
تطور حركة الشعر والأغنية السودانية والمسرح بعد الاستقلال (١)
تطور حركة الشعر والأغنية السودانية والمسرح بعد الاستقلال (١)
بقلم: أمير أحمد حمد
السودان يُعتبر من الأقطار التي وقعت في براثن الاستعمار لمدة من الزمن قاربت الـ٥٨ عاماً، وخلال هذه الفترة حدثت تغيرات كبيرة في مجال كتابة الشعر، كذلك في فترة ما بعد الاستقلال تطوراً كبيراً، انتقل من الشعر الوطني الوجداني إلى تبني تجارب حداثية عميقة، مع ظهور مدارس شعرية مهمة كـ”مدرسة الغابة والصحراء” التي احتفت بالهوية الأفريقية، وتأثر الشعراء بالحداثة الغربية (مثل شعر السوقيات)، وظهرت تيارات تستخدم العامية ببراعة، وازدهرت أيضاً أشكال الشعر الشعبي التقليدي (المسدار)، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منصة لنشره وتطويره، لكن ذلك صاحبته تحديات تتعلق بالجودة مع انتشار ظاهرة “ركوب الموجة”.
مراحل التطور ومظاهره
الشعر الوطني والتأسيس (ما قبل الاستقلال وما بعده): لعب الشعر دوراً في مقاومة الاستعمار قبل الاستقلال (خليل فرح، صالون فوز). بعد الاستقلال، نما الشعور بالهوية الأفريقية كعنصر أساسي في الحياة السودانية.
الحداثة الشعرية (الخمسينات والستينات وما بعدها):
التمرد على القوالب: خرج جيل جديد (صلاح أحمد إبراهيم، محيي الدين فارس، النور عثمان، تاج السر الحسن، جيلي عبد الرحمن، محمد عبد الحي) عن المألوف بحثاً عن أشكال جديدة. تأثير المدارس العالمية: تأثروا بشعراء مثل نازك الملائكة، بدر شاكر السياب، وبابلو نيرودا، و”شعر السوقيات”، كما يذكر القدس العربي. تجارب أكثر نضجاً: الجيل اللاحق (التجاني سعيد، عبد القادر الكتيابي، محمد محيي الدين) نضجت تجاربه بحكم الاحتكاك بالمدارس النقدية والفلسفية.
ظهور مدرسة الغابة والصحراء
برزت كتعبير عن الانتماء الأفريقي المتجذر، وشملت شعراء مثل النور عثمان أبو بكر، وساهمت في إثراء الشعر السوداني بتجارب مميزة.
الشعر الشعبي وتأثيره الرقمي (سبعينيات القرن العشرين وما بعدها):
تطوير العامية: شعراء مثل هاشم صديق، محجوب شريف، القدال، الدوش، والحاردلو، استخدموا العامية ببراعة، محققين شعبية واسعة. تأثير التقنية: أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي انتشاراً هائلاً للشعر الشعبي (المسدار، المرابيع) عبر الصوت والصورة، مما أثر إيجاباً وسلباً، فظهرت أعمال رصينة وأخرى ركيكة بسبب سهولة النشر دون أدوات فنية كافية، كما ورد في مقال المجلة العربية.
أبرز الشعراء (بعد الاستقلال)
صلاح أحمد إبراهيم، محيي الدين فارس، النور عثمان أبو بكر، تاج السر الحسن، جيلي عبد الرحمن، محمد عبد الحي، التجاني سعيد. أما الأغنية السودانية بعد الاستقلال فقد تطورت تطوراً كبيراً، فكان للإذاعة دور كبير في انتشار الأغنية، حيث تم إنشاء الإذاعة عام ١٩٤٠، وقد أُنشئت من أجل بث أخبار الحرب العالمية، وكان الصرف عليها من ضمن ميزانية الحرب، فتطورت وأصبحت من ممسكات الوحدة الوطنية في البلاد، ووحدت وجدان الشعب السوداني، وامتد أثرها إلى ما بعد الاستقلال. تطور الغناء السوداني نحو عصر ذهبي مزدهر ومؤثر (الستينيات والسبعينيات) بدمج التقاليد مع تطلعات سياسية جديدة، خاصة الأغنية الوطنية. شهدت الأغنية السودانية تحولاً من الطابع الجماعي التقليدي إلى الفردي بفرق أوركسترالية، وتأثرت بالسياسة والاحتجاجات، مع ظهور مبادرات لحفظ التراث.
مراحل تطور الغناء
ما بعد الاستقلال مباشرة (العصر الذهبي): دمج الأغاني الشعبية القديمة مع الألحان والتطلعات السياسية الجديدة. ازدهار الأغنية الوطنية والسياسية (أغاني أكتوبر 1964) مع فنانين مثل محمد وردي ومحمد الأمين وشعراء كبار. انتشار واسع للأغنية السودانية في أفريقيا، مع الحفاظ على هويتها الثقافية.
السمات والتحولات
التحول من الجماعي إلى الفردي: تطورت من الأداء الجماعي (الطمبرة، فرق المناسبات) إلى الفرق الموسيقية الكبيرة والأداء الفردي مع الأوركسترا (الستينيات، معهد الموسيقى والمسرح). المزج اللغوي والثقافي: استخدمت العربية الفصحى والعامية السودانية، بالإضافة إلى اللغات الأفريقية (النوبية، الأمهرية)، مما أثرى المشهد. دور الأكاديمية: أسهم معهد الموسيقى والمسرح في تخريج فنانين أضافوا بُعداً أكاديمياً (فرقة عقد الجلاد، فرقة السمندل).