بشير .. شاعر الجمال والروح والوجدان

التجاني يوسف بشير .. شاعر الجمال والروح والوجدان

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

يلقب التجاني يوسف بشير بشاعر الجمال والروح والوجدان وهو من رواد شعر الرومانسية الصوفية المتجددة، مات وهو شاب وكتب أروع شعره وهو صغير. ورغم أنه عاش فترة قصيرة إلا أنه لفت الأنظار، فاهتمت به الصحف والمجلات وخاصة مجلة «أبولو». وكثيراً ما تجرى مقارنة بينه وبين الشاعر التونسي المعروف أبو القاسم الشابي حيث إنهما عاشا في الفترة نفسها تقريباً وتشابهت تجربتهما إلى حد بعيد.

الميلاد والنشأة

ولد التجاني بن يوسف بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي وهذا هو اسمه بالكامل عام 1912م، في حي الركابية في منزل يطل على شارع كرري (حالياً) بمدينة أم درمان بالسودان، في بيئة ذات ثقافة دينية محافظة. وسمي بهذا الاسم تيمناً بصاحب الطريقة التيجانية الصوفية المعروفة، الإمام أحمد التيجاني المتوفي في فاس بالمغرب سنة 1815م. وقد ظهر الطابع الديني في شعره الصوفي. دخل التجاني – أو التيجاني كما يكتب اسمه أحياناً – الخلوة وهو صغير ودرس في خلوة عمه الشيخ محمد الكتيابي، حيث حفظ القرآن الكريم ليلتحق بعد ذلك بالمعهد العلمي في أم درمان، وتلقى علوم اللغة العربية والفقه والأدب والفلسفة. وفي تلك الفترة ابتدأ يقرض الشعر بين أنداده.

فصله من المعهد العلمي

(هو معهدي وإن حفظت صنيعه). تم فصله من المعهد العلمي بسبب ما قاله إثر نقاش بينه وزملائه تمت فيه المقارنة بين شعر أمير الشعراء أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم. فقال التجاني ما معناه إن لشعر شوقي فضل على سائر الشعراء كفضل القرآن على سائر الكتب. أثار هذا الكلام حفيظة مدير المعهد آنذاك، أحمد محمد أبودقن، واستياءه الشديد فقرر فصل التجاني من المعهد من غير رجعة متهماً إياه بالكفر والزندقة.

نشاطه المهني

عمل التجاني بعد فصله من المعهد العلمي بائعاً في محطة لبيع الوقود. ثم زاول مهنة الصحافة وعمل صحفياً وساهم في تحرير صحيفة «ملتقى النهرين»، ومجلتي «أم درمان» و«الفجر». ومن ثم اعتكف في منزله وأكب على دراسة كتب الأدب القديم بما فيها كتب الصوفية والفلسفة.

مرحلة المرض

 

أصيب شاعرنا التجاني يوسف بشير بداء الصدر وظل يعاني من المرض والفقر والعزلة الاجتماعية ورزح تحت وطأة الآلام النفسية والجسدية التي فاقمت من مرضه وأدت إلى ظهور شكل من أشكال الوسواس القهري لديه، وهو ما انعكس في أعماله الشعرية. ففي قصيدته «يؤلمني شكي» يصف حالته المرضية إلى صديقه محمود أنيس وهو يصارع المرض. ووفقاً للشاعر عبد المنعم الكتيابي ابن أخت التجاني فإن البيئة غير الصحية التي عمل في وسطها التجاني لساعات طويلة كمحرر لبعض الجرائد في مطبعة قديمة بالمكان، تنبعث منها أبخرة ضارة بالصحة وأجواء الرطوبة كانت السبب في إصابته بالدرن الرئوي الذي لم يمهله طويلاً.
وكتب أعظم أشعاره وهو تحت وطأة المرض:

آمنت بالهوى برداً وبالصبابة
ناراً
وبالمسيح ومن طاف حوله واستجارا
وبالكنيسة عقداً منضداً من عذارى
إيمان من يعشق الحسن
في عيون النصارى

وفاته

توفي التجاني يوسف بشير سنة 1937م، عن سبع وعشرين عاماً.