المبادرة السعودية ‑ الأمريكية .. خطوة جديدة لإنهاء حرب السودان

المبادرة السعودية ‑ الأمريكية .. خطوة جديدة لإنهاء حرب السودان

 

تقرير: الهضيبي يس

تدرس السلطات السودانية حالياً المبادرة السعودية ‑ الأمريكية الرامية إلى وقف الحرب في السودان، والتي اندلعت منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وأسفرت عن أزمة إنسانية واسعة. وتهدف المبادرة المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إلى وقف إطلاق النار فوراً بشكل إنساني، تمهيداً للتوصل إلى وقف شامل ومستدام للنزاع. وتشمل المبادرة فتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية ومراقبة الالتزام بالهدنة عبر جهات دولية محايدة. وتأتي مناقشة مجلس الأمن والدفاع السوداني للمبادرة في إطار الحرص على حماية السيادة الوطنية وضمان عدم استغلال الهدنة سياسياً أو عسكرياً من قبل أي طرف، بالإضافة إلى تقييم التأثير الاستراتيجي للمبادرة على الأرض. وأكد المجلس، بحسب مصادر مطلعة، أن الدراسة تهدف إلى التمهل قبل اتخاذ أي موقف رسمي، مع مراعاة الضمانات الكافية لتنفيذ وقف إطلاق النار بشكل شامل وعادل. وتُعد هذه المبادرة محاولة لإيجاد توازن بين الجوانب الإنسانية والسياسية، مع مشاركة سعودية فاعلة ودور دبلوماسي أمريكي، بهدف تهيئة البيئة للتفاوض على تسوية سلمية شاملة بين الأطراف السودانية.

 

 

وتنص المبادرة، وفق التسريبات، على حصر وتجميع عناصر مليشيا «الدعم السريع» في مواقع عسكرية يتم الاتفاق عليها، تحت رقابة إقليمية ودولية، على أن تمتد فترة التنفيذ لثلاثة أشهر من تاريخ دخول الاتفاق حيز النفاذ، تعقبها ترتيبات سياسية ودستورية مرتبطة بإطلاق فترة انتقالية جديدة في البلاد.
وتُعد المملكة العربية السعودية إحدى الدول الفاعلة في مسار حل الأزمة السودانية، ضمن ما يُعرف بـ«مجموعة الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وعضوية كل من مصر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، قبل أن يُضاف لاحقًا كل من قطر وتركيا، في ظل اتساع رقعة تأثير الحرب السودانية على أمن واستقرار دول الجوار، خاصة مصر والسعودية، وهو ما لم تُخفِه تلك الدول في مواقفها الرسمية الداعية إلى إنهاء الحرب.
في المقابل، يتمسك الجيش السوداني، بوصفه صاحب الشرعية الدستورية، ووفق قانون الطوارئ الساري منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، بموقفه واشتراطاته بشأن أي اتفاق سلام، رافضًا ما من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل اندلاع الحرب، أو إضفاء وضع عسكري أو سياسي جديد على مليشيا «الدعم السريع»، بما يتجاوز الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المواطنين السودانيين.
وكان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قد قام بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية مطلع يناير الجاري، بحث خلالها مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تطورات الحرب في السودان، والدور الذي تلعبه بعض دول الإقليم في الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي يرى السودان أن تدخلاتها أسهمت في زعزعة أمنه واستقراره السياسي.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي زاهر منصور أن موقف مجلس الأمن والدفاع – على الأرجح – سيتجه نحو الموافقة على المبادرة السعودية–الأمريكية، مع التمسك باشتراطات الجيش، والمطالبة بضمانات إضافية، خاصة في ظل تعقّد الأزمة وارتباطها بتطورات إقليمية باتت ذات تأثير مباشر على منطقة البحر الأحمر.
وأضاف منصور أن أي موافقة رسمية على المبادرة تتطلب تهيئة الداخل السوداني، بدءًا من شرح تفاصيلها لشركاء حكومة الأمل، بما في ذلك حركات الكفاح المسلح، والتنظيمات السياسية، والطوائف الدينية، والجماعات العشائرية، تفاديًا لظهور معارضة لاحقة قد تعيد إنتاج الأزمة من جديد.
وأشار إلى أن تجارب السودان السابقة مع اتفاقيات السلام، رغم ما حظيت به من رعاية إقليمية ودولية، لم تُفضِ في كثير من الأحيان إلى نتائج مستدامة، مما يستدعي الإجابة على تساؤلات جوهرية، أبرزها: هل يعني توقيع أي اتفاق مع «الدعم السريع» نهاية الحرب في السودان بالفعل؟ أم أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام أزمات جديدة أكثر تعقيدًا؟.