
وثائق سودانية .. تأسيس وزارة الخارجية
وثائق سودانية .. تأسيس وزارة الخارجية
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
في يناير من كل عام تحتفل وزارة الخارجية بيوم الدبلوماسية السودانية، وقد جرى إقراره والاحتفاء به رسميًا ابتداءً من عام 2016.
يعود اختيار 16 يناير إلى كونه تاريخ تأسيس وزارة الخارجية السودانية في عام 1956، بعد وقت وجيز من استقلال السودان.
يمثل هذا اليوم مناسبة وطنية ومؤسسية لتخليد نشأة الدبلوماسية السودانية، واستعراض أدوارها التاريخية في تمثيل الدولة السودانية خارجيًا، والدفاع عن سيادتها ومصالحها، والإسهام في العمل الإقليمي والدولي، وبناء الكوادر الدبلوماسية والمهنية.
ما بعد 2016:
منذ عام 2016، أصبح هذا اليوم يُحتفى به بصورة أوضح داخل وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج، عبر فعاليات رسمية، وكلمات وبيانات وزارية، وتكريم رموز العمل الدبلوماسي، وتسليط الضوء على مسيرة الدبلوماسية السودانية وتحدياتها.
منشأ الدبلوماسية السودانية قبل الاستقلال (1953–1955):
بدأ البناء المؤسسي لعمل العلاقات الخارجية في السودان قبل الاستقلال بإقامة الهيئة الأولى للشؤون الخارجية (Foreign Affairs Office) عام 1953، ضمن اتفاقية الحكم الذاتي، حيث شغل د. أغيل أحمد أغيل منصب سكرتير أول للشؤون الخارجية، وكان هذا المكتب أول نواة تمهيدية لوزارة الخارجية السودانية.
تأسيس وزارة الخارجية بعد الاستقلال (1956):
مع حصول السودان على الاستقلال في 1 يناير 1956، تطوّر المكتب السابق إلى وزارة الخارجية السودانية، وتم تعيين مبارك زروق أول وزير للخارجية في الحكومة السودانية المستقلة. وأصبح هذا التاريخ بداية العمل الدبلوماسي الرسمي للسودان في إدارة علاقاته مع العالم، وتأسيس بعثات دبلوماسية في عواصم دولية وإقليمية.
وسبق ذلك تعيين خليفة عباس العبيد لوضع أساس العمل الخارجي، ويُعد من أوائل الدبلوماسيين السودانيين الذين ساهموا في وضع أسس العمل الدبلوماسي قبل الاستقلال. وبعد مشاركته في وفد السودان إلى مؤتمر باندونغ عام 1955، واصل عمله ضمن مكتب وكالة وزارة الشؤون الخاصة، الذي كان يُعد النواة الأولى لوزارة الخارجية. وفي أغسطس 1955، تم ابتعاثه إلى لندن للتدريب بوزارة الخارجية البريطانية ضمن جهود هيكلة وتنظيم العمل الدبلوماسي قبل الاستقلال. وتشير بعض المصادر إلى عمله لاحقًا خبيرًا دبلوماسيًا في عدة دول، ومشاركته في تأسيس خدمات خارجية لدول عربية أخرى، مع حصوله على أوسمة تقديرية.
السودان والممثليات الأولى في خارجه:
قبل استقلال السودان في 1 يناير 1956، وُجدت وكالات ومكاتب اتصال تمهيدًا لعمل وزارة خارجية مستقلة، من أبرزها:
وكالة لندن، وكانت أول ممثلية للسودان في الخارج، تحت إدارة الدكتور علي أورو.
وكالة القاهرة، وتولى إدارتها السيد بابكر الديب، بما يعكس أولوية العلاقات مع مصر.
مرحلة ما بعد الاستقلال ودور الدبلوماسية الإقليمية:
خلال العقدين التاليين، لعبت الدبلوماسية السودانية دورًا فاعلًا في العمل العربي والأفريقي المشترك، بما في ذلك عضوية السودان في جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية، والمشاركة في مبادرات التضامن الأفريقي.
الدبلوماسية والتحولات الحديثة:
شهدت الدبلوماسية السودانية تحولات كبيرة في بداية الألفية الثالثة، خاصة خلال الانفتاح السياسي في التسعينات وبعد عام 2019، مع توسيع آليات العلاقات متعددة الأطراف في الأمم المتحدة واتفاقيات السلام الإقليمية، ولا تزال لها إسهامات وأنشطة بارزة.
وتُمثل الدبلوماسية السودانية جسرًا أساسيًا في التمثيل الدولي، وتحسين صورة السودان خارجيًا، والمشاركة الفاعلة في المنابر الإقليمية والدولية.
الدبلوماسيون الأوائل:
محمد حمد النيل، إبراهيم أنيس، صلاح أحمد محمد صالح، أحمد صلاح بخاري، فضل عبيد، جمال محمد أحمد، فخر الدين محمد، بابكر الديب، أمير الصاوي، عبد الله الحسن الخضر، عثمان الحضري، عبد الكريم ميرغني، رحمة الله عبد الله، محجوب مكاوي.
ومن أبرز وزراء الوزارة عبر تاريخها: الوزير الأول مبارك زروق، ود. منصور خالد، والأستاذ جمال محمد أحمد، والقانوني د. مأمون سنادة، ويُعد الثلاثة من أكثر من بذلوا جهدًا لتطوير الوزارة.