البرهان .. رؤية متماسكة لمستقبل السودان

في مقال نشرته صحيفة Almanac Diplomatique التركية

 

البرهان .. رؤية متماسكة لمستقبل السودان

تقرير: الهضيبي يس
تمسكت الحكومة السودانية باشتراطاتها السابقة لتحقيق أي اتفاق مع “قوات الدعم السريع”، سواء كان ذلك تحت طائلة الدوافع الإنسانية أو السياسية بما يفضي إلى وقف إطلاق النار. وقال رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إن الدعوات إلى وقف إطلاق النار والمفاوضات في السودان مهمة، ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار بصورتها السياسية يبقى رهينًا بالواقع الميداني، مؤكداً أن طاولة المفاوضات لا تحقق أي معنى إلا من خلال الالتزام بمبادئ محددة.
وأشار البرهان إلى أن الحكومة كانت منفتحة بحسن نية على مبادرات التفاوض لمنع تفتيت السودان ووقف إراقة الدماء في بداية الحرب، ولهذا السبب شاركت في محادثات جدة. ومع ذلك، لكي تؤتي الجهود المبذولة ثمارها، هناك شرط أساسي: يجب على التشكيلات المسلحة التخلي عن أي مطالبة بسيادة موازية لسلطة الدولة الشرعية. وأكد في مقال نشرته صحيفة Almanac Diplomatique التركية أن جوهر شروط وقف إطلاق النار لم يتغير، وهي: “الانسحاب من المناطق المحتلة، وإزالة الأسلحة الثقيلة من المعادلة، وإنهاء أي مركز قوة منفصل يعمل خارج سلسلة قيادة الدولة”.

 

وشدد البرهان على أنه بدون هذه الشروط، لا يمكن أن يصبح وقف إطلاق النار أكثر من مجرد هدنة مؤقتة، فهو يجمد الصراع دون حله، مضيفًا أن الهدف ليس إدارة الصراع، بل إعادة السودان إلى مسار الدولة المؤسسية.
وأوضح أن هدف السودان قريب من إعادة تأسيس السلطة الشرعية للدولة، وضمان حماية المواطنين، والتحرك نحو عملية سياسية شاملة على أساس آمن، مؤكداً أن التعاون مع الدول الصديقة مهم في هذه العملية، ومع ذلك فإن بوصلة الحل ستظل سيادة السودان والمستقبل المشترك للشعب السوداني.
وأضاف البرهان أن تأثير شبكات الدعم الخارجي على إطالة أمد الأزمة السودانية وزيادة تكلفتها لا يمكن إنكاره، مؤكدًا أن موقف السودان واضح: السودان ملك للسودانيين، ويجب ألا يُصاغ الحل بمعادلة مفروضة خارجيًا، بل بالحوار السوداني السوداني والأولويات الوطنية.
وأشار إلى أن استمرار الدعم الخارجي يغذي اقتصاد الحرب، ويجعل إنهاءها أكثر صعوبة، كما يؤخر إصلاح النسيج الاجتماعي، محذرًا من تحويل المذبحة الوطنية السودانية إلى “خط ناقل للمنافسين الإقليميين”.
من جانبه، يرى الصحفي والمحلل السياسي ياسر زين العابدين أن ما أكده البرهان في مقاله يمثل تعبيرًا رسميًا عن موقف الدولة تجاه المبادرات الإقليمية والدولية لحل أزمة السودان، ويظل مرتبطًا بتنفيذ ما ورد في اتفاقية جدة للسلام لعام 2023.
وأضاف زين العابدين أن المقالة تمثل موقفًا سياسيًا للدائرة الرسمية للدولة عقب مشاورات سياسية وعسكرية أجراها البرهان، وتبدو كتعليق على المبادرة السعودية – الأمريكية، لافتًا إلى الرسائل الواضحة التي حملتها المقالة ودعوتها المجتمع الدولي إلى مراعاة الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق السودانيين.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تقود بعض الأطراف الدولية والإقليمية حملات ضغط على السودان نتيجة هذا الموقف، مؤكداً أن عدم الرضوخ يعني تطبيق مزيد من سياسات التضييق الاقتصادي والعسكري، كما حدث مؤخرًا مع البرلمان الأوروبي.
وأكد أن تعزيز تماسك الجبهة الداخلية سيظل أساسيًا في تفويت أي فرص على أصحاب المشاريع الإقليمية والدولية، فضلاً عن أهمية الوصول إلى تسوية سياسية تعيد هيكلة مؤسسات الدولة بصورتها السياسية، مثل تكوين البرلمان ومجلس الأحزاب، ما يمكّن من إجراء التعديلات القانونية اللازمة وتشكيل الآليات الرقابية وصياغة المشاريع السياسية ذات الخلفية الدستورية، وهو ما يعزز التنمية والإنتاجية لدى السودانيين.