عبد العظيم حركة .. نحن ختيناك في جوفنا …

عبد العظيم حركة .. نحن ختيناك في جوفنا …

بقلم: أمير أحمد حمد

عبد العظيم عبد الله، ذلك الفتى الذي أتى من شرق السودان، ذلك الشرق الذي أفرز السودان بمبدعين في شتى المجالات، خاصة في مجال الشعر والغناء والرياضة، فمنه جاء محمد عثمان كجراي الشاعر المدرس، ومحمد عثمان جرتلي، وإسحاق الحلنقي، وأبو آمنة حامد، والغريد إبراهيم حسين، والتاج مكي، وعبد الرحيم صباحي، وإبراهيم عوض بشير، وعبد الوهاب هلاوي. وفي مجال الرياضة الدكتور محمد حسين كسلا، والطاهر حسيب، والقائمة تطول.

وتقول سيرته إنه من مواليد كسلا عام ١٩٤٦. عمل موظفًا بوزارة الصحة، ثم انتقل إلى العمل في الإمدادات الطبية والمناطق الحارة، ثم مستشفى التجاني الماحي، وساهم فيها بعلاج المرضى عن طريق الموسيقى، وتدرج في الوظائف حتى وصل إلى منصب مراقب أول بالمستشفى، ثم التحق بالقوات المسلحة في وظيفة رئيس الفرقة الموسيقية لسلاح النقل.
جمع عبد العظيم حركة بين الكفر والوتر شأنه شأن عدد من المطربين الذين سبقوه في الجمع بين الكفر والوتر، ابتداءً من كرومة فقد لعب لنادي الهلال، وفضل المولى زنقار فقد لعب أيضًا للهلال، وحمد الريح فقد لعب لنادي توتي، وكذلك محمد ميرغني لعب لنادي الاتحاد البحراوي.
أما فناننا عبد العظيم عبد الله فقد سار على دربهم، فلعب لنادي الميرغني كسلا، وحينما استقر به المقام بالعاصمة التحق بفريق التحرير (استاك سابقًا)، فقد كان مبدعًا ومحاورًا فذًا بالكرة، فأطلق عليه الإعلامي جهير السيرة محمد خوجلي صالحين لقب “حركة”، فالتصق به إلى أن غادر هذه الحياة الفانية.
كان شخصية لا تمل من مجالسته، فقد كان سريع البديهة، صاحب تعليقات ساخرة وطرف وحكاوي، وتميز بالبساطة في تعامله، وكان يزين أروقة اتحاد الفنان بحضوره وخفة دمه، فكان محبوبًا لديهم.
ظهرت موهبته وولعه بالغناء منذ الصغر، ولكن برزت هذه الموهبة بالمدرسة المصرية التي التحق بها، حتى صار رقمًا في مسيرة الأغنية السودانية، فتزينت المكتبة السودانية بجميل أغنياته بصوته العذب.
تعامل الفنان عبد العظيم حركة مع عدد من الشعراء، منهم حسن الزبير، وإسحاق الحلنقي، وعبد الوهاب هلاوي، وأحمد حميد، ومختار دفع الله.
كان ملحنًا لكثير من أغنياته، ولكن أضاف إليه عدد من الملحنين إضافة حقيقية لمسيرته الغنائية، منهم بشير عباس، وأحمد حميد، وعبد الرحمن عمر، فكانت أغنياته متنوعة الألحان.
ومن أشهر أغنياته: يا قلبي توب، وقلبي ما بعرف يعادي، ورائعة حسن الزبير القليب الراسمو حنة، وعشان خاطرنا ترجع، وأنا غنيت ليك أغاني، ومالو الزمن مشاي كده، وأنتو يا ناس كسلا، وأرض الحبائب، وغيرها من الأغنيات التي تميزت وتسربلت بالشحن النبيل.
ومن أجمل أغنياته:
القليب الراسمو حنه
كلمات: حسن الزبير
القليب الراسمو حنه
يبدو من قلبك أحن
بيه داير تمتحن
ونحن في أمر محن
شايفو بي إحساس رسمتو
وبي سهام الريد قسمتو
الوله باين في صمتو
وكل زول ياخد قسمتو
دي المحبة بديت تعيدة
ولا قصة ريد جديدة
طاري أيامنا السعيدة
ولا جيت النار تقيدة
نحن ختيناك في جوفنا
مالو لو ختيت حروفنا
وبي حنانك شلت خوفنا
كان نقول قلبك ولوفنا

توفي الفنان عبد العظيم حركة عام ١٩٩٣ في المملكة العربية السعودية أثناء أدائه مناسك العمرة، له الرحمة والمغفرة.