أزمة عطش في شرق دارفور

رصد: ألوان

أعرب سكان عدة محليات في ولاية شرق دارفور عن قلقهم من تفاقم أزمة عطش مع دخول فصل الصيف، في ظل صعوبة الحصول على قطع غيار محطات المياه بسبب منع الجيش وصولها إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في ولايات غرب البلاد.

وقال أحمد محمد يوسف، أحد عمال الصيانة السابقين في الولاية، أن الجيش منع بشكل متعمد وصول قطع الغيار إلى دارفور، مما جعل الحصول عليها أمراً بالغ الصعوبة، محذراً من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة.

وذكر يوسف لـ”دارفور24″ أن إدارة المياه في الولاية حاولت توفير قطع الغيار عبر دول مجاورة، إلا أن العملية تتطلب مبالغ طائلة، وهو ما شكّل عبئاً مالياً انعكس على أسعار المياه.

وأشار إلى أن استمرار الوضع قد يضاعف سعر برميل المياه ليصل إلى ثلاثة آلاف جنيه بدلاً من 1,500 جنيه.

وأوضح أن منظمات إنسانية وجهات طوعية تعمل على إيجاد حلول عبر مشاريع الطاقة الشمسية، غير أن هذه المشاريع لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد على المياه نتيجة الكثافة السكانية والنزوح، خاصة أن معظم المحطات تعمل مباشرة من ألواح الطاقة الشمسية لغياب بطاريات التخزين وارتفاع أسعارها.

وتعاني عدة مناطق في شرق دارفور من أزمة مياه متكررة قبل اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حيث تتجدد الأزمة مع حلول فصل الصيف كل عام، وزادت الحرب المستمرة من معاناة السكان في الحصول على المياه، خصوصاً مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين من مدن أخرى إلى الولاية، ما شكّل ضغطاً كبيراً على الخدمات.

ويعتمد سكان شرق دارفور على محطات المياه المعروفة محلياً بـ”الدونكي” للحصول على مياه الشرب، وقد تعرضت معظم هذه المحطات للتخريب والنهب، فيما تواجه هيئات المياه تحديات كبيرة في توفير قطع الغيار لإعادة تشغيلها.

وحذّر سكان محلية ياسين من تفاقم أزمة مياه الشرب بعد خروج عدد من محطات الإمداد عن الخدمة بسبب غياب الصيانة الدورية وارتفاع تكاليف قطع الغيار المستوردة من دول مجاورة، ما أدى إلى شح المياه في الأحياء الطرفية والقرى المجاورة.

وفي السياق ذاته، شكا مواطنو وحدة الجلابي الإدارية شرق مدينة الضعين من ضعف إنتاجية محطات المياه وقلة السعة التشغيلية، مطالبين الإدارة المدنية بالولاية بإيجاد حلول عاجلة، ومحذرين من نزوح السكان بسبب انعدام المياه.

وقال أحد السكان – فضل عدم ذكر اسمه – لـ”دارفور24″ إنهم رغم مطالباتهم المتكررة لإدارة المياه والحكومة التي شكلها الدعم السريع، إلا أن استجابتهم لمعاناة المواطنين ما تزال غائبة.

وتواجه بلدات أبكارنكا وعديلة وشعيرية والضعين ذات المشكلة، حيث يضطر السكان لقطع عشرات الكيلومترات عبر الدواب والانتظار لساعات طويلة للحصول على المياه، فيما تبقى المحطات العاملة مهددة بالتوقف في أي وقت.