أحمد الشريف يكتب: كن معارضاً وطنياً

كتابات

أحمد الشريف

كن معارضاً وطنياً

ويُحكى في عام (1979) عن (الشريف حسين)، معارضاً شرساً ضد (نميري) من إثيوبيا، يقود المعارضة؛ فتسوء العلاقات بين نميري ومنقستو لتبلغ حشد الجيشين، وإنذارات بوقوع الحرب.
وصحفي يسأل الشريف كمعارض: أين سيقف؟ مع منقستو أم نميري؟
فيقدم الشريف كتابه بشجاعة فيجيب: “أقف مع جيش السودان ومع سيادة السودان، ومن بعدُ أعود معارضاً للنظام لتحقيق ما أؤمن به من أفكار تُسعد شعبه ليعيش حراً”.
فالمعارضة عنده لها أدبياتها وغاياتها وأدواتها ووسائلها؛ (معارضة نظام) لا معارضة دولة وشعب. معارضة تستخدم حتى السلاح وأدوات أخرى بعيدة عن أضرار تلحق بالدولة أو الشعب، بعيدة عن التدخلات الأجنبية وخدمة أجندته، كما معارضي اليوم.
فذاته الشريف قد استخدم المعارضة المسلحة بمقاتلين سودانيين، فلم يرهن حركته لأي تدخل أجنبي؛ حتى الدول التي استضافت معارضته لم تمده بمرتزقة أو تملِ عليه أجندتها برغم عدائها لنميري.
لا كمعارضة مليشيا دقلو وجناحها السياسي (قحت). يا جعفر وبابكر وود الفكي، والبرير وحمدوك الذي جاء بفولكر. فمعارضة نظام متاحة، أما (معارضة) قوامها مرتزقة وأجندة دول أجنبية فهي (خيانة) باينة وسقوط أخلاقي، مكانه عهر أخلاقي، أيها الخونة العملاء.
فالحركة الشعبية بقيادة (قرنق) كمعارضة (مسلحة) لم تستجلب مرتزقة من كولومبيا أو من إثيوبيا يا الرفيق (الحلو)، ولا حركات دارفور جاءت بمرتزقة من جنوب السودان وتشاد وعرب الشتات يا “أبكعوك”.
والإمام الراحل الصادق المهدي، الذي اغتالته دولة البغي، نصف قرن في معارضة (أنظمة) فلم تنحرف بوصلته تجاه أجندة الأجنبي وخيانة الوطن؛ كانت (معارضة) تقدم (سيادة الدولة) على الحزبية وعلى الفكرة.
والإسلاميون لسيادة الدولة، بعد سقوط نظامهم وما تعرضوا له من أذى وتضييق، خلعوا ثوب المعارضة فاصطفوا في خندق الوطن: (أنا وأخوي على ولد عمي، وأنا وولد عمي على الغريب).
كن معارضاً كما شئت، لكن بأجندة الوطن لا بأجندة الأجنبي، وإلا كنت خائناً وعاقاً بوطن خرجت من رحمه. كن (معارضاً) للنظام، ولا تكن سيفاً على وطن لحم أكتافك من خيره.
يا (سلك)، يا من بلغت قمة الخيانة والعمالة، أنت تدعو بسفور وتسفل وانحطاط أخلاقي (حلف الناتو) لتدخل عسكري في السودان!!!! والعياذ بالله. دعوة من عميل خائن خايب منحط أخلاقياً، مكانه الدرك الأسفل من (بئر) السايفون، فحسبنا الله ونعم الوكيل.