عصام جعفر يكتب: حرب القوائم

مسمار جحا

عصام جعفر

حرب القوائم

في السودان كل شيء بسبب الحرب انقسم إلى قسمين، وغصبًا يتكلم بلغتين..
الواقفون مع الحق كثر، ولكن الواقفين مع الباطل لا يخجلون من موقفهم ولا يشعرون بالحرج.
حتى القطاعات التي يُفترض فيها أنها مستنيرة ومتعلمة انقسمت على نفسها.. نصف مع الحق، والنصف الآخر مع الباطل..
الصحافيون انقسموا إلى فريقين أيضًا؛ فريق وقف إلى جانب الحق والوطن والشعب، داعمًا للجيش، ومستنكِرًا الانتهاكات الجسيمة التي وقعت على المواطنين من دمار وتشريد واغتصاب وسرقة واحتلال للبيوت والأعيان المدنية، واستهداف للبنيات التحتية، وإتلاف شبكات الكهرباء والمياه، وقطع الطرق القومية واستهداف سالكيها، وغيرها من الأعمال التي قامت بها مليشيا الدعم السريع، والتي لاقت إعجابًا وترحابًا من فصيل ضال من الصحافيين والإعلاميين، الذين تلاقت ميولهم الشيطانية مع المليشيا، فراحوا يمجدونها ويحثونها على ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات.
والأغرب والأعجب في الأمر أن أولئك النفر الضال من الصحافيين الواقفين مع المليشيا التي ترتكب الفظائع لا يعجبهم موقف الزملاء الشرفاء الذين وقفوا مع الجيش والشعب، فراحوا يدبجون المنشورات الكاذبة ويكتبون القوائم بأسماء النفر الكريم الذي يدافع عن الشعب السوداني، ويكشف زيف القتلة والجنجويد والقحاته، وإعلام الضلال الذي في الخلف يبث السموم، ولا يعلمون أنهم يكتبون للشعب قائمة الشرف والتضحية والفداء ونكران الذات وحب الوطن..
ذاكرة الشعب السوداني حية ويقظة ومنتبهة، والشعب يعرف الآن جيدًا قائمة الصحافيين الخونة الذين وقفوا ضد إرادته، وشايعوا المليشيا، وخذلوا الشعب، وصفقوا لانتهاكات الجنجويد…
قائمة الخونة والمضللين والكذابين الآن يحفظها كل مواطن سوداني حر، ويحفظها اسمًا اسمًا، ويعرف تاريخهم ومدى خيانتهم، والأثمان البخسة التي قبضوها مقابل التنكر لوطن حر أبي، ولشعب أصيل لم يعرف أهله الخيانة من قبل ولا ألفوها، حتى ابتلاهم الزمان أخيرًا بمثل هذه الحثالة الذين باعوا أنفسهم للشيطان..
التاريخ سيسجل لمن وقفوا في مواقف الكرامة والعزة دفاعًا عن الأرض والعِرْض، وسيسجل أيضًا لأولئك الخونة والمارقين من اختاروا الوقوف ضد الوطن وأهله.. وستأتي لحظة محاسبتهم وعقابهم بلا شك، ولينتظروا يومهم الذي يوعدون.