يوسف محمد الحسن يكتب: وهل الطبيعي هو خسارة الهلال؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

وهل الطبيعي هو خسارة الهلال؟!

تعودنا في مشهدنا الكروي أن نرفع اللاعبين إلى مرتبة الأبطال عند الانتصار، وأن نصفهم بنمور من ورق عند أول تعثر، وكأن كرة القدم فعل لحظة لا مشروع موسم، وكأن البطولات تُمنح بالانفعال لا بالعمل.
هذه النظرة السطحية لم تكن يومًا طريقًا للمنصات، ولم تصنع فريقًا بطلًا على المدى الطويل.
الحقيقة التي يجب التعامل معها بعقلانية أن تحقيق البطولات يحتاج إلى عمل احترافي متكامل من الجميع، إدارة واعية، وجهاز فني يعرف ماذا يريد، ولاعبين يدركون قيمة الشعار الذي يحملونه، قبل أي تعامل متزن مع النتائج، دون تهليل مفرط عند الفوز أو تهوين مبالغ فيه عند التعادل.
ما لم يعجبني بصراحة هو حالة النفخ والاطراء الزائد بعد تعادل الهلال أمام صنداونز، وكأن الفريق حقق إنجازًا إستثنائيًا لمجرد أنه لم يخسر.
التعادل خارج الأرض نتيجة طبيعية لفريق كبير بحجم الهلال، وليست حدثًا يستدعي كل هذا الضجيج، خاصة في بطولة لا تُكسب إلا بالانتصارات، ولا تُحسم إلا بالعبور خارج الديار.
الأغرب أن بعض الأصوات بدت مندهشة من التعادل، رغم أن جماهير الهلال تحلم بالتتويج بدوري أبطال إفريقيا، وتعلم جيدًا أن هذا الحلم لا يتحقق إلا بالفوز خارج الأرض، لا بالاكتفاء بنتائج تحفظ التوازن مؤقتًا. فالبطولات القارية لا تعترف بالحسابات الصغيرة، بل تكافئ من يذهب إلى كل ملعب بعقلية المنتصر.
الهلال فريق كبير، ومن الطبيعي جدًا أن يتعادل أو يفوز خارج أرضه، فقد اعتاد على ذلك عبر تاريخه، وكتب اسمه في ملاعب صعبة وتحت ضغوط أعنف.
ما حدث أمام صنداونز ليس خروجًا عن المألوف، ولا إنجازًا خارقًا، بل نتيجة طبيعيه لفريق يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبيرة.
الخطر الحقيقي يكمن في حالة المدح والاطراء الزائد التي تُحيط بالفريق في هذه المرحلة، وهي حالة لا تخدم الهلال بقدر ما تضرّه، فالمبالغة في الإشادة تخلق شعورًا زائفًا بالإنجاز، وتخفف من حدّة التركيز، وقد تُربك مسار العمل في توقيت حساس، علينا أن نتذكر أن الفريق لم يتأهل بعد، ولم يأتِ بشيء مختلف عمّا إعتاد عليه في كل المواسم السابقة، وبالتالي فإن تضخيم النتائج قد يكون أكثر ضررًا من أي تعادل.
الحلم بدوري الأبطال مشروع، والطموح في الهلال لا سقف له، لكن هذا الحلم يحتاج إلى واقع انتصارات، وإلى وعي في التقييم، وهدوء في الطرح، واحترام لطبيعة المنافسة. ۔
علينا ان تثق بان الهلال قادر على الفوز في كل الملاعب، وقادر على الذهاب بعيدًا، بشرط أن نُبقي أقدامنا على الأرض، ونترك للملعب وحده مهمة الحديث، فهكذا فقط تُصنع البطولات… وهكذا يليق بالهلال أن يحلم، وأن يحقق ما يريد.

باص قاتل:

فريق الكاس ما بعرف النقاش!!.