تطور حركة الشعر والأغنية السودانية والمسرح بعد الاستقلال (٢)

تطور حركة الشعر والأغنية السودانية والمسرح بعد الاستقلال (٢)

بقلم: أمير أحمد حمد

في المقال السابق تناولنا حركة تطور الشعر والأغنية السودانية بعد الاستقلال، وفي هذا المقال نتعرض لتطور حركة المسرح في نقاط.
تطور المسرح السوداني بعد الاستقلال ارتبط ببناء الوعي الوطني، حيث نشأ المسرح القومي كجزء من المشروع الثقافي، لكنه واجه تحديات الرقابة وقمع الأنظمة المتعاقبة، ما دفع المبدعين للعمل في السر أو الهجرة، بينما تجسدت المقاومة في مسرح الأندية والجامعات، وحاولت مواكبة قضايا المجتمع، وأخيراً ازدهر في ظل الحرب كأداة للسلام والتوعية، رغم تدمير البنية التحتية، مع تزايد التركيز على هوية مسرحية سودانية أصيلة بعد الثورة.
مراحل تطور المسرح السوداني ما بعد الاستقلال: مرحلة ما بعد الاستقلال (الخمسينيات والستينيات): البناء والوعي الوطني
المسرح القومي: تأسس كجزء من مشروع ثقافي لبناء الهوية الوطنية، بهدف التعبير عن الوجدان السوداني ومناقشة قضايا الوطن والمجتمع.
دور الجامعات: لعبت الجامعات (مثل جامعة الخرطوم) دوراً محورياً في تطوير المسرح، عبر نشاطات طلابية وربط التجربة بالمسرح العالمي المعاصر.
ظهور فرق جديدة: شهدت هذه الفترة تأسيس فرق مثل “السودان للتمثيل والموسيقى” و”المسرح الحر” و”الأصدقاء المسرحية” و”جماعة السديم المسرحية”.
فترات القمع والانتكاس (من منتصف الثمانينيات فصاعداً)
تضييق السلطات: واجه المسرح حملات تضييق ومراقبة، خاصة المسرحيات التي تنتقد الفساد والظلم، مثل منع مسرحية “الناس اللي ركبوا الطرورة”.
هجرة المبدعين: أدى القمع إلى تهجير عدد من المسرحيين خارج البلاد، وتوقف النشاط المسرحي لسنوات.
إقصاء الكفاءات: تمكنت السلطات من إقصاء المبدعين الحقيقيين وتعيين الموالين لها في الإدارة الثقافية.
مسرح المقاومة والإبداع في ظل الأزمات (فترة الثورة والحرب)
مسرح الثورة: تفاعل المسرح مع الحراك الشعبي، وركز على قضايا الثورة ومواجهة الظلم، متطلعاً لمسرح ما بعد الثورة.
الازدهار وسط الحرب: رغم تدمير المسرح القومي وغيره من دور العرض، نشط المسرح في مدن مثل كوستي وود مدني وبورتسودان، وقدم عروضاً عن الصحة النفسية ومناهضة الحرب، محاولاً إيصال رسائل الأمل والسلام.
تنوع الأعمال: قُدمت أعمال تناولت قضايا النازحين والانتهاكات، مثل تجربة “جنقو كايرو” ومسلسل “أقنعة الموت” للمخرج أبو بكر الشيخ.
السمات الرئيسية:
الارتباط بالواقع: ظل المسرح السوداني لصيقاً بقضايا المجتمع، من التعليم والصحة إلى القضايا الوطنية والاجتماعية.
الهوية السودانية: السعي نحو تحقيق هوية مسرحية سودانية فريدة ومستقلة.
المقاومة والحرية: استخدام المسرح كأداة للحرية والعدالة ورفض قمع الإبداع.
باختصار، شهد المسرح السوداني بعد الاستقلال تقلبات بين الازدهار في ظل الأهداف الوطنية والتراجعات القاسية تحت وطأة الأنظمة، ليجد نفسه في السنوات الأخيرة في مواجهة تحديات الحرب، ولكنه يواصل البحث عن هويته وتأثيره المجتمعي رغم كل الصعاب.